جدد الرئيس
الصيني شي جين بينغ، الخميس، تأكيده أن بلاده لن تتسامح مطلقاً مع أي مساعٍ لاستقلال
تايوان، معتبراً أن هذه الخطوات تمثل السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، جاء ذلك خلال لقائه مع زعيمة المعارضة التايوانية.
وفي تطور لافت على صعيد العلاقات، زارت
تشنغ لي-وون، رئيسة أكبر حزب معارض في تايوان (كومينتانغ)، الصين، ضمن ما وصفته بمهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر في وقت صعَّدت فيه بكين من ضغوطها العسكرية على الجزيرة التي تقول إنها جزء من أراضيها.
وخلال الاجتماع، عبّر شي جينبينغ عن "الثقة التامة" في وحدة الشعبين الصيني والتايواني، قائلاً إن "مسار التقارب بين جانبي المضيق لن يتغير، وأن تحقيق الوحدة أمر لا مفر منه"، وقال: "إخواننا على الجانبين من المضيق جميعهم صينيون، عائلة واحدة".
من جانبها، شددت تشنغ لي وون على أهمية تجنب المواجهة العسكرية، داعية إلى تعزيز التعاون بين بكين وتايبيه، وقالت إن على الطرفين "تجاوز الخلافات السياسية والسعي إلى حلول جذرية تمنع اندلاع الحرب"، مشيرة إلى إمكانية تحويل مضيق تايوان إلى نموذج عالمي لحل النزاعات بالطرق السلمية.
زيارة أثارت الجدل داخل تايوان
واجهت تشنغ انتقادات من خصوم سياسيين، بل ومن داخل حزبها، حيث اتُّهمت بتبني مواقف قريبة من بكين على حساب المصالح التايوانية، فيما ردت قائلة إنها تسعى إلى "زرع بذور السلام"، في إشارة إلى رغبتها في تخفيف حدة التوتر المتصاعد بين الجانبين.
وفي زيارة هي الأولى من نوعها لرئيسة حزب كومينتانغ إلى الصين منذ نحو عقد، بدأت تشنغ رحلتها من مدينة شنغهاي، قبل أن تتوجه إلى نانجينغ، حيث زارت ضريح الزعيم الثوري سون يات سين، في خطوة تحمل دلالات رمزية، كونه شخصية تحظى بإجماع تاريخي بين الصين وتايوان.
وأكدت لدى وصولها أن "جانبي مضيق تايوان ليسا محكومين بالحرب"، في رسالة تهدف إلى تهدئة المخاوف من تصعيد عسكري محتمل.
هل توقيت الزيارة صدفة؟
قال المحلل السياسي "
شاناكا بيريرا"، إن اللقاء لم يكن صدفة، بل له علاقة بالتطورات في الشرق الأوسط، حيث سحبت حرب إيران معظم الأصول العسكرية الأمريكية خارج المحيط الهادئ، من حاملات طائرات وغيرها وتمت إعادة نشرها.
وحدد معهد بروكينغز الأمر بأنه "مساحة استراتيجية" لبكين، قبل أن تستخدم نفوذها على إيران (1.5 مليون برميل يوميًا، أكبر عميل لطهران) لدفع طهران نحو الموافقة على قبول وقف إطلاق النار.
وللحفاظ على نفوذها، رفضت الصين قرار هرمز في الأمم المتحدة في الـ7 من نيسان/أبريل مع إبقاء موقعها كوسيط، والمقابل هو دفع إيران لطاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الخليج.
والثمن سيكون، خلال قمة مايو المقبلة، حيث ستقول بكين لواشنطن "ساعدناكم في الحصول على وقف إطلاق النار، وأبقينا حوار الكومينتانغ حيًا، ونحن القوة الوحيدة التي يمكنها تسليم إيران"، وبالتالي ننتظر موقفكم تجاه ملف تايوان.
في هذه الأثناء، أعاق البرلمان الخاضع لسيطرة الكومينتانغ ميزانية الدفاع الخاصة بتايوان البالغة 40 مليار دولار للقدرات غير المتكافئة، وهو الحزب نفسه الذي تصافح رئيسته يد شي اليوم هو الذي يعيق مشتريات الأسلحة للحفاظ على استراتيجية الردع التي تدعم استراتيجية احتواء واشنطن للصين.
كما أفادت "بلومبرغ" بأن بكين ستستخدم الاجتماع للجدال بأن الشعب التايواني يؤيد روابط أقرب، مرسلة إشارة رئيسية إلى الولايات المتحدة، وقالت نيويورك تايمز إن شي يستخدم الاجتماع لتصوير بكين كصانع سلام وللضغط على رئيس الجزيرة.
ما سبب التوتر بين بكين وتايبيه؟
تعود أسباب التوتر الحالي إلى عام 2016، حين قطعت بكين الاتصالات الرسمية مع تايوان بعد فوز تساي إنغ وين برئاسة البلاد، المنتمية إلى الحزب الديمقراطي التقدمي، والتي رفضت الإقرار بمطالب الصين بشأن مبدأ "الصين الواحدة".
اظهار أخبار متعلقة
وازداد التوتر منذ تولي الرئيس الحالي لاي تشينغ تي السلطة؛ إذ تعتبره بكين شخصية انفصالية، مما يفاقم المخاوف من احتمال انزلاق الوضع نحو مواجهة عسكرية. وفي المقابل، يدعو حزب كومينتانغ إلى تعزيز العلاقات مع بكين، مما يجعله أقرب إلى نهج التهدئة مقارنة بالتيار الحاكم في تايوان.
بالتوازي، تواصل الصين تصعيد الضغط العسكري على تايوان، من خلال إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى محيط الجزيرة، إضافة إلى تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق.