صحفي فرنسي: ترامب يحول البيت الأبيض إلى منصة لتحقيق مكاسب مالية ضخمة

جمع ترامب أكثر من 4 مليارات دولار خلال ولايتيه وفق تقديرات نيويوركر- جيتي
جمع ترامب أكثر من 4 مليارات دولار خلال ولايتيه وفق تقديرات نيويوركر- جيتي
شارك الخبر
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهامات متزايدة بتحويل موقعه في البيت الأبيض إلى منصة لتحقيق مكاسب مالية واسعة، بالإضافة إلى انتقادات تربط بين قراراته السياسية ومصالحه الاقتصادية، في ظل تنوع مصادر دخله وتوسع أنشطته التجارية خلال فترة حكمه.

وقال الصحفي الفرنسي فرانسوا ميغيه إن دونالد ترامب حول البيت الأبيض إلى ما يشبه آلة لجني الأموال، في ظل اتهامات بانزلاقه نحو "الكليبتوقراطية"، مع تنوع مصادر دخله بين العقارات والعملات المشفرة والنوادي الخاصة والهدايا وشبهات التلاعب في البورصة.

وأشار في مقال نشرته مجلة "لو بوان" الفرنسية السبت، وترجمه "عربي21"، إلى أن هربرت فيرتهايم يحتل المرتبة 1044 بين مليارديرات العالم بثروة تبلغ 3.5 مليارات دولار بحسب تصنيف  مجلة "فوربس"، وهو رجل أعمال أسس شركة "Brain Power Inc". عام 1970، المتخصصة في المواد الكيميائية والأصباغ لصناعة طب العيون.

ولفت إلى أن فيرتهايم حصل في 24 كانون الثاني/يناير على فرصة زيارة خاصة إلى البيت الأبيض بعد أن دفع مليوني دولار، ضمن مزاد خيري لصالح رجال الإطفاء والشرطة في فلوريدا، شمل جولة وغداء خاصا مع ترامب، وقال لصحيفة "بالم بيتش بوست": "ما أعجبني حقًا في هذا الغداء هو أنني استطعت تقديم حفيدي للرئيس، لأمنحهما تجربة مباشرة وغنية عن القيادة والأفكار والخدمة العامة على أعلى مستوى"، دون توضيح تفاصيل أخرى.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن هناك من يدفع مبالغ كبيرة للاقتراب من ترامب، الذي لا يتردد في تقاضي المال مقابل ظهوره أو عبر مشاريعه المختلفة، مشيرا إلى أن إجمالي ما جمعه خلال ولايتيه تجاوز 4 مليارات دولار، وفقا لإحصاء نشرته مجلة "نيويوركر".

وتساءل الكاتب عما إذا كانت الولايات المتحدة، التي توصف منذ زمن بأنها بلوتوقراطية، تتحول إلى كليبتوقراطية، حيث يرى عالما السياسة ألكسندر كولي ودانيال نيكسون أن ترامب استغل السياسة الخارجية لتعزيز ثروته الشخصية وخدمة دائرة ضيقة من المقربين.

وأشار إلى أن ترامب كان يمتلك ثروة كبيرة قبل وصوله إلى السلطة، ما مكنه من التخلي عن راتبه الرئاسي البالغ 400 ألف دولار سنويا، إلا أن مسيرته السياسية أصبحت الأكثر ربحا في التاريخ، خاصة بعد إعادة انتخابه.

ولفت إلى أن نادي مارآلاغو في بالم بيتش، الذي يعد مقر إقامته وناديا خاصا، يمثل مركز نفوذه، حيث ارتفعت رسوم العضوية من 200 ألف دولار إلى مليون دولار منذ 2016، مع رسوم سنوية تقارب 32 ألف دولار، ويضم نحو 500 عضو مختار.

ويتيح النادي لأعضائه لقاء شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك وجيف بيزوس، إضافة إلى قادة دول مثل الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، كما استخدمه ترامب لإدارة ملفات دولية، منها الصراع مع إيران في 28 شباط/ فبراير.

اظهار أخبار متعلقة


وحقق القصر الذي يضم 126 غرفة أرباحا بنحو 125 مليون دولار خلال عقد، لكنه لا يوازي ما حققه ترامب من العملات المشفرة، حيث أطلق عملات باسمه وباسم زوجته، ومنح أبناءه استخدام علامته في شركة "أمريكان بيتكوين" مقابل 30 بالمئة من الأسهم، مع توقعات بتجاوز أرباح هذه الأنشطة 3 مليارات دولار.

وأشار إلى أن المشاريع العقارية، خاصة في الخليج وفيتنام ورومانيا، تعتمد غالبا على اتفاقيات ترخيص لا تتطلب استثمارا مباشرا، لكنها تثير تساؤلات حول تضارب المصالح عند تزامنها مع قرارات سياسية.

ولفت إلى استثماره في منصة "World Liberty Financial" بالتعاون مع الإمارات، والتي قد تدر عليه أكثر من مليار دولار، مع تقارير تشير إلى ارتباط ذلك بالسماح للإمارات بالحصول على رقائق متقدمة من شركة إنفيديا.

وأوضح أن شركة "1789 Capital"، التي يشارك فيها ابنه دونالد ترامب جونيور، تدير نحو 3 مليارات دولار، وشهدت نموا سريعا، مع حصول شركات ضمن محفظتها على عقود حكومية كبيرة.

وأشار إلى أن منتقدين يرون أن العائلة تركز على تحقيق الأرباح عبر بيع منتجات تحمل اسم ترامب بأسعار مرتفعة، في حين دافع مؤيدون عن هذا النهج باعتباره جزءا من "رأسمالية وطنية".

اظهار أخبار متعلقة


ولفت إلى أن ترامب يبرر نهجه بالاستشهاد بجورج واشنطن، رغم اتهامه بتجاهل تقاليد الفصل بين السلطة والمصالح الخاصة.

وتلقى هدايا متعددة، من جهاز ذهبي من بنيامين نتنياهو إلى تمثال فاخر من تيم كوك وميدالية نوبل من معارضة فنزويلية، فيما يرى أكاديميون أن هذه الهدايا تشبه الرشاوى عند ارتباطها بقرارات سياسية.

وحصل على طائرة بوينغ 747-8 كهدية من قطر بقيمة تصل إلى 180 مليون دولار، مع إمكانية الاحتفاظ بها بعد مغادرته المنصب.

ولفت إلى أنه قام بتفكيك آليات مكافحة الفساد، وألغى قيودا على المسؤولين، واستبدل مسؤولي الأخلاقيات، وعلق قوانين ضد الرشوة الدولية، كما حل وحدات لملاحقة أموال الأوليغارش الروس، كما منح عفوا لسياسيين مدانين بالفساد دون اعتراض كبير من أنصاره.

وبدأت بعض الأصوات تنتقد هذه السياسات، مثل كين غريفين، الذي تساءل عما إذا كانت تخدم المصلحة العامة.

ويواصل ترامب العمل دون تغيير ويخطط لتنظيم قمة مجموعة العشرين في أحد منتجعاته، ما قد يحقق له أرباحا إضافية، مع بقاء التساؤل حول ما إذا كان "الأفضل لم يأت بعد" له أم لمصالحه.
التعليقات (0)