اقترح المدير التنفيذي لمعهد
واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل سينغ، استراتيجية بديلة لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب تجاه
إيران، دون اللجوء إلى شن حرب شاملة.
ورأى سينغ في مذكرة تحليلية
مطولة، أن تحقيق مكاسب كبيرة عبر المفاوضات مع طهران أمر غير مرجح، في حين أن خوض
حرب شاملة سيحمل الولايات المتحدة وإسرائيل تبعات خطيرة.
وأوضح أن استراتيجيته
المقترحة تعتمد على تبني نهج يقوم على زيادة الضغوط الاقتصادي والسياسية على
إيران، ودعم التيارات المعارضة للنظام داخل البلاد، إلى جانب تقليص نفوذ حلفائها
في المنطقة.
وأكد أن الضربات التي شنتها
الولايات المتحدة وإسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي، والتي قال ترامب إنها "دمرت
البرنامج
النووي الإيراني بالكامل"، لم تُنهِ التهديد النووي، مضيفا أن طهران
لا تزال تمتلك مخزونا من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح لها بإنتاج سلاح
نووي واحد على الأقل خلال فترة قصيرة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن حجم المواد
المتبقية ومستوى خبرة العلماء النوويين الإيرانيين.
ويخلص التحليل إلى أن التهديد
النووي الإيراني ما زال قائما، وربما يكون وشيكا، رغم الضربات العسكرية السابقة،
مؤكدا أن إيران غير مستعدة لتقديم تنازلات في ملفات أخرى خارج البرنامج النووي
خلال المفاوضات.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب سينغ، ترى طهران أن
التفاوض حول برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي سيقوض منظومتها الأمنية، لذلك
تفضل تحمل مخاطر
الحرب على القبول بمطالب أمريكية تعتبرها تهديدا وجوديا.
وأشار إلى أن إيران تعتبر
الاحتفاظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم "حقاً غير قابل للتفاوض"، بما
يتيح لها الحفاظ على دورة الوقود النووي الكاملة واستمرار أنشطة البحث والتطوير،
واصفا برنامج الصواريخ الإيراني بأنه "خط أحمر" آخر، وأوضح أنه حتى في
حال فرض قيود إقليمية على انتشار الصواريخ، فمن غير المرجح أن تتخلى إيران عن
قدرتها على استهداف إسرائيل.
ويقترح مدير معهد واشنطن
ثلاث خطوات رئيسية لزيادة الضغط على طهران، الأول يتعلق بالضغط الاقتصادي ويتمثل
في تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، وخصوصا عبر تقليص صادرات النفط إلى
الصين، التي تعدّ أحد أكبر المشترين للنفط الإيراني، إضافة إلى الضغط على بكين
لوقف أي دعم لبرامج إيران الصاروخية والنووية.
والخطوة الثانية، وضع
استراتيجية طويلة المدى لدعم المعارضين الإيرانيين، تشمل تقديم أدوات تقنية،
وتمويل أنشطة إعلامية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات، إضافة
إلى تسهيل حصول النشطاء الإيرانيين على التأشيرات.
والخطوة الثالثة، إضعاف
حلفاء إيران في المنطقة عبر زيادة الضغط السياسي في مناطق نفوذ القوى المدعومة من
إيران، مثل حركة "حماس" في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في
اليمن، بهدف تقليص تأثير طهران الإقليمي.
وخلص التحليل إلى أن الجمع
بين الضغوط الاقتصادية والسياسية ودعم المعارضة الداخلية قد يشكل، في نظر كاتب
المذكرة، المسار الأكثر فاعلية لإضعاف إيران على المدى الطويل دون الانجرار إلى
حرب شاملة.