الأكبر منذ غزو العراق.. أمريكا تحشد 50 بالمئة من قوتها الجوية القابلة للنشر في العالم ضد إيران

قدرت وكالة بلومبيرغ التكلفة المقدرة للانتشار العسكري الأمريكي قرب إيران بـ8 ملايين دولار يومياً أي ما يعادل 2.9 مليار دولار سنوياً -
قدرت وكالة بلومبيرغ التكلفة المقدرة للانتشار العسكري الأمريكي قرب إيران بـ8 ملايين دولار يومياً أي ما يعادل 2.9 مليار دولار سنوياً -
شارك الخبر
مع تصاعد التوتر مع إيران، رفعت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط إلى أعلى مستوى منذ حرب العراق عام 2003، في خطوة أعادت طرح تساؤلات حول مدى اقتراب ساعة الصفر ولحظة إعلان بدء الحرب.

ووفق تقديرات مستمدة من بيانات وزارة الحرب الأمريكية، فقد تم نشر نحو 40 ألف عسكري أمريكي في مسرح عمليات الشرق الأوسط ضمن هذا التصعيد، وهو ما يمثل تقريبا 3.2 في المئة من إجمالي القوات الأمريكية الفعلية، التي تبلغ حوالي 1.27 مليون فرد.

يقول ريتشارد وايتز، مدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هدسون للدراسات في واشنطن، إن قوة التحشيد الأمريكي تكفي لعملية تستمر أسابيع، وليس أيامًا أو ساعات.

وقال أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الأمن بجامعة شيكاغو، روبرت باب، إن طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي توفر الدعم الجوي، مضيفاً: "كما يعلم الخبراء، فإن الخدمات اللوجستية أساسية في الحرب".

وقدر في منشور عبر منصة "إكس" أن "الولايات المتحدة حشدت أكبر قوة عسكرية جوية في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003"، وبما يمثل نحو 40 إلى 50% من القوة الجوية الأمريكية القابلة للنشر في العالم.


ومع وصول حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" إلى البحر المتوسط وسط أنباء عن رسوها في أحد موانئ دولة الاحتلال، فيما تداولت مشاهد تظهر مرور السفينة بجزيرة كريت في اليونان وفق ما أفادت وكالة رويترز، قال ترامب: "سيكون يومًا سيئًا جدًا لإيران حال عدم التوصل لاتفاق".


القدرات الجوية

ومع توجيه حاملتي طائرات نوويتين إلى المنطقة في وقت واحد تقريباً، فكل من المجموعتين القتاليتين تحمل أسراباً جوية متعددة المهام، تشمل:

- مقاتلات "إف/إيه-18 إي/إف سوبر هورنت" (F/A-18E/F Super Hornet)، وهي طائرات متعددة المهام للهجوم والدفاع الجوي.

- مقاتلات الجيل الخامس الشبحية "إف-35 سي" (F-35C Lightning II)، القادرة على الاختراق العميق، الاستطلاع المتقدم، والاستهداف بدقة عالية مع تقليل الرصد الراداري.


- طائرات "إي إيه-18 جي غراولر" (EA-18G Growler)، متخصصة في التشويش على الرادارات، وتعطيل الاتصالات، وكبح الدفاعات الجوية المعادية.

- طائرات الإنذار المبكر "إي-2 دي هوك آي" (E-2D Hawkeye)، التي توفر رصداً واسع النطاق، وإدارة المعركة الجوية، وتوجيه الطلعات.

واستنادًا إلى بيانات جامعة تل أبيب، إن هناك ما لا يقل عن 66 طائرة أمريكية في قاعدة موفق السلطي في الأردن، بما فيها 18 طائرة من طراز "إف 35" و17 من نوع "إف 15" و8 طائرات من نوع "آ 10"، إضافة لطائرات التشويش الإلكتروني وطائرات النقل.

كما تم رصد ست طائرات إنذار مبكر من طراز E-3 وهي تتجه إلى قاعدة في السعودية، حيث تُعد هذه الطائرات أساسية لتنسيق العمليات عندما يكون هناك عدد كبير من الطائرات في الجو، بالإضافة لـ 85 طائرة تزود بالوقود جوًا وأكثر من 170 طائرة شحن.

ووفقًا للبيانات الاستخبارات مفتوحة، وصلت 12 طائرة من طراز إف-22 إلى قاعدة لاكينهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في إنجلترا بعدما انطلقت من قاعدة لانغلي-يوستيس المشتركة في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة، وعبرت المحيط الأطلسي تمهيدًا لانتقالها إلى الشرق الأوسط.

القوة البحرية الضاربة

أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن الولايات المتحدة حشدت في الشرق الأوسط 17 قطعة حربية، وهو ما يعادل تقريبا 5.4 في المئة من إجمالي الأسطول القتالي الأمريكي البالغ 296 سفينة وفق تقارير مركز البحوث التابع للكونغرس.

وتضم حاملتا الطائرات آلاف البحارة، إضافة إلى أجنحة جوية تحتوي عشرات الطائرات الحربية، فيما يعد وجود حاملتي طائرات أميركيتين في المنطقة في وقت واحد أمراً نادراً ويعكس مستوى مرتفعاً من الاستعداد.

وخضعت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" لاختبار إمكانية إغراقها، وتم عمل انفجارات تحت الماء بوزن 40,000 رطل، مظهرة قدرتها على العمل بشكل مثالي، فيما اعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي أن "الأخطر" من حاملة الطائرات التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى المنطقة "هو السلاح القادر على إغراقها".


صواريخ برؤوس حربية تزن 1000 رطل

يمنح هذا الحشد العسكري الأمريكي خيارات واسعة للضربات في حال أمر ترامب بشن هجوم، حيث يمكن للمدمرات المزودة بصواريخ موجهة حمل عشرات صواريخ توماهوك الهجومية البرية التي يصل مداها إلى 1000 ميل، وتحمل رأساً حربياً تقليدياً يزن 1000 رطل. 

وعادةً ما تعمل مجموعات حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية مع غواصة هجومية قادرة أيضاً على إطلاق صواريخ توماهوك، كما يمكن للطائرات المقاتلة من طراز إف-35 وإف-15إي حمل مجموعة متنوعة من القنابل الموجهة والصواريخ جو-أرض.

كم تبلغ تكاليف التحشيد؟

قدرت وكالة بلومبيرغ التكلفة المقدرة للانتشار العسكري الأمريكي قرب إيران بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية بـ 8 ملايين دولار يومياً، أي ما يعادل 2.9 مليار دولار سنوياً.

كما أُضيف إلى ذلك ما لا يقل عن ملياري دولار أُنفقت على عمليات عسكرية ضد إيران وحلفائها في حزيران/يونيو 2025، بحسب تقديرات مشروع "تكلفة الحرب" التابع لجامعة براون.

كما تشير تقديرات تشغيل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى 282 مليون دولار شهرياً، وتشمل التكلفة نفقات اللوجستيات ورواتب الجنود واحتياجاتهم، دون احتساب كلفة الفرق العسكرية المرافقة.

إيران "لا تستسلم"

 ورغم التحشيد الأمريكي الذي يعده البعض أداة ضغط وترهيب، كشف ستانيسلاف كرابيفنيك، الضابط السابق في الجيش الأمريكي والمحلل العسكري، عن تصريح وُصِف بالمثير للجدل، حيث أكد أنه في حال نشوب حرب شاملة، فإن إيران تستطيع إلحاق دمار أكبر بكثير مما حدث في حرب الأيام الاثني عشر.


وقال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إن الرئيس دونالد ترامب متعجب من عدم استسلام الإيرانيين رغم الضغوط والقوة البحرية الأمريكية، على حد قوله.

وأضاف ويتكوف لـ"قناة فوكس نيوز" أن إقناع طهران لا يزال صعبا، مشيرا إلى أن الإيرانيين يؤكدون سلمية برنامجهم النووي لكنهم كانوا يخصبون أكثر بكثير مما يستلزمه هذا المشروع، وأنهم قد يكونون على بُعد أسبوع من امتلاك مواد ذات جودة لصنع قنبلة، على حد وصفه.


التعليقات (0)