الشرع: سوريا خارج الصراع في المنطقة.. دعا للحلول التفاوضية
لندن- عربي2101-Apr-2610:40 PM
أكد الشرع أن عودة اللاجئين مرتبطة بالإعمار في سوريا- سانا
شارك الخبر
أكد
الرئيس السوري أحمد الشرع عدم انخراط سوريا في الحرب الدائرة في المنطقة حاليا، وقال إن بلاده تسعى للتركيز على إعادة الإعمار وعود اللاجئين السوريين إلى ديارهم. من جهة أخرى، أكد الشرع التزامه بالمسار الذي حدده سابقا للمرحلة الانتقالية التي
تستمر خمس سنوات، تنتهي بإجراء انتخابات.
وأشار
الشرع خلال جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس"
في لندن الثلاثاء؛ إلى مجلس الشعب الذي تم انتخابه مؤخرا سيعقد أولى جلساته قريبا،
لتبدأ مرحلة مراجعة القوانين السابقة. وفي المقابل، ربط الشرع تشكيل أحزاب سياسية بإقرار
الدستور الجديد، تتبعه قوانين تنظم الحياة الحزبية وتتيح مشاركة الأحزاب في السلطة
والحكومة.
وقال
الشرع إن مسار العدالة الانتقالية يمثل أولوية في سوريا، لكنه يحتاج إلى "أطر
قانونية واضحة تضمن تحقيق العدالة دون الانزلاق إلى الانتقام"، موضحا أن عدد
الجرائم المرتكبة خلال أربعة عشر عاما "كبير جدا، بحيث يتعذر على أي دولة في
العالم محاسبة مئات الآلاف أو عشرات الآلاف دفعة واحدة، ولذلك تم اعتماد معايير
دقيقة للمحاسبة، مستندة إلى تجارب دول مرت بظروف مشابهة، وشملت هذه المعايير
مرتكبي المجازر الجماعية، ومن قصفوا بالبراميل المتفجرة، ومن استخدموا السلاح الكيميائي،
إضافة إلى من مارسوا التعذيب في السجون، وكل من ارتكب جرائم نوعية خطيرة".
وتناول
الشرع ملف اندماج قسد في الدولة السورية، وقال إن الأمر يجري "بشكل جيد"،
لافتا إلى أن الخيار لم يكن عسكريا في الأساس، رغم وقوع اشتباكات نتيجة تباطؤ قسد
في تنفيذ بنود الاتفاق.
وأكد
الشرع عدم انخراط سوريا في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة
وإيران من جهة أخرى. وبينما حذر من تداعيات التصعيد العسكري على استقرار المنطقة
والاقتصاد العالمي، أشار إلى أن سوريا "ستبقى خارج أي صراع ما لم تتعرض
لاعتداء مباشر، وستركز على إعادة الإعمار وتعزيز الاقتصاد وتهيئة الظروف لعودة
اللاجئين، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية والدولية"، داعيا
للجوء للحلول التفاوضية.
وأكد أنه
"إذا لم تتعرض سوريا لاستهدافات مباشرة من أي جهة فستبقى خارج الصراع، إذ
يكفيها 14 عاما من الحرب التي دفعت خلالها فاتورة كبيرة جدا، وبالتالي دمشق ليست
مستعدة لخوض تجربة جديدة"، مضيفا: "من دخل غمار الحرب يدرك قيمة السلام،
والشعب السوري اليوم بحاجة إلى ترسيخ ركائز تدعم الاقتصاد، مع التركيز على البناء
وإعادة الإعمار واستقبال اللاجئين الذين هاجروا قسرا".
وأضاف: "بعد
وصولنا إلى دمشق لم يكن لدينا خلاف مع إيران كدولة، وإنما مع ممارساتها على الأرض
السورية، التي تمثلت في احتلال قرى وبلدات سورية والاعتداء على الشعب السوري
وتهجيره، وبالتالي سعينا منذ البداية إلى انتهاج سياسة واضحة تقوم على الحفاظ على
الاستقرار الأمني ودفع عجلة التنمية الاقتصادية، وهو ما يتطلب قدرا من الهدوء في
العلاقات مع مختلف الدول، حتى تلك التي كانت على خلاف أو تشكل خطرا على سوريا".
وحول منع
وصول السلاح إلى حزب الله، قال الشرع إن حماية الحدود السورية تقتضي منع تهريب
السلاح، لأن مرور السلاح يرافقه الكثير من المخاطر، وقال: "دفعنا ضريبة تدخل
حزب الله في سوريا على مدى 14 عاما، حيث كان الحزب مشاركا بشكل فعال إلى جانب
النظام البائد في قتل الشعب السوري، لكن بعد وصولنا إلى دمشق سعينا إلى انتهاج
سياسات لا تضر بالواقع اللبناني، وحرصنا على عدم امتداد الصراع إلى لبنان، مع
التأكيد في الوقت ذاته على حماية حدودنا على أقل تقدير، وهو ما يتطلب منع تهريب
السلاح ومكافحة التهريب".
وذكر
الشرع أنه جرت مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل ثم تحولت لمباشرة خلال الفترة
الماضية، لكن في كل مرة يتم تحقيق تقدم يشهد الموقف الإسرائيلي تغيرا في اللحظات
الأخيرة.
وقال
الشرع إن "سوريا لديها وحدة حال مع غزة، عانت مما عانوا منه. الشعب السوري
بشكل عام متعاطف مع أهل غزة ومتأثر بحالة القصف والقصف الدمار الذي يحصل عليهم،
لكن سوريا في الوقت الحالي أيضا لديها في الوقت الحالي إعادة الإعمار والبناء"،
مضيفا: "كلنا جرحى حاليا".
وتحدث
الشرع عن سعي سوريا إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك
الولايات المتحدة وروسيا، مبينا أنه من دلائل نشاط الدبلوماسية السورية أن تكون في
البيت الأبيض، وبعد بضعة أيام في الكرملين، ولا سيما في هذا الوقت الحرج الذي يصعب
فيه على أي دولة في العالم إقامة علاقات متوازنة بين أطراف متصارعة.
وقال:
"سعت سوريا إلى التخفيف من الأضرار دون الوصول إلى حالة من التصعيد مع الجانب
الروسي"، وأشار إلى أنه من بين عشرات القواعد الروسية في سوريا لم تتبق سوى
قاعدتين، وموضحا أنه يجري العمل على الترتيب لتحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش
السوري.
وتناول
الشرع قضية اللاجئين السوريين في أوروبا، موضحا أن عودتهم ترتبط بتحسن الأوضاع
الاقتصادية وإعادة الإعمار في سوريا، وقال إن الاستثمار وتوفير فرص العمل يشكلان
ركيزتين أساسيتين لتشجيع العودة، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية تدعم مستقبل
البلاد.
ونبه
الشرع إلى أن "إعادة أي شخص إلى بلده لا تتم بمجرد وضعه في طائرة وإعادته،
لأن ذلك قد يسبب له صدمة ويدفعه إلى الهجرة مجددا، ولذلك لا بد من إدارة هذا الملف
بطريقة سليمة تحفظ كرامة اللاجئ وحقه في العودة الطوعية".
وكان
المستشار الألماني قد قال خلال مؤتمر صحفي مع الشرع في برلين إن 80 في المئة من
السوريين في ألمانيا سيعودون خلال ثلاث سنوات، لكن الشرع أكد أن عودة اللاجئين
مرتبطة مباشرة بإعادة الإعمار في سوريا.
وأشار إلى
عودة أكثر من 1.3 مليون سوري طوعا من دول اللجوء، كما عاد نصف من كانوا يعيشون في
المخيمات داخل سوريا إلى قراهم المدمرة أو المهدمة، مشيرا إلى "رغبة طبيعية
في العودة".
وكان الشرع
قد زار لندن قادما من برلين، والتقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والملك
تشارلز، كما عقد لقاءات مع وزراء ومسؤولين في الحكومة والبرلمان، إلى جانب لقاءات
اقتصادية ضمن مجلس الأعمال السوري البريطاني. كما عقد لقاء مع الجالية السورية في
بريطانيا.