"السلطة" تنسق مع لبنان لنزع سلاح المخيمات.. وضغوط أمريكية سعودية

سفارات غربية تتابع ملف نزع المخميات عن كثب - جيتي
سفارات غربية تتابع ملف نزع المخميات عن كثب - جيتي
شارك الخبر
تشهد الساحة اللبنانية تحركات متسارعة حول ملف المخيمات الفلسطينية، في ظل مقاربات أمنية وسياسية جديدة تطرح لمعالجة الملف، وسط اتهامات بوجود تنسيق خارجي يهدف إلى تفكيك البنى القائمة داخل المخيمات.

وبحسب صحيفة الأخبار اللبنانية أن ملف الوجود الفلسطيني في لبنان عاد إلى واجهة التجاذبات السياسية والأمنية، في ظل تصاعد ضغوط داخلية وخارجية تحت عناوين أمنية وتنظيمية، تفتح الباب أمام مسارات أخطر تتصل بمستقبل اللاجئين وحقوقهم القانونية والاجتماعية.

وبحسب الصحيفة، تتجه السلطة اللبنانية الحالية، منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وتشكيل حكومة نواف سلام، إلى مقاربة جديدة لملف المخيمات، تقوم على الدفع نحو "نزع السلاح"، من دون تقديم أي ضمانات متصلة بتحسين الأوضاع المعيشية أو تثبيت الحقوق المدنية للاجئين، ما يثير مخاوف من السير عمليًا نحو إلغاء المخيمات ككيانات بشرية واجتماعية، تمهيدًا لإعادة طرح ملف التوطين بصيغ غير مباشرة.

وترى "الأخبار" أن هذا التوجه ينسجم مع ضغوط أمريكية وسعودية متزايدة، تسعى إلى توسيع دائرة التنسيق بين الدولة اللبنانية وسلطة رام الله، التي ترتبط بعلاقات أمنية وثيقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي هذا الإطار، برز دور ياسر عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في إدارة ملف لبنان، من زاوية تجمع بين البعد الأمني والمصالح الاستثمارية، إضافة إلى السعي لاستعادة السيطرة على أصول وعقارات تعود لمنظمة التحرير الفلسطينية، يُعمل على تسييلها لمصلحة صندوق خاص تابع للسلطة.

اظهار أخبار متعلقة


غير أن الخلافات الداخلية داخل سلطة رام الله انعكست مباشرة على هذا الملف، مع تراجع نفوذ محمود عباس وبروز صراعات مبكرة على خلافته، ما أدّى إلى تضارب في إدارة الشأن اللبناني بين شخصيات نافذة، بينها حسين الشيخ وياسر عباس، الذي خفّف من حضوره في بيروت خلال الأشهر الأخيرة.

وتشير الصحيفة إلى أن إعلان حركة "فتح" تسليم سلاحها في المخيمات كشف محدودية الخطوة، إذ تبيّن أن العتاد الذي جرى تسليمه لا يمس جوهر السلاح المنتشر فعليًا، في ظل استمرار الفوضى الأمنية وحوادث إطلاق النار والاغتيالات داخل عدد من المخيمات، ولا سيما البداوي وشاتيلا وعين الحلوة، من دون تسجيل ملاحقات جدية بحق المتورطين، الذين ينتمي عدد كبير منهم إلى أجهزة السلطة الفلسطينية نفسها.

كما لفتت "الأخبار" إلى توتر غير معلن بين قيادة الجيش اللبناني وأجهزة السلطة الفلسطينية، بعد استخدام الأخيرة اسم مديرية المخابرات لتنفيذ عمليات داخل المخيمات، قبل تحميل الجيش مسؤولية حوادث أمنية لاحقة، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى المطالبة بآليات جديدة لإدارة هذا الملف، خصوصًا في مخيمات الشمال.

وفي موازاة ذلك، شنّ رئيس الحكومة وفريقه حملة سياسية وإعلامية ركّزت على اتهام "حماس" وفصائل أخرى بعرقلة تسليم السلاح، فيما جرى تعليق الحوار مع "اللقاء التشاوري الفلسطيني"، في خطوة اعتبرتها الصحيفة جزءًا من استراتيجية لعزل فصائل المقاومة والتعامل مع القوى الفلسطينية بصورة مجزأة، ما دفع جهات فرنسية إلى التدخل لإعادة فتح قنوات التواصل.

وأكدت الصحيفة أن سفارات غربية، إلى جانب الولايات المتحدة والسعودية، تتابع الملف عن كثب، وتضغط لفرض سيطرة كاملة على المخيمات جنوب الليطاني بذريعة القرار 1701، في وقت تصعّد فيه إسرائيل تهديداتها باستهداف مواقع داخل المخيمات، مستندة إلى مزاعم بوجود عناصر مسلحة، رغم فشل عمليات التحقق الميداني في تثبيت هذه الادعاءات.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت أن جوهر الأزمة لا يكمن فقط في الفصائل الفلسطينية، بل في الصراعات الداخلية داخل حركة "فتح" وأجهزة السلطة، في ظل تنامي السخط الشعبي داخل المخيمات، بالتوازي مع نقاشات حول مستقبل اللاجئين الفلسطينيين العائدين من سوريا، وإمكانية إعادة إعمار مخيم اليرموك بدعم قطري محتمل.
التعليقات (0)