استنكرت الأديبة
الهندية الشهيرة أرونداتي
روي، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على
إيران ولبنان، قائلة إن المدن الجميلة مثل طهران، وأصفهان، وبيروت، تلتهمها النيران.
وتعد روي من أشهر الكتاب في الهند، وهي ناقدة شديدة لحكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يقود حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف، ولها مواقف داعمة للقضية الفلسطينية.
وفي كلمة لها خلال أمسية أدبية في دلهي، قالت روي: "أودّ أن أغتنم هذه الفرصة لأتحدث عن الهجوم غير المبرر وغير القانوني الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. إنه، بالطبع، استمرار للإبادة الجماعية الأمريكية الإسرائيلية في غزة. إنهم نفس مرتكبي الإبادة الجماعية، يستخدمون نفس الأساليب القديمة. يقتلون النساء والأطفال. يقصفون المستشفيات. يقصفون المدن قصفًا عشوائيًا. ثم يتظاهرون بالضحية."
وتساءلت :كيف لنا أن نختتم يومنا دون أن نتحدث عن تلك المدن الجميلة - طهران، أصفهان، وبيروت - التي تلتهمها النيران؟".
وتابعت: "إيران ليست غزة. قد تتسع رقعة هذه الحرب الجديدة لتشمل العالم بأسره. نحن على حافة كارثة نووية وانهيار اقتصادي. الدولة نفسها التي قصفت هيروشيما وناغازاكي قد تكون بصدد قصف إحدى أقدم الحضارات في العالم".
وأضافت: "اسمحوا لي هنا أن أقول ببساطة إنني أقف مع إيران. بلا أدنى شك. أي أنظمة تحتاج إلى تغيير، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل ونظامنا، يجب أن يُغيّرها الشعب، لا قوة إمبريالية متضخمة، كاذبة، مخادعة، جشعة، مستولية على الموارد، تُلقي القنابل، وحلفاؤها الذين يحاولون إخضاع العالم بأسره بالقوة".
وعن حكومة بلادها، قالت روي: "أشعر بالخزي من جبن حكومتنا وضعفها. كنا في الماضي بلدًا فقيرًا، شعبه يعاني الفقر المدقع، لكننا كنا نتمتع بالكرامة والعزة. أما اليوم، فنحن بلد غني، لكن شعبه يعاني الفقر المدقع والبطالة، ويتغذى على الكراهية والسموم والأكاذيب بدلًا من الغذاء الحقيقي. لقد فقدنا كرامتنا وعزة أنفسنا، وفقدنا شجاعتنا، إلا في أفلامنا".
اظهار أخبار متعلقة
"أي نوع من الناس نحن الذين لا تستطيع حكومتنا المنتخبة أن تنتفض وتدين الولايات المتحدة عندما تختطف وتغتال رؤساء دول أخرى؟ هل نرضى أن يُفعل بنا ذلك؟ أن يسافر رئيس وزرائنا إلى إسرائيل ويعانق بنيامين نتنياهو قبل أيام فقط من هجومه على إيران، ماذا يعني ذلك؟ أن توقع حكومتنا اتفاقية تجارية مذلة مع الولايات المتحدة تبيع مزارعينا وصناعة النسيج لدينا حرفيًا، قبل أيام فقط من إعلان المحكمة العليا الأمريكية عدم قانونية تعريفات ترامب الجمركية، ماذا يعني ذلك؟ أن يُمنح لنا الآن إذنا لشراء النفط من روسيا، ماذا يعني ذلك؟ ما الذي نحتاج إلى إذن لأجله أيضًا؟ للذهاب إلى دورة المياه؟ لأخذ إجازة من العمل؟ لزيارة أمهاتنا؟".
وفي كلمتها، أردفت: "يسخر منا السياسيون الأمريكيون، بمن فيهم دونالد ترامب، ويحطون من قدرنا علنًا. ورئيس وزرائنا يضحك ضحكته الفارغة الشهيرة، ويستمر في العناق. في ذروة الإبادة الجماعية في غزة، أرسلت حكومة الهند آلاف العمال الهنود الفقراء إلى إسرائيل ليحلوا محل العمال الفلسطينيين المطرودين. اليوم، بينما يلجأ الإسرائيليون إلى الملاجئ، تُشير التقارير إلى منع العمال الهنود من دخولها. ما معنى كل هذا بحق الجحيم؟ من الذي وضعنا في هذا المكان المُهين والمُخزي والمُقزز في العالم؟".
وختمت: "كنا نمزح سابقا بشأن المصطلح الشيوعي الصيني المُبالغ فيه "كلب الإمبريالية". لكنني أقول الآن إنه يصفنا بدقة".
الشهر الماضي، انسحبت روي، من مهرجان برلين السينمائي، بعد تصريحات لرئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز، التي تجاهل فيها الإبادة بقطاع غزة.
وقالت روي في بيان لها إنها شعرت بالصدمة والاشمئزاز من ردود فيندرز وأعضاء آخرين في لجنة التحكيم على سؤال حول الأراضي الفلسطينية..
واختيرت روي ضيفة على المهرجان، لتقديم نسخة مرممة من فيلم In Which Annie Gives It Those Ones، الذي يعود إلى عام 1989، وشاركت في بطولته وكتبت السيناريو الخاص به.
وأشارت إلى أن تصريحات رئيس لجنة التحكيم وأعضاء في المهرجان غير مقبولة أخلاقيا، ودفعتها لإعادة النظر في المشاركة.
ولفتت إلى أنه عند سؤال فيندرز عن دعم ألمانيا للاحتلال، قال: "لا يمكننا حقاً الدخول في مجال السياسة"، فيما قالت عضو لجنة التحكيم إيفا بوشينسكا، إنه من غير العادل قليلا توقع أن تتخذ اللجنة موقفا مباشرا من القضية.
وذكرت روي في بيانها أن "سماعهم يقولون إن الفن لا ينبغي أن يكون سياسياً أمر يبعث على الذهول".
ووصفت الوضع في غزة بأنه إبادة جماعية للشعب الفلسطيني على يد دولة إسرائيل"، وأضافت: "إذا كان أعظم صانعي الأفلام والفنانين في عصرنا لا يستطيعون الوقوف وقول ذلك، فعليهم أن يعلموا أن التاريخ سيحاكمهم".
وتابعت: "إنها طريقة لإغلاق النقاش حول جريمة ضد الإنسانية بينما تتكشف أمامنا في الوقت الفعلي في وقت ينبغي فيه على الفنانين والكتاب وصانعي الأفلام أن يبذلوا كل ما في وسعهم لوقفها".