في تطور يكشف جانبا خفيا من معارك
الاحتلال الإسرائيلي في التأثير على
الرأي العام العالمي، سلطت إيلا
كينان، القائدة السابقة في الاستخبارات الإسرائيلية ومؤسسة منظمة العقل المدبر “BrightMind”، الضوء على ما وصفته بـ”الجبهة الرقمية” التي تديرها من تل أبيب، والتي تهدف إلى إعادة صياغة السرديات المرتبطة بالحرب على غزة، عبر أدوات منظمة تجمع بين التكنولوجيا والتعبئة الجماهيرية والتأثير الإعلامي واسع النطاق.
في كلمة لها خلال "القمة اليهودية العالمية"، أوضحت كينان أن منظمتها تدير ما وصفته بـ”جبهة رقمية” أو “وحدة حرب غير تقليدية”، هدفها ليس مجرد الرد على الانتقادات، بل “فرض الأجندة العالمية” منذ اللحظة الأولى.
وقالت: “نحن لا ندافع، نحن نهاجم لتحديد ما سيتحدث عنه العالم”، مؤكدة أن شبكتها تضم أكثر من 60 ألف متطوع حول العالم يعملون على جعل المحتوى المؤيد للاحتلال الإسرائيلي ينتشر بشكل واسع.
وأضافت أن هذه الجهود حققت “قرابة 3 مليارات مشاهدة منذ بداية الحرب”.
صناعة السردية منذ اللحظة الأولى
ومن أبرز ما كشفته كينان، أنها صاحبة فكرة وسم “حماس هي داعش” الذي أُطلق عقب 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بهدف “تأطير السردية العالمية مبكرا”.
وأشارت إلى أن الحملة “انتشرت إلى حد أنها وصلت حتى خطاب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن”، معتبرة ذلك دليلا على نجاح استراتيجيتها في التأثير.
وأوضحت كينان أن منظمتها لا تكتفي بإنتاج المحتوى، بل تقوم بتزويد مؤثرين غير يهود وغير إسرائيليين بـ”حزم محتوى جاهزة” تشمل فيديوهات ونصوصا وصورا، لنشرها عبر حساباتهم.
وقالت: “نقوم بإنشاء محتوى لمؤثرين غير يهود يتعاونون معنا”، في محاولة للوصول إلى جمهور أوسع خارج الدوائر التقليدية الداعمة لإسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
“جيش رقمي” وآليات منظمة
تشير كينان إلى أن شبكتها توسعت لاحقا لتضم أكثر من 100 ألف مشارك في مجتمعات رقمية، يتم توجيههم عبر قنوات مغلقة على تطبيقات مثل “تلغرام” و”واتساب”، حيث يتلقون “مهام يومية”.
وتشمل هذه المهام:
- نشر المحتوى بشكل منسق لضمان وصوله إلى “الترند”.
- الإبلاغ الجماعي عن محتوى معارض بهدف حذفه أو تقييد انتشاره.
- إغراق التعليقات بنصوص جاهزة بلغات متعددة.
وتعتمد هذه العمليات على أدوات تقنية مثل “بوتات تلغرام” وأنظمة رصد الاتجاهات العالمية (OSINT)، إلى جانب منصات سحابية لتوزيع المواد الإعلامية.
كما ذكرت، في تصريحاتها، أن هذه العمليات حققت ما يقارب 3 مليارات مشاهدة منذ بداية الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وهو ما يعكس حجم الانتشار الذي تسعى إليه.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد غير مسبوق لدور الفضاء الرقمي في تشكيل مواقف الرأي العام الدولي، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الميدان العسكري، بل امتدت إلى منصات التواصل ومحركات البحث وحتى المؤسسات الأكاديمية.
وتزامنت هذه التصريحات، التي نقلتها منصات إعلامية مثل “غلوبس” الإسرائيلية وتقارير منشورة على مواقع متخصصة في الإعلام الرقمي، مع تصاعد دور الحملات الرقمية منذ اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
بحسب ما نقلته منصات إعلامية مثل “
Globes” وتقارير رقمية أخرى، أكدت كينان أن منظمتها تنتج محتوى جاهزاً لمؤثرين غير إسرائيليين، بهدف توسيع دائرة التأثير خارج الجمهور التقليدي.
وأوضحت أن هذا المحتوى يقدم بشكل يبدو “محايدا” أو “شخصيا”، رغم كونه جزءا من حملة منظمة، ما يسمح له بالوصول إلى شرائح أوسع، خصوصا بين الشباب في الغرب.
التبليغ الجماعي وآليات الحجب
تشير تقارير إعلامية وتقنية نشرت بين 2024 و2025 إلى أن إحدى الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها هذه الشبكات الإسرائيلية هي “التبليغ الجماعي”، حيث يتم حشد آلاف المستخدمين للإبلاغ عن محتوى معين في وقت واحد.
ووفقا لهذه التقارير، يؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى حذف المحتوى أو تقييد انتشاره من قبل المنصات، إلى جانب استخدام التعليقات المنسقة للتأثير على النقاشات العامة.
وفي تصريحات سابقة نُشرت عبر مواقع أكاديمية وإعلامية، كشفت كينان عن عمل منظمتها على مراجعة وتعديل آلاف المقالات على ويكيبيديا، معتبرة أن هذه المنصة تمثل “ساحة مركزية في تشكيل المعرفة”.
كما أشارت إلى خطط للوصول إلى تعديل ما يصل إلى 10 آلاف مدخل، في إطار ما وصفته بمحاولة “تصحيح المعلومات المنحازة”.
اظهار أخبار متعلقة
الذكاء الاصطناعي.. مرحلة جديدة
ضمن التوجهات المستقبلية، تحدثت كينان، في منشورات وتصريحات تعود إلى 2025، عن تطوير محرك ذكاء اصطناعي خاص بمنظمتها، لا يعتمد على مصادر مثل ويكيبيديا أو “ريديت”.
ويهدف المشروع، بحسب وصفها، إلى تقديم إجابات “موثوقة” وفق مصادر مختارة، في محاولة للتأثير على مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي التي يعتمد عليها المستخدمون في البحث عن المعلومات.
تُظهر تقارير إعلامية غربية، بينها تقارير لشبكات إخبارية دولية خلال 2024، أن حملات رقمية منظمة استهدفت جامعات أمريكية وأوروبية، عبر الضغط على الإدارات من خلال شكاوى جماعية وحملات تشهير رقمية.
وربطت هذه التقارير بين هذه الحملات وبين شبكات التأثير الرقمي التي تحدثت عنها كينان، مشيرة إلى حالات إلغاء فعاليات أكاديمية أو اتخاذ إجراءات بحق طلاب.
تأتي هذه المعطيات في سياق أوسع يشير إلى تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مركزية للصراع، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع السياسة والإعلام.
تكشف تصريحات إيلا كينان، المدعومة بتقارير إعلامية ومنشورات متخصصة بين 2024 و2025، عن نموذج متكامل لحرب رقمية تقوم على التنسيق الجماعي، واستخدام التكنولوجيا، والتأثير في مصادر المعرفة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول دور المنصات الرقمية، وحدود التأثير المنظم، وإمكانية ضبط هذا النوع من الحملات في ظل غياب قواعد واضحة تحكم الفضاء الرقمي العالمي.