هل يمنح البروتين إحساسا أطول بالشبع؟

الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين ومكملات البروتين تنتشر لإنقاص الوزن  -  جيتي
الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين ومكملات البروتين تنتشر لإنقاص الوزن - جيتي
شارك الخبر
يتزايد الاهتمام بالبروتين بوصفه عنصرا غذائيا قادرا على تعزيز الشعور بالشبع والمساعدة في التحكم بالوزن، في ظل انتشار واسع للأنظمة الغذائية والمكملات الغنية به.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا للأخصائية الغذائية، أليس كالاهان، قالت فيه إن هذا أحد الادعاءات الشائعة حول البروتين وكونه مفتاحا للشبع، وأنها وإنها قامت بسؤال الخبراء عما إذا كان هناك دليل يدعم هذا الادعاء بشأن هذا العنصر الغذائي.

بالنسبة لميما ميندوزا، 34 عاما، أصبح البروتين "الركيزة" لجميع وجباتها، فبدلا من استخدام كميات كبيرة من الأرز الأبيض، أصبحت الآن تتناول البيض والزبادي اليوناني والسمك والدجاج بكثرة.

وقالت ميندوزا، مديرة المشاريع في سيفرنا بارك بولاية ماريلاند، إن هذا التركيز الجديد على البروتين جعلها تشعر بمزيد من الشبع وقلل من رغبتها في تناول وجبات صغيرة متكررة. وتعتقد أن اهتمامها بالبروتين ساعدها في الحفاظ على وزنها بعد توقفها عن تناول دواء إنقاص الوزن في تشرين الأول/ أكتوبر.

وقالت هانا كاتينغ-جونز، مؤرخة الطعام في جامعة أوريغون، إن فكرة أن البروتين مشبع بشكل فريد ومفيد لإنقاص الوزن تعود إلى عقود مضت. في مقال نُشر عام 1933 في صحيفة نيويورك تايمز، وصف طبيب نظاما غذائيا غنيا بالبروتين، يتضمن كميات كبيرة من اللحوم الخالية من الدهون، بأنه مُرضٍ وفعّال لإنقاص الوزن، وفي سبعينيات القرن الماضي، ادّعى البعض أن مشروبا "ثوريا" غنيا بالبروتين مصنوعا من الكولاجين ساعد الناس على خسارة ما بين 9 و11 كيلوغراما في المتوسط شهريا.

واليوم، تنتشر الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين ومكملات البروتين لإنقاص الوزن على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وتكتظ رفوف المتاجر بحبوب الإفطار ورقائق البطاطس والمياه ومشروبات القهوة المُدعّمة بالبروتين. وفي يناير، أوصت إرشادات غذائية اتحادية جديدة، ولأول مرة، الأمريكيين بتناول المزيد من البروتين، جزئيا لتنظيم الشهية والتحكم في الوزن.

اظهار أخبار متعلقة


وقال ستيوارت فيليبس، أستاذ علم الحركة في جامعة ماكماستر بكندا، إن هناك وجاهة في فكرة أن إعطاء الأولوية للبروتين قد يساعد في التحكم بالشهية وإنقاص الوزن. لكنه أضاف أن المؤثرين بالغوا في تقدير هذه الفوائد. وإليكم ما تُظهره الأبحاث.

كيف يؤثر البروتين على الشهية؟

أوضحت تانيا هاليداي، الأستاذة المشاركة في الصحة وعلم الحركة بجامعة يوتا، أن معظم الدراسات التي تبحث في تأثير البروتين على الشهية محدودة من حيث حجمها ونطاقها، أي أنها اقتصرت على قياس استجابة مجموعات صغيرة من المشاركين لوجبات أو وجبات خفيفة غنية بالبروتين.

لكن عند النظر إلى نتائج هذه الدراسات مجتمعة، نجد أنها تشير إلى نمط ثابت. فعلى سبيل المثال، في مراجعة أجريت عام 2020 لـ 49 دراسة من هذا النوع، وجد الباحثون أن المشاركين يميلون إلى الشعور بمزيد من الشبع وقلة الجوع بعد تناول وجبات ووجبات خفيفة غنية بالبروتين مقارنة بتناول وجبات ووجبات خفيفة أقل بروتينا.

كما بحثت العديد من هذه الدراسات في الهرمونات التي تُفرز من الأمعاء بعد تناول الطعام. وعادة ما تؤدي الوجبات الغنية بالبروتين إلى انخفاض مستويات هرمون الغريلين (هرمون الشعور بالجوع) وارتفاع مستويات هرمونات أخرى مثل GLP-1  (التي تساعد على الشعور بالشبع).

وقالت هيذر ليدي، الأستاذة المشاركة في علوم التغذية بجامعة تكساس في أوستن، إن الوجبات الغنية بالبروتين قد تُبطئ حركة الطعام في المعدة والأمعاء، مما يُشعرك بالشبع لفترة أطول.

اظهار أخبار متعلقة


لكن تشير الأبحاث إلى أن هذه المشاعر لا تدوم سوى ثلاث إلى أربع ساعات بعد تناول الطعام، كما أوضحت الدكتورة ليدي. وأضاف ريتشارد ماتس، أستاذ علوم التغذية بجامعة بيردو في إنديانا، أن هذه المشاعر لا تُترجم بالضرورة إلى تناول كميات أقل من الطعام في الوجبة التالية، أو على مدار أسابيع أو أشهر من اتباع نظام غذائي غني بالبروتين.

وأوضح الدكتور ماتس أن البروتين ليس سوى عامل واحد من بين عوامل عديدة قد تؤثر على كمية الطعام التي نتناولها. فالحالة المزاجية، والوراثة، والعلاقة بالطعام، والبيئة المحيطة (كالطعام في محلات البقالة، والمطاعم، ومكان العمل، على سبيل المثال) كلها عوامل مؤثرة أيضا.

ومع ذلك، إذا كان إعطاء الأولوية للبروتين يُشعرك بمزيد من الرضا، مع تقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وثبات مستويات الطاقة طوال اليوم، فهذه فائدة حقيقية، كما قالت جوليا لويد، أخصائية التغذية المتخصصة في إدارة الوزن بمستشفى ماساتشوستس العام.

كيف يؤثر البروتين على الوزن؟

فيما يتعلق بتأثير النظام الغذائي الغني بالبروتين على فقدان الوزن أو الحفاظ عليه، فإن الأدلة متضاربة، لكنها تشير إلى وجود فائدة طفيفة، في مراجعة أجريت عام 2021 لـ 37 تجربة سريرية، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، والذين اتبعوا أنظمة غذائية غنية بالبروتين لمدة ثمانية أشهر في المتوسط، فقدوا حوالي 1.6 كيلوغرام إضافية مقارنة باتباعهم أنظمة غذائية منخفضة البروتين. وفي مراجعة أخرى أجريت عام 2019 لدراسات أجريت على بالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة ممن فقدوا وزنا مؤخرا، وجد الباحثون أن اتباع أنظمة غذائية غنية بالبروتين لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهرا أدى إلى استعادة وزن أقل قليلا مقارنة بالأنظمة الغذائية منخفضة البروتين.

وقد يعود ذلك، جزئيا على الأقل، إلى أن هضم البروتين يحرق سعرات حرارية أكثر بقليل من هضم الكربوهيدرات أو الدهون، كما أوضحت الدكتورة هاليداي.

وأضاف الدكتور فيليبس أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين أثناء فقدان الوزن قد يساعد أيضا على فقدان الوزن بطريقة صحية أكثر، وذلك عن طريق التخلص من كمية أكبر من الدهون وكمية أقل من الكتلة العضلية.

قال الدكتور فيليبس إن إعطاء الأولوية للبروتين قد يُساعدك على الوصول إلى وزن صحي، لكن لا يزال عليك الانتباه إلى السعرات الحرارية، مضيفا أن أفضل طريقة للحفاظ على عضلاتك أثناء فقدان الوزن هي ممارسة تمارين المقاومة، مثل رفع الأثقال.

وأوصى بتناول 1.2 إلى 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم - وهو الهدف في الإرشادات الغذائية الجديدة - للشعور بالشبع، ودعم فقدان الوزن، والمساعدة في بناء العضلات. وأضاف أن معظم الأمريكيين يتناولون بالفعل كمية قريبة من هذه الكمية.

تخطيط وجبات ووجبات خفيفة مُشبعة

قالت الدكتورة ليدي إنه من الأفضل الحصول على البروتين من الأطعمة الكاملة. وأضافت أن مخفوقات البروتين، وألواح البروتين، وغيرها من الأطعمة المُدعّمة بالبروتين، أقل إشباعا لأنها تُهضم بسرعة أكبر؛ كما أنها تُقدّم عموما توازنا أقل صحة من العناصر الغذائية مثل الألياف والفيتامينات والمعادن.

وقالت لويد إنه للشعور بالشبع طوال اليوم (والتمتع بصحة جيدة بشكل عام)، من المهم التركيز على الألياف بالإضافة إلى البروتين، أوضحت لويد أن معظم سكان الولايات المتحدة يتناولون كمية كافية من البروتين، لكن 6 بالمئة فقط يحصلون على الكمية الكافية من الألياف. إن تناول كمية كافية من الألياف لا يساعد فقط على الشعور بالشبع لفترة أطول، بل يقلل أيضا من خطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وسرطان القولون والمستقيم، وداء السكري من النوع الثاني.

اظهار أخبار متعلقة


ولتناول وجبة مشبعة، اقترحت الدكتورة هاليداي تناول ما بين 20 إلى 30 غراما من البروتين، و8 غرامات على الأقل من الألياف، مع العلم أن الاحتياجات الفردية قد تختلف.

وذكرت لويد أن وجبة الإفطار قد تتكون من بيض مخفوق مع سبانخ، وفلفل رومي، وفاصوليا سوداء، مع شريحة من خبز الحبوب الكاملة. واقترحت الدكتورة هاليداي تناول حساء العدس مع خبز مقرمش على الغداء، وطبق حبوب مع الكينوا، والدجاج، والبروكلي المشوي على العشاء.

وأشارت الدكتورة هاليداي إلى ضرورة تحقيق توازن مماثل بين البروتين والألياف في الوجبات الخفيفة، مثل الزبادي اليوناني مع التوت الأزرق، أو البسكويت المصنوع من الحبوب الكاملة مع الحمص، أو فول الصويا المحمص.
التعليقات (0)