أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب السفارة الافتراضية في
طهران، تحذيرا شاملا دعت فيه المواطنين الأمريكيين الموجودين في
إيران إلى "المغادرة فورا"، في ظل تصاعد الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، وتزايد أعمال العنف، واستمرار الانقطاع الواسع لخدمات الإنترنت.
وجاء التحذير، الصادر يوم الاثنين، مع دخول إيران أسبوعها الثالث من التظاهرات المناهضة للحكومة، التي أسفرت عن مقتل المئات واعتقال الآلاف، بحسب جماعات حقوقية وتقارير إعلامية.
ووفق
تقرير نشرته صحيفة "نيوزويك"، تسلط هذه الدعوة العاجلة لمغادرة إيران الضوء على حجم المخاطر المتنامية التي يواجهها الأجانب، ولا سيما الأمريكيين، في ظل الاضطرابات المدنية المستمرة.
اظهار أخبار متعلقة
ونظراً لتعليق الرحلات الجوية وارتفاع مستوى المخاطر، أوصت الجهات الأمريكية المواطنين بمغادرة إيران عبر الطرق البرية، لا سيما باتجاه أرمينيا أو تركيا، حيث ظلت المعابر الحدودية مفتوحة حتى يوم الاثنين.
وأوضحت أن العبور إلى تركمانستان يتطلب تصريحا مسبقا، فيما قد تكون إجراءات الدخول إلى أذربيجان مقيدة.
وقالت السفارة الافتراضية في طهران، في تنبيه أمني، إن الاحتجاجات تتصاعد في أنحاء البلاد، وإن الإجراءات الأمنية المشددة، وإغلاق الطرق، وتعطّل وسائل النقل العام، وحجب الإنترنت مستمرة.
وأشارت إلى أن شركات الطيران تواصل تقييد أو إلغاء الرحلات من وإلى إيران، مع تعليق عدد منها خدماته حتى يوم الجمعة 16كانون الثاني/يناير.
ودعت السفارة المواطنين الأمريكيين إلى توقع استمرار انقطاع الإنترنت، والتخطيط لوسائل بديلة للتواصل، والنظر، إذا كان ذلك آمنا، في مغادرة إيران برا إلى أرمينيا أو تركيا.
وشددت على أن مزدوجي الجنسية الأمريكية الإيرانية يجب أن يغادروا باستخدام جوازات سفرهم الإيرانية، نظراً إلى أن السلطات لا تعترف بازدواج الجنسية، وتتعامل معهم باعتبارهم إيرانيين فقط، محذّرة من أن إظهار جواز سفر أمريكي أو أي صلة بالولايات المتحدة قد يكون سبباً كافياً للاحتجاز.
وفي بيان على موقعها الإلكتروني، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية: "لا تسافر إلى إيران بسبب مخاطر الإرهاب، والاضطرابات، والاختطاف، والاعتقال التعسفي للمواطنين الأمريكيين، والاحتجاز غير المشروع. لا تسافر إلى إيران لأي سبب. يجب على المواطنين الأمريكيين الموجودين في إيران المغادرة فوراً. لا توجد سفارة أمريكية في إيران".
ولا تمتلك
الولايات المتحدة سفارة أو قنصلية في إيران، فيما تقتصر الخدمات التي تقدمها السفارة السويسرية في طهران على الحالات الطارئة فقط، دون توفير مساعدة قنصلية روتينية.
وأشار التقرير إلى أن المواطنين الأمريكيين المحتجزين، خصوصا مزدوجي الجنسية، نادرا ما يتلقون أي دعم خارجي، في وقت جعلت فيه التطورات الأخيرة، بما في ذلك الحملات الأمنية المكثفة، والقيود المفروضة على السفر الأجنبي، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، الأوضاع بالغة الخطورة بالنسبة للأجانب داخل إيران.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية إبقاء إيران ضمن أعلى مستوى لتحذيرات السفر، وهو المستوى الرابع "لا تسافر"، محذّرة من أن المواطنين الأمريكيين يواجهون مخاطر الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، وحرمانهم من أي دعم قنصلي، مع اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
اظهار أخبار متعلقة
وخلال الشهر الماضي، أفادت الوزارة بوقائع تعرض فيها أمريكيون، ولا سيما حاملو الجنسيتين الأمريكية والإيرانية، لأحكام سجن طويلة، وحُرموا من الإجراءات القانونية الواجبة. ولا يعترف القانون الإيراني بازدواج الجنسية، إذ يعامل مزدوجي الجنسية الأمريكية والإيرانية كمواطنين إيرانيين فقط، ويستبعدهم من أي تدخل قنصلي أمريكي أو سويسري.
وأفادت منظمات حقوقية، الأحد، بمقتل ما لا يقل عن 503 متظاهرين واعتقال نحو 10,700 شخص في مختلف أنحاء البلاد.
وفي السياق نفسه، فرضت السلطات الإيرانية حصاراً شبه كامل على خدمات الهاتف المحمول والخطوط الأرضية والإنترنت، حيث فقد المستخدمون الاتصال لفترات وصلت إلى أربعة أيام متتالية.
وبالتوازي مع ذلك، كثفت الحكومة الإجراءات الأمنية في المدن الكبرى، من خلال إغلاق الطرق، وتعطيل وسائل النقل، وتنفيذ مداهمات لمنازل يُشتبه باستخدامها اتصالات عبر الأقمار الصناعية غير المرخصة، فيما قالت السلطات الإيرانية إن الانقطاع سيستمر إلى حين استعادة ما تصفه بالأمن القومي، وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن".
وفي السياق، قال
ترامب من خلال منشور على منصة "تروث سوشيال": "اعتبارا من الآن، ستدفع أي دولة تتعامل تجاريا مع جمهورية إيران الإسلامية تعرفة جمركية بنسبة 25 بالمئة على أي وجميع الأعمال التي تُجرى مع الولايات المتحدة الأمريكية. هذا القرار نهائي وحاسم".
وقال البيت الأبيض إن رسائل خاصة واردة من مسؤولين إيرانيين تشير إلى استعداد للتفاوض، إلا أن الخطاب العلني الصادر عن طهران ظل عدائيا.
وألقى مسؤولون إيرانيون، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، باللوم على التدخل الخارجي في الاضطرابات، وهددوا بالرد على المصالح الأمريكية في المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، عبر قناة "برس تي في"، إن على الأمريكيين أن "يروا ما سيحدث للسفن والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة"، مهدداً بإلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأمريكية.
بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ما يُقال علناً من قبل النظام الإيراني يختلف تماماً عن الرسائل الخاصة التي تتلقاها الإدارة، مشيرة إلى أن الرئيس مهتم باستكشاف تلك الرسائل.
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، واصلت السلطات الأمريكية حثّ مواطنيها على تجنب السفر إلى إيران، ومغادرة البلاد فورا في حال وجودهم هناك، محذرة من أن مخاطر الاعتقال أو العنف أو الاحتجاز المطوّل تفوق أي اعتبارات أخرى.
وأكدت أن القيود المفروضة على الرحلات الجوية تجعل المعابر البرية الخيار الأساسي للخروج، في وقت تتابع فيه الحكومة الأمريكية التطورات دون أن تضمن تقديم أي مساعدة مباشرة، وسط استمرار التوتر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.