سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء
على رفض آباء منح مواليدهم،
حقنة فيتامين K، التي تمنح بصورة روتينية من أجل الوقاية من
النزيف.
وقال الدكتور تيمي هو، المتخصص في الأطفال
حديثي الولادة، إنه يصادف بصورة إسبوعية أبا أو اثنين يرفضان إعطاء مولودهما
الجديد الفيتامين للوقاية.
مؤخرا، وفي أسبوع واحد فقط، يرى ثلاثة أو أربعة
آباء يوميا وهي أعداد، كما قال، أصبحت أكثر شيوعا.
وأفاد الدكتور هو، أن أحد الأطفال عانى من نوع
من النزيف الدماغي كان من الممكن الوقاية منه بفيتامين K. لم يسبق له أن
رأى مثل هذه الحالة من قبل.
ويلعب فيتامين K دورا حاسما في تخثر الدم، لكنه لا ينتقل إلى الطفل عبر المشيمة بكفاءة، كما
أن كميته ضئيلة في حليب الأم.
ويعاني الرضع من نقص فيتامين K حتى يتمكنوا من تناول الطعام الصلب. وقد يؤدي ذلك إلى نزيف، بدءا من نزيف طفيف
من الحبل السري وصولا إلى نزيف معوي أو دماغي قد يهدد الحياة.
وتعدّ حقنة واحدة تعطى مباشرة بعد الولادة فعّالة
جدا في علاج هذا النقص، وقد تمّ اعتمادها بشكل روتيني في الولايات المتحدة لأكثر من
60 عاما.
يبدو أن هذه الحقنة قد تأثرت بموجة أوسع من معارضة
التطعيم، على الرغم من أنها ليست لقاحا.
وبشكل عام، أفاد مقدمو الرعاية الصحية أن بعض
الآباء يرفضون مجموعة من الاحتياطات الطبية لأطفالهم حديثي الولادة، بما في ذلك حقنة
الأجسام المضادة لفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، ومرهم مضاد حيوي للوقاية من التهابات العين التي قد يصاب بها الأطفال
إذا كانت أمهاتهم مصابات بمرض السيلان.
لكن العديد من مقدمي الرعاية الصحية قالوا إنهم
بذلوا جهدا كبيرا لإقناع الآباء بقبول حقنة فيتامين K .
وقال الدكتور هو: "إنها نابعة من نوايا حسنة
إنهم أناس يخشون إلحاق الضرر بأطفالهم". المشكلة تكمن في أن عدم القيام بشيء ما
يعدّ خطأ بحق طفلك.
ولا تزال الغالبية العظمى من الآباء يقبلون حقنة
فيتامين K لكن دراسة نشرت الشهر الماضي، استنادا إلى السجلات
الطبية الإلكترونية، وجدت أن نسبة الرضع في الولايات المتحدة الذين لم يتلقوا الحقنة
ارتفعت إلى أكثر من 5 في المئة في عام 2024، بعد أن كانت أقل من 3 في المئة في عام
2017.
اظهار أخبار متعلقة
ولا تفصح هذه الأرقام عن سبب عدم تلقي الأطفال
للحقنة. لكن أشار عدد من مقدمي الرعاية الصحية إلى أن خطاب وسياسات الرئيس ترامب ووزير
الصحة روبرت كينيدي جونيور ساهمت بشكل كبير في تفاقم هذا التوجه.
لطالما كان لدى الدكتور كليف أوكالاهان، رئيس
قسم طب الأطفال في مستشفى ميدلسكس هيلث بولاية كونيتيكت، مرضى يعارض آباؤهم التطعيمات.
لكنه قال إن عددا قليلا فقط رفضوا فيتامين K حتى وقت قريب. أما الآن، فليس فقط أن عدد الآباء أصبح أكبر وأكثر ترددا، بل
إن عدد من يمكن إقناعهم أقل.
قبل بضع سنوات، كان يقدّر أنه أقنع ما يصل إلى
75 في المئة من الآباء المترددين؛ أما الآن، فالنسبة أقل من 50 في المئة.
يواجه بعض الآباء معلومات مغلوطة حول حقن فيتامين K، مرتبطة بأبحاث قديمة. ففي أوائل
التسعينيات، أشارت دراسة صغيرة إلى احتمال وجود صلة بينها وبين سرطان الدم، لكن دراسات
أوسع نطاقا أجريت منذ ذلك الحين لم تجد أي صلة.
مع ذلك، قال مقدمو الرعاية الصحية إن هذا ليس
ما ذكره معظم الآباء المترددين. بل إن معظمهم يعتبرون الحقنة غير طبيعية أو غير ضرورية.
ويرغب آخرون في فيتامين K عن طريق الفم، لكن لا يوجد دواء فموي للأطفال
معتمد من إدارة الغذاء والدواء، وما هو متوفر عبر الإنترنت يتطلب تكراره على مدى أسابيع،
مقارنة بحقنة واحدة.
كما أعرب بعض الآباء عن مخاوفهم بشأن كحول البنزيل،
وهو مادة حافظة في حقن فيتامين ك، وفقا للدكتورة إميلي سيبستا، المديرة الطبية لوحدة
الأم والطفل في مستشفى جامعة نيو مكسيكو.
ففي ثمانينيات القرن الماضي، وجد الباحثون مخاطر
على الأطفال الخدج من الجرعات الكبيرة من هذا المكون، ولكن لا يوجد دليل على ضرر من
الكمية الضئيلة الموجودة في حقنة فيتامين K، وفقا للدكتور سيبستا ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقد يصاب الأطفال بالنزيف لأسباب عديدة، خاصة
إذا كانوا خدّجا، ولكن نقص فيتامين K يعدّ سببا رئيسيا يمكن الوقاية منه. ورغم أن النزيف
الناتج عن نقص فيتامين ك غير شائع - إذ يصيب ما يقدّر بنسبة 0.25 في المئة إلى 1.7
في المئة من الرضع غير المعالَجين في الأسبوع الأول من حياتهم، ونسبة ضئيلة جدا في
الأشهر الستة الأولى - فإن الحقنة تزيل هذا الخطر تقريبا.
تكمن الصعوبة في أنه، إلى جانب زيادة خطر الإصابة
بسبب الولادة المبكرة، لا يستطيع الأطباء التنبؤ بمن سيصاب، لذا أوصت الأكاديمية الأمريكية
لطب الأطفال بإعطاء الحقنة لجميع المواليد الجدد منذ ستينيات القرن الماضي.
بينما تكون بعض أنواع النزيف طفيفة، إلا أن نزيف
الدماغ قد يكون كارثيا. قالت كارين سكيفيك، وهي ممرضة متخصصة في وحدة العناية المركزة
لحديثي الولادة في موبيل، ألاباما: "بمجرد حدوثه، لا يمكن السيطرة عليه".
لا يملك مقدمو الرعاية الصحية سوى محاولة علاج الأعراض والحفاظ على استقرار حالة الطفل
حتى يتوقف النزيف.
تختلف معدلات الوفيات الناجمة عن نقص فيتامين K تبعا لموقع النزيف وتوقيته، لكن بعض الدراسات تشير إلى أنها تصل إلى حوالي
20 في المئة. يعاني العديد من الناجين من تلف في الدماغ، مما يسبب تأخرا في النمو أو
إعاقات مثل الشلل الدماغي.
على عكس اللقاحات، يعطى فيتامين K أحيانا بشكل روتيني في حضانات المستشفيات بموجب نموذج الموافقة العامة على العلاج
الذي يوقعه الآباء الجدد. لكن المزيد من الآباء يبادرون إلى رفضه، كما قالت السيدة
سكيفيك، التي تعمل في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة منذ أكثر من 20 عاما.
وأضافت أن الأرقام ضئيلة، ربما 5 في المئة،
"لكنها كانت في السابق معدومة تماما".