قال المرشد
الإيراني علي
خامنئي، إنّ تحرّكات التجّار الأخيرة نابعة من واقع اقتصادي صعب، فيما وجّه تحذيراً من محاولات من سماهم بـ"العدو" استغلال
التظاهرات لإثارة الفوضى.
وقال
خامنئي، خلال لقائه عوائل ضحايا حرب الـ12 يوماً، إنّ التجمعات التي شهدتها البلاد كانت في الغالب من قبل التجار، مشيراً إلى أنّ "كلامهم كان كلاماً صحيحاً"، وأوضح أنّ التاجر، حين ينظر إلى تراجع قيمة العملة الوطنية وعدم استقرار أسعار الصرف، وما يرافق ذلك من غياب للاستقرار في بيئة الأعمال، يقول إنّه لا يستطيع مزاولة عمله، وهو محق في ذلك".
وأكّد خامنئي أنّ "الارتفاع غير المنطقي في أسعار العملات الأجنبية، وما يرافقه من تقلب حاد وعدم استقرار، أمر غير طبيعي، معتبراً أنّه "من فعل العدو"، ومشدداً على ضرورة التصدي له، كما لفت إلى أنّ جهوداً مختلفة تُبذل في هذا الاتجاه، سواء من قبل رئيس الجمهورية أو رؤساء السلطات الأخرى وبعض المسؤولين، من أجل تصحيح هذا الوضع.
وأشار خامنئي إلى أنّ اعتراض التجار انصبّ على هذه المسألة تحديداً، واصفاً إيّاه بالاعتراض المحق، لكنه حذّر في المقابل من "الخطورة" المتمثلة في وقوف أشخاص وصفهم بالـ"محرَّضين"، عملاء للعدو، خلف التجار ورفعهم شعارات معادية للإسلام، ومعادية لإيران، ومعادية للجمهورية".
وقال: "الاعتراض حق، لكن الاعتراض يختلف عن الشغب. نحن نتحاور مع المحتجّ، لكن لا فائدة من الحوار مع مثير الشغب، فمثير الشغب يجب أن يُوضع عند حدّه ويُلقّن درساً"، واعتبر خامنئي أنّ هناك من يستغل التجار بهدف زعزعة أمن البلاد.
رد على تهديد ترمب
وقال خامنئي، إن بلاده "لن تتراجع أمام العدو"، في رد واضح على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتدخل لمساعدة المتظاهرين الإيرانيين في حال تعرضهم لإطلاق نار، لكنه لم يحدد نوع الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة.
وقال
ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق"، وقصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في تموز/يونيو الماضي، وانضمت بذلك إلى حرب جوية شنها طيران الاحتلال استهدفت برنامج طهران النووي وقادتها العسكريين.
ورد المسؤول الإيراني علي لاريجاني على تصريحات ترامب بالتحذير من أن تدخل الولايات المتحدة في الأمور الداخلية الإيرانية يعني زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها.
ومن جهته، تبنى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال أحدث اضطرابات، لهجة تصالحية وتعهد بالحوار مع قادة الاحتجاجات بشأن أزمة غلاء المعيشة حتى في الوقت الذي قالت فيه جماعات حقوقية إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين، وأقر بزشكيان في تصريحاته بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة.
وقال "نحن الملامون... لا تبحثوا عن أمريكا أو أي شخص آخر لتلوموه. علينا أن نعمل بالشكل الصحيح حتى يكون الشعب راضيا عنا... نحن من تقع على عاتقنا مهمة إيجاد حل لهذه المشاكل".
وتسعى حكومة بزشكيان إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، إلا أن أحد إجراءاتها، وهو إلغاء بعض القيود التنظيمية لصرف العملة، ساهم في انخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني في السوق غير الرسمية.
وتفرض واشنطن عقوبات مالية كبيرة على طهران منذ فترة طويلة، وتحديداً منذ ولاية ترمب الأولى عندما سحب بلاده في عام 2018 من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية وأعلن حملة لممارسة "أقصى الضغوط" على طهران.