تحليل أمريكي يكشف تفاصيل ضربات صاروخية استهدفت مدنيين في إيران

ذكر التحليل أن "تزال طبيعة الضربات غير واضحة سواء كانت متعمدة أو ناجمة عن خطأ"- وكالة تسنيم
ذكر التحليل أن "تزال طبيعة الضربات غير واضحة سواء كانت متعمدة أو ناجمة عن خطأ"- وكالة تسنيم
شارك الخبر
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تحليل بصري جديد، أعدّته بالتعاون مع خبراء في الذخائر، عن أدلة إضافية تشير إلى أن الأسلحة التي استهدفت صالة رياضية ومدرسة ومنطقتين سكنيتين في مدينة لامِرد الإيرانية كانت صواريخ أمريكية الصنع من طراز "صاروخ الضربة الدقيقة - Precision Strike Missile" المعروفة باختصار "PrSM".

وكان الجيش الأمريكي قد رفض نتائج تحقيقات سابقة نشرتها الصحيفة ووسائل إعلام أخرى، والتي خلصت إلى أن هذه الصواريخ أصابت مواقع مدنية في لامِرد في 28 شباط/ فبراير، نافياً تنفيذ أي هجوم في ذلك اليوم، ومشيراً إلى أن السلاح الظاهر في مقاطع الفيديو يشبه صاروخاً إيرانياً مجنحاً يُعرف باسم "هويزة - Hoveyzeh" من حيث الطول.

وأسفرت الضربات عن مقتل 21 شخصاً، وفق مسؤولين إيرانيين، فيما تمكنت الصحيفة من التحقق بشكل مستقل من هويات الضحايا، بينهم خمسة أطفال على الأقل، أصغرهم يبلغ عامين. 

وتشير هذه الحصيلة إلى أن الهجوم يُعد ثاني حادثة معروفة تتسبب فيها القوات الأمريكية بسقوط عدد كبير من المدنيين في اليوم الأول من الحرب. إذ سبق ذلك بنحو ست ساعات قصف مدرسة في مدينة ميناب بصاروخ "توماهوك - Tomahawk"، ما أدى إلى مقتل 175 شخصاً، وهو هجوم حاول الرئيس دونالد ترامب في البداية نسبه إلى إيران، قبل أن تُظهر نتائج تحقيق عسكري أولي مسؤولية الولايات المتحدة عنه.

اظهار أخبار متعلقة


ويستند التحليل الجديد إلى لقطات فيديو حديثة لعمليات التفجير، وصور إضافية للأضرار، ودراسة لمسار الصواريخ، إضافة إلى آراء عدد من الخبراء، بينهم ثلاثة مسؤولين حكوميين أمريكيين.

ومن أبرز النتائج التي خلص إليها التحقيق أن الصاروخ الظاهر في الفيديو يفتقر إلى السمات البصرية الأساسية لصاروخ "هويزة"، كما أن حجمه أقرب إلى صاروخ "PrSM". وأكد خبراء أن إيران لا تمتلك صاروخاً مجنحاً يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها هذا النوع من الصواريخ الأمريكية.

وكان التحقيق السابق للصحيفة قد حدد موقعين أصيبا بصواريخ "PrSM" في لامِرد، إلا أن الفريق حدد الآن موقعاً ثالثاً. وفي المواقع الثلاثة، أظهرت مقاطع الفيديو أن الانفجارات وقعت في الهواء فوق الهدف، وليس عند الاصطدام المباشر، وهو ما يتوافق مع آلية الانفجار الجوي (Airburst) الخاصة بهذا الصاروخ، والتي صُممت لإطلاق أكثر من 180 ألف كرة من التنجستن تنتشر بسرعة في محيط الهدف.

وقد خلّفت هذه الكرات نمطاً مميزاً من الثقوب الدقيقة في جدران الصالة الرياضية والمباني السكنية والطرق المحيطة، وهو ما وثّقته صور الأضرار.

كما أظهر تحليل مسار الصاروخ أنه جاء من الاتجاه الشمالي الغربي، وهو اتجاه يتوافق مع مواقع تمركز القوات الأمريكية، بما في ذلك في الكويت.

في المقابل، نفى الجيش الأمريكي أن يكون الصاروخ من طراز "PrSM"، وادعى أنه يتطابق في الشكل مع صاروخ "هويزة". غير أن التحليل الفني دحض هذا الادعاء، إذ أظهرت صور "هويزة" أنه مزود بأجنحة بارزة ومحرك خارجي أسفل الهيكل، وهي خصائص لا تظهر في الفيديو.

وقال الخبير في شؤون التسلح أمايل كوتلارسكي إن اختيار هذا الصاروخ كبديل "يثير الاستغراب"، نظراً لسهولة تمييز خصائصه التي لا تظهر في اللقطات. كما أشار مسؤول أمريكي مطلع إلى أن "هويزة" لا يمتلك القدرة على الانفجار الجوي، وهي سمة أساسية ظهرت في الضربات.

بدوره، أكد الباحث شهريار باسنديده أن "لا توجد معلومات علنية تشير إلى أن الصواريخ المجنحة الإيرانية، بما فيها هويزة، مزودة بآلية انفجار جوي أو كرات تنغستن".

كما دحض خبراء مزاعم القيادة المركزية الأمريكية بأن طول الصاروخ الظاهر في الفيديو يبلغ ضعف طول "PrSM"، حيث قدّر الخبير جيفري لويس طوله بنحو 15 قدماً، موضحاً أن الفارق الطفيف يمكن تفسيره بتشويش الحركة الناتج عن سرعة الصاروخ.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم أن المواقع المستهدفة تقع على بعد نحو 300 ياردة من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، فإنه لم يتضح ما إذا كان المجمع نفسه قد تعرض للقصف.

ولا تزال طبيعة الضربات غير واضحة، سواء كانت متعمدة أو ناجمة عن خطأ، أو نتيجة الاعتماد على بيانات استهداف قديمة، كما حدث في قصف مدرسة ميناب.

وأشار الحليل إلى وجود سجل موثق في وزارة الدفاع الأمريكية بشأن أخطاء في تسجيل مواقع الضربات وتوقيتها ونوع الذخائر المستخدمة، حيث أظهر تحقيق سابق للصحيفة عام 2021 أن البنتاغون كان يجمع أحياناً عدة غارات متباعدة ضمن عملية واحدة، ما يؤدي إلى أخطاء في التوثيق.

وفي ما يتعلق بالضحايا، راجعت الصحيفة أسماء 21 شخصاً وردت في قائمة نشرتها وكالة "تسنيم"، وتم التحقق منها عبر مطابقة الصور ومقاطع الفيديو وشهادات التشييع ومنشورات على مواقع التواصل.

وأصيب نحو 110 أشخاص آخرين، بحسب مسؤولين صحيين محليين.

ومن بين الضحايا طفلتان كانتا تتدربان على الكرة الطائرة داخل الصالة الرياضية، هما هيلما أحمدي زاده (10 أعوام) وإلهام زائري (11 عاماً). وذكرت تقارير صحفية أن إحداهما لم تظهر عليها إصابات خارجية، لكنها اشتكت من شعور بدخول جسم غريب إلى جسدها، ليتبين لاحقاً وجود شظية صغيرة أدت إلى وفاتها.

كما قُتل طفل يُدعى إيليا خاتمي ومدربه محمود نجفي في ملعب كرة قدم مجاور، إضافة إلى طفل آخر يُدعى عبدالمصور رحماني.

أما بقية الضحايا، فقتلوا في الضربات التي استهدفت المناطق السكنية، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية وشهادات ذويهم.

اظهار أخبار متعلقة


وكان من بين القتلى حميد أميني (46 عاماً)، وهو مهندس يعمل في شركة إدارة المخاطر "دي إن في"، حيث أكدت الشركة مقتله ووصفتْه بأنه "موظف محترم وقيّم". وكان أميني يعيش في النرويج ويزور إيران في إجازة أبوة، فيما نجا أفراد أسرته.

وأصغر الضحايا كانت الطفلة أفينا بارزيغار (عامان)، التي أصيبت بجسم صغير أثناء لعبها خارج منزلها، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بجراحها، وفق ما أظهرته مقاطع فيديو وصور متداولة.
التعليقات (0)