ما سر التراجع الحاد للذهب.. ولماذا تعد الفائدة الأمريكية العامل الحاسم؟

الذهب كان ملاذ الكثيرين في الأزمات سابقا- جيتي
الذهب كان ملاذ الكثيرين في الأزمات سابقا- جيتي
شارك الخبر
سلط موقع "فينانزا أونلاين" الضوء على التراجع الحاد في أسعار الذهب رغم تصاعد التوترات مشيرا إلى مفارقة أساسية في الأسواق، وهي أن الذهب لم يعد المستفيد الأول من الأزمات كما كان سابقا.

وقال الموقع، في تقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الذهب يستعد لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له خلال السنوات الست الأخيرة، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط الذي فرض ضغوطا على أسعار الطاقة وأدى إلى تقليص التوقعات بشأن خفض جديد لأسعار الفائدة.

اظهار أخبار متعلقة



وشهدت أسعار الذهب تراجعا بأكثر من 3 بالمئة اليوم الاثنين، لتواصل انخفاضها إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر تقريبا، في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والاحتلال على إيران وتعطل إمدادات الطاقة وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة عالميا.

وهبط الذهب في المعاملات الفورية 3.3 بالمئة إلى 4340.09 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش، ليواصل خسائره للجلسة التاسعة على التوالي.

وانخفض المعدن، الذي هبط اليوم الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ الثاني من كانون الثاني/يناير، بأكثر من 10 بالمئة الأسبوع الماضي.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي والوقود، الناتج عن الصراع، إلى تغذية المخاوف من التضخم وتقليص احتمالات خفض تكلفة الأموال من قبل البنوك المركزية.

المعادن النفيسة تتعثر


وأوضح الموقع أن المعادن النفيسة شهدت أسبوعا في المنطقة الحمراء، خاصة الذهب والفضة. وأوضح محللو الاستراتيجيات في إم بي إس كابيتال سيرفيسيز أن "انهيار المعادن النفيسة استمر، ويعود الضغط على هذا القطاع بشكل أساسي إلى المخاوف من موجة تضخم جديدة مرتبطة بأسعار الطاقة، ما أدى إلى تقليص التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة.

وبعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال على إيران الشهر الماضي، دخل المعدن النفيس في مسار هبوطي، مواصلا خسائره أسبوعا بعد آخر، وكان لارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب صعود الدولار، وقيام المستثمرين ببيع السبائك لتغطية خسائرهم في أصول أخرى، إضافة إلى التدفقات الخارجة من الصناديق المتداولة في البورصة، أثر واضح في الضغط على الأسعار.

وأشار الموقع إلى أنه خلال هذا الأسبوع تحديدا، تم عقد اجتماعات لعدد من أبرز البنوك المركزية، حيث صدرت مساء الأربعاء قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعا على نطاق واسع، وأكد رئيسه جيروم باول أن استئناف التيسير النقدي سيتطلب إحراز تقدم على صعيد التضخم.

ووفقا للموقع فإنه برغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب مرتفعا منذ بداية العام، وكانت الأسعار قد سجلت مستوى قياسيا تاريخيا يقترب قليلا من 5600 دولار للأونصة في نهاية يناير/كانون الثاني، مدعومة بموجة شراء من المستثمرين، وبمشتريات البنوك المركزية، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالتهديدات التي تواجه استقلالية الاحتياطي الفيدرالي من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد يبدو الأمر غير بديهي، لكن الذهب لم يحقق امتدادا جديدا في مكاسبه رغم بيئة دولية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين وتوترات جيوسياسية مرتفعة؛ ففي الظروف الطبيعية، كان من المفترض أن يدعم مثل هذا السيناريو بشكل أكثر قوة الملاذ الآمن بامتياز، هكذا أوضح كارلو ألبرتو دي كازا، محلل في سويسكوت ومؤلف كتاب أسرار الاستثمار في الذهب”، في تصريحات لموقع فينانزا أونلاين.

وبحسب الخبير، فإن السبب الرئيسي يكمن في ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، الذي أعاد سندات الخزانة الأمريكية إلى صدارة خيارات المستثمرين، وأضاف "لقد عادت سندات الخزانة لتحقيق عوائد أعلى، وأصبحت بالنسبة للعديد من المستثمرين بديلا عن الذهب، وهذه هي النقطة الجوهرية، فعلى عكس السندات، لا يوزع المعدن الأصفر أرباحا، وبالتالي يميل إلى فقدان جاذبيته النسبية عندما ترتفع عوائد أدوات الدخل الثابت".

اظهار أخبار متعلقة



وهناك أيضا عامل ثان يجب أخذه في الاعتبار؛ فبعد الارتفاع القوي خلال الأشهر السابقة، اختار العديد من المستثمرين تقليص مراكزهم.

وأضاف دي كاز، : "بعد موجة صعود حققت مكاسب كبيرة جدا لجزء من السوق، في بعض الحالات وصلت إلى نحو 30 أو 50 بل وحتى 100 بالمئة، دفعت منطقة 5000 دولار العديد من المتعاملين إلى جني الأرباح. وعند مثل هذه المستويات المهمة، من الطبيعي أن نشهد عمليات بيع تكتيكية وعمليات جني أرباح، وهو ما ساهم في كبح الزخم الصعودي للمعدن النفيس".
التعليقات (0)

خبر عاجل