صحافة إسرائيلية

تحذيرات إسرائيلية من سيناريو "الرعب".. طوفان جديد من الضفة الغربية

في عام 2022 تم تخصيص ميزانية لسد الثغرات على امتداد حوالي 90 كيلومترًا  - الأناضول
في عام 2022 تم تخصيص ميزانية لسد الثغرات على امتداد حوالي 90 كيلومترًا - الأناضول
شارك الخبر
تتزايد التحذيرات الاسرائيلية من مغبة تكرار نسخة جديدة من طوفان الأقصى، ولكن هذه المرة من الضفة الغربية، لاسيما في ظل وجود ما لا يقل عن 50 ألف فلسطيني موجودين في الداخل المحتل، ممن تسميهم أجهزة أمن الاحتلال "المتسللين"، في اتهام واضح لسياسة الحكومة والجيش بالتغاضي عنهم، والتقصير في مكافحة هذه الظاهرة.

يوآف زيتون المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، زعم أن "هدف الاحتلال هو شراء الهدوء الأمني في الضفة الغربية بدلاً من تنظيم الإشراف على العمال الفلسطينيين الذين يعتمد عليهم الاقتصاد الاسرائيلي، وهنا يكمن السبب في قرار ترك 60 كيلومتراً من الأراضي مفتوحة في منطقة القدس، وعلى سفوح الجبل، وعواقب التغاضي عنه، مع أن النقش كان مكتوبا على الجدار منذ زمن".
إغلاق مخيمات اللاجئين

وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أنه "رغم تصريحات الجيش والقيادة السياسية حول إغلاق تام لمدينة قباطية، كما كان الحال في أيام الانتفاضة الثانية، عقب الهجوم الدامي يوم الجمعة قرب بيسان، فقد شوهدت حركة نشطة للسيارات الفلسطينية في المدينة الواقعة شمال الضفة الغربية، وخلال 2024، غادر العشرات مخيم جنين للاجئين، بعد أن سيطر الجيش على المنطقة، وفي خطوة غير مألوفة".

وأوضح أن "المشكلة الأكبر تكمن في مكان أبعد، وأكثر أهمية من مجرد عملية قصيرة الأمد أخرى على قرية عقب هجوم بدأ وانتهى بالقبض على مسلح تصرّف بمفرده، لأن الهدف من تكثيف العمليات في قباطية، حيث نفذ الجيش عملية واسعة النطاق، ليس لكشف ملابسات التحقيق في الهجوم فقط، لأن الأسلحة التي يستخدمها الفلسطينيون في عملياتهم هي الدعس بسيارة، والطعن بسكين، وهي متاحة لأي فلسطيني، وفي أي لحظة".

اظهار أخبار متعلقة


وزعم أن "هذه العملية الواسعة تهدف لمنع المسلحين المقلدين من استلهام "نجاح" منفذي العمليات الفدائية، حيث اعتُقل عدد من المشتبه بهم المحتملين الذين قد يسيرون على خطاه، وتكمن المشكلة الأكبر في سياسة الحكومة، التي بدأت قبل نحو عشرين عامًا، مع انتهاء الانتفاضة الثانية، واستكمال بناء السياج الحدودي على طول خط التماس حول الضفة الغربية، لأن سياسة التغاضي الحكومية المعتادة نفذها بالفعل عشرات من قادة الجيش في الضفة الغربية، وجنرالات القيادة الوسطى، وبالطبع قادة هيئة الأركان".

وأكد أن "هذا المفهوم الأمني يسمح لعشرات آلاف الفلسطينيين بدخول دولة الاحتلال دون تصاريح عمل لكسب عيشهم فيها بطريقة غير شرعية، فإذا كان متوسط رواتبهم في الضفة الغربية يتراوح بين 1200 و1500 شيكل شهريًا، فإنهم في الداخل المحتل يكسبون 6-7 أضعاف ذلك، مرة كل عام أو عامين، ونظرًا لموجات الهجمات التي يشنها مسلحون فلسطينيون اخترقوا الثغرات العديدة، يشن الجيش عمليات خاصة يطارد خلالها الجنود المتسللين غير الشرعيين، ويقبضون عليهم، ومعظمهم من العمال الباحثين عن لقمة العيش".

الثغرات الأمنية
وأضاف أنه "في عام 2022، طرأ تحسن طفيف، إذ تم تخصيص ميزانية لسد الثغرات على امتداد حوالي 90 كيلومترًا من خط التماس، وتحديدًا مقابل منطقة شارون وجلبوع، وجزء صغير حول جبل الخليل، حيث وصف أحد ضباط القيادة الوسطى الوضع الأمني قائلًا أنه "يمكن تجاوز كل سياج وكل جدار، لاسيما لجلب الطعام إلى عائلاتهم، ويوجد حاليًا 23 كتيبة في الضفة الغربية، وقوات مخصصة لخط التماس، وحرس حدود معزز لهذه المهمة، ولكن في نهاية المطاف، يستحيل نشر سرية على كل ثغرة جغرافية".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن "هناك قرار دائم بالاستمرار على الوضع الراهن لسببين: أولهما، السلام الاقتصادي بفضل سبل العيش التي يوفرها عشرات آلاف المتسللين غير الشرعيين بدلًا من الانخراط في عمليات المقاومة، وثانيهما اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي عليهم، لكن طالما أن هؤلاء المتسللين غير الشرعيين يقتلون "فقط" من 5-10 إسرائيليين سنويًا، فإن هذا الثمن يبدو "مقبولا" مقارنةً بالبديل المتمثل بانفجار كبير في الضفة الغربية أيضًا".

وأشار أن "الحديث يدور عن 100 ألف عامل من الضفة الغربية، وبعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر، قررت الحكومة منع دخولهم إلى دولة الاحتلال، لكن سُمح لعدد قليل منهم بالدخول من حين لآخر، ولكن بشكل رئيسي للعمل الضروري كعمال نظافة في المستشفيات، والعمل في البناء في المستوطنات، فيما حثّ الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) الحكومة على إعادة السماح بدخولهم للعمل، كما ناشد القطاع الاقتصادي، وخاصةً قطاع البناء، من أجل ذلك".

حرب غزة

وأشرح أن "المؤسسة العسكرية أوضحت أنه بالنسبة للعمال الذين يتراوح عددهم بين 100 و120 ألفًا، سيكون ممكناً مراقبتهم، والتحقق منهم عند المعابر، وقد اقتنعت القيادة السياسية جزئيًا، ووافقت على مشروع تجريبي مزود بقدرات تفتيش مُحسّنة عند المعابر، لكن لم يُحرز أي تقدم يُذكر، وتحت غطاء الانشغال بالحرب الطويلة في غزة، وعوامل أخرى، دخل عشرات الآلاف بشكل غير قانوني، حتى من حصلوا على تصريح، لأن المرور عبر الثغرات القانونية أسرع".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "التقديرات الحالية تشير لوجود 50 ألف فلسطيني يقيمون في الداخل المحتل، كما تسبب التقدم المُحرز في إغلاق الجدار على الجانب الغربي من خط التماس، الموازي للطريق السريع رقم 6، في ظواهر أخرى حيث يتدفق المزيد والمزيد من الفلسطينيين لمناطق بعيدة نسبيًا عن منازلهم في تجمعاتهم الفلسطينية، أو عن أماكن عملهم في الداخل المحتل، مثل منطقة القدس، ولسدّ هذه الثغرة، يمكثون فيه لفترة أطول، قد تصل إلى شهر أو شهرين".

وختم بالقول إنه "في أحد السيناريوهات، قام الضباط بمحاكاة الغزو الدموي للنقب الغربي عبر تسلل عشرات الفرق المسلحة إلى المستوطنات، أو إطلاق النار على السيارات الإسرائيلية على جانبي الخط الأخضر، وفي الموجة الثانية، عبر حشد غاضب من عشرات آلاف الفلسطينيين، مسلحين بالسكاكين أو الهراوات، عبر ثغرات قوات المتسللين".

تكشف هذه السطور أن جيش الاحتلال بات أكثر قلقاً من تكرار سيناريو هجوم الطوفان من جهة الضفة الغربية هذه المرة، حيث تُركز المزيد من التدريبات والمناقشات داخل أوساطه العسكرية على سيناريو لم يُشهد مثله منذ ربع قرن تقريبًا، المتمثل في التفشي العنيف والمتزامن والمتوازي لعشرات آلاف المسلحين في الضفة الغربية.
التعليقات (0)