أثار تهديد الرئيس
الأمريكي دونالد
ترامب باستهداف
البنية التحتية الحيوية في
إيران، بما في ذلك محطات
توليد الطاقة وربما محطات تحلية المياه، إنذارات وتحذيرات قوية من خبراء في القانون
الدولي والإنسانية، الذين أكدوا أن تنفيذ مثل هذه الضربات قد يرقى إلى مستوى جريمة
حرب إذا لم يتم تمييز الأهداف العسكرية عن المدنيين.
وتناول تقرير لشبكة الـ "
سي
إن إن" التهديدات الأخيرة للرئيس ترامب في سياق التوترات المستمرة حول مضيق هرمز،
حيث قال ترامب إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب مرافق حيوية في إيران إذا لم تفتح
طهران المضيق الحيوي للملاحة الدولية، وقد أثار هذا الموقف قلقًا واسعًا لدى باحثين
في الأمن والمياه، فضلاً عن منظمات حقوقية دولية.
"تصعيد استفزازي"
وبحسب تقرير
الـ"سي إن إن" قال ديفيد ميشيل، الباحث البارز في أمن المياه بمركز الدراسات
الاستراتيجية والدولية، إن استهداف محطات تحلية المياه يُعد "تصعيدًا استفزازيا"،
مشيرًا إلى أن هذه المحطات توفر المياه الأساسية لملايين المدنيين في المنطقة، وأضاف
ميشيل أن "أي هجوم على مصادر المياه يمكن أن يسبب أزمة إنسانية لا يمكن التنبؤ
بها".
من جانبه، أشار لوران
لامبرت، أستاذ مشارك في معهد الدوحة للدراسات العليا، إلى أن الهجمات المتعمدة على
بنية المياه والطاقة إذا كانت جزءًا من سياسة عسكرية منظمة وليست نتيجة أضرار جانبية
غير مقصودة، فإن ذلك "يعد غير قانوني وقد يرقى إلى جريمة حرب"، مؤكدًا أن
دول الخليج تعتمد في بعض المناطق على مخزون محدود من المياه لا يكفي لأكثر من بضعة
أسابيع في حال توقف الإنتاج.
مخاطر انتهاك القانون
الدولي الإنساني
في تصريحات نقلتها الـ"سي
إن إن "، قالت منظمة العفو الدولية إن احتمال وقوع "أضرار مدنية واسعة النطاق
ومدمرة" نتيجة ضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة والمياه يجعل هذا النوع من
العمليات العسكرية محفوفًا بالمخاطر القانونية، وأوضحت المنظمة أن القانون الدولي الإنساني
يحظر استهداف البنية التحتية المدنية إذا كان من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ضرر كبير
وغير متناسب للمدنيين.
وأضافت المنظمة أن
الجيش أو أي قوة عسكرية يجب أن يميز بوضوح بين الأهداف العسكرية المدنية، وأنه لا يجوز
ضرب مصادر الماء والكهرباء إلا إذا كان هناك ضرورة عسكرية ملحة مع الحد الأدنى من الضرر
المدني.
وتأتي هذه التحذيرات
في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترات متزايدة حول مضيق هرمز،
وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو ربع التجارة النفطية العالمية، وقد هدد ترامب مرارا
باستخدام القوة لضمان حرية الملاحة، بما في ذلك احتمالات ضرب منشآت الطاقة الإيرانية
إذا لم تُفتح المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت الشبكة إلى أن
مثل هذه الضربات لم يتم تنفيذها حتى الآن، وأن البيت الأبيض يؤكد في المقابل أن الجيش
الأمريكي "سيتصرف دائمًا وفقًا للقانون الدولي"، مع الالتزام بحماية المدنيين
وتقليل الأضرار غير العسكرية قدر الإمكان.
تداعيات إنسانية واقتصادية
أثار تحليل خبراء في شبكة
الـ "سي إن إن" أيضًا تساؤلات حول تأثير أي هجوم على الطاقة
والمياه على المدنيين في المنطقة، إذ أن توقف الكهرباء أو إمدادات المياه يمكن أن يفاقم
الأوضاع الإنسانية في مدن كبيرة، ويؤدي إلى أزمة صحة عامة.
ورغم التصريحات الرسمية
التي تكرر تأكيد احترام القانون الدولي، يشدد الخبراء على أن الخيارات العسكرية واسعة
النطاق يمكن أن تشمل مهاجمة منشآت الطاقة وقطع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من
طهران، أو شن عمليات برية في محاولة لاستهداف منشآت وزيرو اليورانيوم أو السيطرة على
نقاط استراتيجية مثل جزيرة خارك ومضيق هرمز.
إلا أن مثل هذه الخيارات،
وفق تحليلات الشبكة، تحمل مخاطر قانونية وإنسانية وسياسية عالية، وقد تثير استياءً
دوليًا واسعًا إذا ما نتج عنها أضرار فادحة للمدنيين.