شهدت قضية مقتل المعلق المحافظ تشارلي
كيرك تطورا لافتا، بعد أن كشفت وثائق قضائية جديدة عن ثغرات محتملة في الأدلة الجنائية، ما قد يغيّر مسار واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي أثارت جدلا واسعا في الولايات المتحدة. وفق ما ذكرته صحيفة “
ديلي ميل” البريطانية.
أفاد فريق الدفاع عن المتهم تايلر روبنسون (22 عاما)، بأن مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) "لم يتمكن من مطابقة الرصاصة التي استُخرجت خلال التشريح مع البندقية المنسوبة إلى موكّلهم".
وجاء ذلك في مذكرة قانونية تقدّم بها الدفاع، طالب فيها بتأجيل جلسة الاستماع التمهيدية لمدة لا تقل عن ستة أشهر، مستندا إلى ما وصفه بأدلة قد تكون "تبرئية"، بما في ذلك شهادة خبير الأسلحة النارية في المكتب.
وأشار فريق الدفاع إلى أن تقارير الحمض النووي الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووكالة ATF تتطلب وقتا طويلا لتحليلها، خصوصا بعد الإشارة إلى وجود عينات DNA متعددة على بعض الأدلة.
وجاء في المذكرة: "تحديد عدد المساهمين في خليط الحمض النووي، والتأكد من أن الوكالات الفيدرالية طبّقت إجراءات علمية صحيحة ومعتمدة، هو أمر معقد، ويتطلب الاستعانة بخبراء متعددين، من بينهم علماء أحياء جنائية، وعلماء وراثة، ومهندسو أنظمة، وإحصائيون".
وكشف الدفاع أنه تسلّم نحو 20 ألف ملف إلكتروني، تشمل تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو ووثائق مكتوبة قدمها الادعاء كأدلة في القضية.
وأوضح: "لقد خصص فريق الدفاع موارد كبيرة لمعالجة هذه المواد، وسيواصل ذلك، لكن المراجعة الشاملة لتحديد ما ينقص من الأدلة ستستغرق مئات الساعات".
وأضاف: "حتى الآن، لم يحصل روبنسون على الملفات والبيانات الجنائية اللازمة لفحص التقارير العلمية التي تعتزم النيابة تقديمها خلال الجلسة التمهيدية".
اظهار أخبار متعلقة
تخطيط وتنفيذ الجريمة
بحسب الادعاء، فإن روبنسون قطع مسافة ثلاث ساعات من منزله إلى حرم جامعة وادي يوتا، حيث أقدم على قتل كيرك (31 عاما) في 10 أيلول/سبتمبر 2025.
وتشير التحقيقات إلى أن والد المتهم، مات روبنسون، سلمه للسلطات بعد أن تعرّف على بندقيته في صور نشرتها الشرطة خلال عملية المطاردة.
كما ذكرت السلطات أن البندقية كانت هدية من جدّ المتهم.
أظهرت وثائق المحكمة رسائل نصية منسوبة إلى روبنسون، قال فيها إن البندقية كانت "الدليل الوحيد" الذي تركه خلفه.
وكتب في إحدى الرسائل: "إذا تمكنت من استعادة البندقية دون أن يلاحظني أحد، فلن أكون قد تركت أي دليل… سأحاول استرجاعها مجددا".
وأضاف: "أتمنى لو أنني عدت وأخذتها فور وصولي إلى السيارة… أخشى ما قد يفعله والدي إن لم أُعد بندقية جدي".
كما أشار إلى أنه ترك السلاح "ملفوفا بمنشفة داخل شجيرة" أثناء تغييره ملابسه، معربا عن قلقه من وجود بصمات عليه.
وفي نهاية المحادثة،طلب من شريكه حذف الرسائل، مشيرا إلى أن والده يحاول الاتصال به بشأن البندقية.
اعتراف وتسليم للسلطات
وتفيد التحقيقات بأن روبنسون اعترف لوالده بارتكاب الجريمة، قبل أن يقوم الأخير بإبلاغ السلطات وتسليم ابنه.
أفاد أصدقاء للمتهم لصحيفة “واشنطن بوست” أنه كان يطلق تصريحات ساخرة عن "استهداف سياسيين جمهوريين"، لكنهم لم يعتقدوا أنه قد يقدم على العنف.
وأشار بعض المقربين إلى أنه تأثر بخطابات يسارية متطرفة، دون أن يظهر مؤشرات واضحة على تنفيذ جريمة قتل.
وقال أحد أصدقائه: "كان يحب الأسلحة والبيرة، وكان يكره الحكومة… هذا هو الانطباع الذي لدي".
وأضاف أن روبنسون لم يكن منتميا لأي حزب رغم تسجيله للتصويت.
اظهار أخبار متعلقة
جلسة مرتقبة
ومن المقرر أن يمثل روبنسون مجددا أمام المحكمة في 17 نيسان/أبريل الجاري، حيث سيناقش الطرفان مسألة السماح بدخول الكاميرات ووسائل الإعلام إلى قاعة المحكمة.
وكان محامو الدفاع قد أشاروا إلى أن التغطية الإعلامية الواسعة للقضية وصلت إلى البيت الأبيض، حيث أعرب الرئيس دونالد
ترامب عن أمله في أن "يُحكم عليه بالإعدام".
ومن المتوقع أن يقدم الدفاع أدلة على ما وصفه بـ"تغطية إعلامية ضارة ومتحيزة".
في المقابل، طالبت أرملة كيرك، إيريكا كيرك، بإتاحة التغطية الكاملة للمحاكمة، قائلة: "نحن نستحق وجود كاميرات داخل قاعة المحكمة".
وفي موقف لافت، أعلنت أنها سامحت المتهم على قتله زوجها.
يواجه روبنسون تهما بالقتل العمد مع سبق الإصرار، وقد يواجه عقوبة الإعدام في حال إدانته، وسط ترقب لمآلات القضية في ضوء التشكيك في الأدلة الجنائية وتعقيداتها، ما قد يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في مسار المحاكمة.