سياسة دولية

ضربة استخباراتية تغير معادلة الولايات المتحدة مع فنزويلا

التحليل يري أن أخطر ما في المشهد هو غياب تصور معلن لـ"اليوم التالي" - جيتي
التحليل يري أن أخطر ما في المشهد هو غياب تصور معلن لـ"اليوم التالي" - جيتي
شارك الخبر
صعدت الولايات المتحدة تعاملها مع الأزمة الفنزويلية، مع مؤشرات على انتقال واشنطن من سياسة الضغوط السياسية إلى خطوات أكثر حساسية على الأرض.

وأشارت شبكة الـ"سي إن إن" إلى أن الضربة التي نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) داخل الأراضي الفنزويلية تمثل نقطة تحوّل حساسة في مسار سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه كاراكاس، وتضعه مع بداية العام الجديد أمام قرارات مصيرية قد تقود إلى تصعيد واسع النطاق أو انزلاق نحو مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في مآلاتها.

وبحسب تحليل الشبكة، فإن استهداف منشأة ميناء نائية، في عملية وصفت بأنها سرية ولم تسفر عن قتلى، يعكس انتقال الإدارة الأمريكية من مرحلة الضغط السياسي والدبلوماسي إلى استخدام أدوات عسكرية مباشرة، دون أن يصاحب ذلك خطاب رسمي واضح يشرح للرأي العام الأمريكي الأهداف النهائية لهذه الخطوات أو حدودها الزمنية.

ولفت "سي إن إن" إلى أن الغموض يخيّم على التحركات الأمريكية في منطقة الكاريبي، حيث لم يوضح كبار مسؤولي الإدارة إلى متى سيستمر الحشد البحري الكبير، ولا طبيعة المهام الموكلة للقوات المنتشرة هناك، في وقت تتزايد فيه التساؤلات القانونية والدستورية حول شرعية هذه العمليات، خاصة في ظل غياب تفويض صريح من الكونغرس.

ويرى التحليل أن أخطر ما في المشهد هو غياب تصور معلن لـ"اليوم التالي"، إذا كان الهدف الحقيقي هو إزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة، وتذكر الشبكة بأن تجارب الولايات المتحدة السابقة في العراق وأفغانستان وليبيا أظهرت أن إسقاط الأنظمة دون خطة متكاملة لإدارة ما بعد ذلك يؤدي غالبًا إلى فوضى طويلة الأمد وتكلفة سياسية وعسكرية باهظة.

وفي هذا السياق، نقلت الـ"سي إن إن" عن النائب الديمقراطي آدم سميث، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، تحذيره من أن الضربة الأخيرة تمثل تصعيدًا كبيرا قد يفتح سلسلة من السيناريوهات المعقدة، وأشار سميث إلى أن السؤال المركزي لم يعد ما إذا كانت واشنطن تضغط على مادورو، بل إلى أي مدى يمكن أن يذهب ترامب في مساعيه لتغيير النظام إذا لم تحقق هذه الضغوط نتائج سريعة.

اظهار أخبار متعلقة


ويطرح التحليل احتمال أن يكون الغموض جزءًا من استراتيجية محسوبة، تهدف إلى إرباك القيادة الفنزويلية ودفع حلفائها إلى إعادة حساباتهم. فمن وجهة نظر بعض الخبراء، قد يكون كشف واشنطن عن قدرتها على تنفيذ عمليات دقيقة داخل فنزويلا رسالة ردع أكثر منه خطوة تكتيكية معزولة. إلا أن الـ"سي إن إن" تحذّر من أن تجاوز عتبة الهجمات البرية يجعل الحاجة إلى الشفافية أكبر، لأن التصعيد غير المحسوب قد يقود إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وتتناول الشبكة أيضًا الجدل القانوني الدائر حول تبرير الإدارة الأمريكية لاستخدام القوة، بعد تصنيف ما يُعرف بـ"كارتل الشموس" كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما تعتبره الإدارة أساسًا قانونيًا لتوسيع العمليات العسكرية، وترى الشبكة أن هذا التفسير يثير انقسامًا حتى داخل الأوساط الجمهورية، حيث يخشى منتقدون من أن يمنح البيت الأبيض نفسه صلاحيات غير مسبوقة لتجاوز الكونغرس.

وفي قراءة أوسع للدوافع، أشار التحليل إلى أن سياسة ترامب تجاه فنزويلا تتقاطع مع أهداف داخلية وخارجية، تشمل ملف الهجرة غير النظامية، ومكافحة المخدرات، وإعادة فرض النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي. كما تندرج هذه التحركات ضمن رؤية أوسع للأمن القومي تستحضر مبدأ مونرو بصيغة محدثة، تسعى من خلالها واشنطن إلى منع القوى المنافسة من ترسيخ نفوذها في المنطقة.
التعليقات (0)