لماذا يخشى مسلمو فلوريدا وحدة الاستخبارات الجديدة؟

أوضح موقع أن فلوريدا قد تكون على أعتاب إنشاء وحدة تجسس خاصة بها- جيتي
أوضح موقع أن فلوريدا قد تكون على أعتاب إنشاء وحدة تجسس خاصة بها- جيتي
شارك الخبر
نشر موقع "ذي إنترسبت" تقريرًا موسعًا تناول فيه الجدل الدائر في ولاية فلوريدا حول مشروع قانون يهدف إلى إنشاء وحدة استخبارات ومكافحة إرهاب على مستوى الولاية، في ظل تحذيرات حقوقية من احتمال استغلالها لاستهداف مجموعات بعينها على خلفية آرائها السياسية أو معتقداتها الدينية.

وأوضح الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، أن فلوريدا قد تكون على أعتاب إنشاء وحدة تجسس خاصة بها بموجب مشروع قانون يحظى بدعم متنامٍ داخل المجلس التشريعي. ستعمل هذه الوحدة بعيدًا عن الأضواء لتعقب أشخاص تُعتبر آراؤهم أو أفعالهم أو مواقفهم تهديدًا للولاية.

وأشار الموقع إلى أن مشروع القانون، الذي قدمه النائب الجمهوري داني ألفاريز، ينص على تأسيس وحدة لمكافحة التجسس والإرهاب ضمن إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا. ويؤكد ألفاريز أن الخطوة ضرورية لمواجهة تهديدات من دول مثل الصين وكوبا، في حين يرى منتقدون أن الوحدة قد تتحول إلى تهديد للحريات المدنية، على غرار برنامج "كونتيلبرو" الشهير التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

ولفت الموقع إلى أن ألفاريز دافع بقوة عن مشروعه خلال جلسة لجنة يوم الثلاثاء، معلنًا عزمه تقديم تعديل لمعالجة المخاوف المرتبطة بالحقوق المدنية. وقال: "الناس يبحثون عن بعبع هنا، لكن لا وجود لبعبع. سأزيل كل ما يثير الشكوك، وعليكم أن تثقوا بي حتى نصل إلى اللجنة التالية. بينما تبحثون عن بعبع، عليّ أن أبحث عن إرهابيين وأمنع القنبلة القادمة".

لكن هذا التعهد بإعادة صياغة القانون لم يبدد مخاوف النائب الديمقراطية ميشيل راينر، وفق ما أورده الموقع، إذ أعادت التذكير بتاريخ برنامج "كونتيلبرو" الذي استهدف ناشطين في ستينيات القرن الماضي عبر أساليب غير قانونية. وأوضحت أنها كانت شخصيًا عرضة للمراقبة بسبب كونها امرأة سوداء تنشط في مجال الحقوق المدنية، قائلة: "لا أعتقد أن هناك أي صيغة لهذا القانون يمكن أن أدعمها، لأنه يعني ببساطة أن أي شخص في هذه القاعة قد يصبح هدفًا".

اظهار أخبار متعلقة



وبيّن الموقع أن مشروع القانون اجتاز بالفعل ثلاث لجان في مجلس النواب بفلوريدا، فيما طُرحت نسخة مماثلة في مجلس الشيوخ، ما يعزز فرص تحوله إلى قانون نافذ. بدأ مشروع هذا القانون يجذب اهتمام شركات متخصصة في تقنيات المراقبة، حيث تتابع شركة "سيلبرايت" الإسرائيلية مسار المشروع عبر أحد أعضاء جماعات الضغط المسجلين لديها.

وذكر الموقع أن ألفاريز يستند في دفاعه إلى إخفاقات استخباراتية سابقة، مثل هجمات 11 سبتمبر/أيلول والهجوم الأخير بشاحنة في نيو أورلينز، معتبرًا أن الوحدة المقترحة ستكمل جهود السلطات الفيدرالية. ونفى أن يسمح مشروع القانون بفتح تحقيقات على أساس الآراء وحدها، مؤكدًا أن "التعديل الأول للدستور سيبقى ساريًا، وأن الوحدة ستعمل وفق معايير دستورية صارمة".

في المقابل، أشار الموقع إلى أن نص المشروع يثير تساؤلات بشأن آلية الاستهداف، إذ يعرّف "الكيانات الاستخباراتية المعادية" بصورة واسعة تشمل، على سبيل الذكر لا الحصر، حكومات ومنظمات وشركات وأفرادًا تُعد آراؤهم أو أفعالهم تهديدًا لمصالح فلوريدا أو الولايات المتحدة. كما ينص على استخدام "أساليب التجسس" ضد أعداء الولاية، من دون تضمين ضمانات واضحة لحماية المواطنين الأميركيين.

وأفاد الموقع بأن هذا الغموض أثار قلق المدافعين عن الحقوق المدنية. فقد حذّر بوبي بلوك، المدير التنفيذي لمؤسسة التعديل الأول في فلوريدا، من أن الصياغة الفضفاضة قد تفتح الباب أمام استهداف أشخاص لمجرد اعتبار آرائهم "معادية" للولاية. كما أبدى مخاوفه من غياب حماية صريحة للحريات المدنية، مشيرًا إلى أن الكونغرس أقر في سبعينيات القرن الماضي تشريعات مماثلة عقب تحقيقات لجنة تشيرش في انتهاكات أجهزة الاستخبارات، بما في ذلك برنامج "كونتيلبرو".

وأضاف الموقع أن جماعات مسلمة في فلوريدا، بينها مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، تتوقع أن تكون في مقدمة المستهدفين بالوحدة الجديدة، لا سيما بعد أن صنّف حاكم الولاية رون ديسانتيس المجلس "منظمة إرهابية أجنبية"، وهو تصنيف يطعن فيه المجلس أمام القضاء. واعتبر المحامي الحقوقي عمر صالح أن مشروع ألفاريز قد يشكل محاولة لتكريس هذا القرار التنفيذي في حال إبطاله قضائيًا.

وتجدر الإشارة إلى أن ألفاريز لم يقدم ردًا مباشرًا على سؤال بشأن احتمال استهداف المسلمين، لكنه رفض الاتهامات بأن مشروعه ينتهك الحريات المدنية، مؤكدًا أن الربط بين الأمن والاستبداد "استعراض فارغ"، وأن الأمن والحرية يمكن أن يتعايشا.

التعليقات (0)

خبر عاجل