أكد وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، أن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على مبيعات
النفط الفنزويلي وعائداته إلى أجل غير مسمى، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل أداة ضغط أساسية لتحقيق “التغييرات التي يتعين أن تحدث” في
فنزويلا، في أعقاب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وجاءت تصريحات رايت، الأربعاء، خلال مؤتمر مؤسسة “غولدمان ساكس” للطاقة والتكنولوجيا النظيفة والمرافق في مدينة ميامي، في سياق كشف ملامح الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه الدولة التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم.
نفط فنزويلا ورقة النفوذ الأهم
وقال رايت إن احتياطيات النفط الفنزويلي تشكل محورا رئيسيا في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، لا سيما بعد العملية العسكرية التي نفذتها قوات أمريكية خاصة في كراكاس، السبت الماضي، وأسفرت عن القبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات.
وأضاف رايت: “نحتاج إلى هذا النفوذ، وهذه السيطرة على مبيعات النفط، لتحقيق التغييرات التي يجب أن تحدث ببساطة في فنزويلا”.
وأوضح أن الخطة الأمريكية تقضي بتسويق النفط الفنزويلي المخزن أولا، ثم بيع الإنتاج المستقبلي، بما في ذلك للمصافي الأمريكية المصممة خصيصاً لمعالجة هذا النوع من الخام، على أن تودع العائدات في حسابات تخضع لسيطرة الحكومة الأمريكية.
فتح الباب أمام شركات النفط الأمريكية
وأشار وزير الطاقة إلى أنه يجري محادثات مع شركات نفط أمريكية لمعرفة الشروط التي ستشجعها على دخول السوق الفنزويلية والمساهمة في رفع مستوى الإنتاج، قائلا: “الموارد هائلة. كان ينبغي أن تكون فنزويلا مركز طاقة غنيا ومزدهرا ومسالما”.
وفي هذا السياق، أعلنت واشنطن وكراكاس، الثلاثاء الماضي، التوصل إلى اتفاق يسمح بتصدير نفط فنزويلي إلى الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى ملياري دولار، في خطوة من شأنها تحويل جزء من الإمدادات بعيدا عن الصين، وفي الوقت نفسه مساعدة فنزويلا على تجنب تخفيضات إضافية في إنتاج النفط.
وينظر إلى الاتفاق باعتباره استجابة من السلطات الفنزويلية المؤقتة لمطالب ترامب بفتح الأسواق أمام الشركات الأمريكية، تفاديا لاحتمال التعرض لتدخل عسكري جديد.
وقال رايت: “بدلا من حصار النفط كما هو الحال الآن، سنسمح بتدفقه”.
اظهار أخبار متعلقة
خطة للهيمنة على “بتروليوس دي فنزويلا”
وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس الأمريكي ومستشاريه يدرسون خطة لفرض هيمنة مباشرة على قطاع النفط الفنزويلي، تشمل ممارسة قدر من السيطرة على شركة النفط الوطنية “بتروليوس دي فنزويلا”.
وبحسب الصحيفة، تتضمن الخطة استحواذ الولايات المتحدة على الجزء الأكبر من إنتاج الشركة وتسويقه، في إطار مساع أوسع لإعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن ترامب أبلغ مساعديه باعتقاده أن هذه الجهود قد تسهم في خفض أسعار النفط العالمية إلى نحو 50 دولارا للبرميل.
كما أفادت بأن ترامب سيلتقي، الجمعة، مسؤولين من شركات نفط أمريكية قال إنهم يعتزمون الاستثمار في البنية التحتية النفطية المتهالكة في فنزويلا، رغم أن أيا من هذه الشركات لم يقدم حتى الآن التزامات استثمارية رسمية، في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البلاد.
البيت الأبيض: سنملي القرارات في كراكاس
من جهتها، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على أن الولايات المتحدة تمتلك “الحد الأقصى من النفوذ” على السلطات الفنزويلية المؤقتة، مؤكدة أن واشنطن ستسيطر على مبيعات النفط الفنزويلي إلى أجل غير مسمى.
وقالت ليفيت: “بعد القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، ستملي الولايات المتحدة أي قرار تتخذه السلطات المؤقتة في فنزويلا”.
ويأتي هذا الموقف في وقت تؤكد فيه الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، أن بلادها لا تخضع لحكم أي قوة أجنبية، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترامب المتكررة حول إدارة الولايات المتحدة لفنزويلا خلال المرحلة الحالية.
اظهار أخبار متعلقة
خطة أمريكية من ثلاث مراحل
في السياق ذاته، كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو
روبيو، عن خطة من ثلاث مراحل للتعامل مع الوضع في فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو، ردا على انتقادات من مشرعين رأوا أن التحرك الأمريكي لم يكن مدروسا بما فيه الكفاية.
وأوضح روبيو أن المرحلة الأولى تتمثل في “استقرار البلاد”، فيما تركز المرحلة الثانية، التي أطلق عليها اسم “التعافي”، على “ضمان وصول عادل للشركات الأمريكية والغربية وغيرها إلى السوق الفنزويلية”.
أما المرحلة الثالثة، بحسب روبيو، فهي “العملية الانتقالية”، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذا الانتقال أو مدته.
نفط مقابل منتجات أمريكية
وتعتمد الخطة الأمريكية، وفق تصريحات ترامب، على اتفاق يقضي بتسليم فنزويلا للولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط، على أن تتولى واشنطن تسويقها.
وقال ترامب، الأربعاء، إن فنزويلا لن تستخدم عائدات النفط إلا لشراء منتجات أمريكية الصنع، مشيرا إلى أن هذه المشتريات ستشمل منتجات زراعية، وأدوية، ومعدات طبية، إضافة إلى مستلزمات لتحسين شبكة الكهرباء والبنية التحتية لقطاع الطاقة.
وتعكس هذه التطورات تحولا جذريا في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، حيث بات النفط الفنزويلي أداة مركزية لإعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد، وسط جدل دولي متصاعد حول شرعية هذا المسار وتداعياته الإقليمية والدولية.