أعلنت قوات حماية الطيران في
الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، إحباط محاولة اختطاف
طائرة مدنية كانت في طريقها من العاصمة طهران إلى مدينة مشهد، منتصف تشرين الأول/أكتوبر الماضي، مؤكدة أن الطائرة هبطت بسلام من دون وقوع إصابات.
وقال قائد حماية الطيران في الحرس الثوري، العميد هادي ملانوري، إن “يقظة عناصر حماية الطيران حالت دون تنفيذ المخطط”، مشيرا إلى أن المحاولة جرى إحباطها داخل الطائرة قبل أن تتطور إلى تهديد مباشر لأمن الرحلة، وذلك وفق ما نقلته وكالة أنباء مهر شبه الرسمية.
وجاءت تصريحات ملانوري خلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لتأسيس قوات حماية الطيران في الحرس الثوري، حيث استعرض مهام هذا الجهاز، وأداءه، ومستوى أمن الرحلات الجوية والمطارات في إيران.
وأوضح ملانوري أن الحادثة وقعت على خط طهران–مشهد، حين حاول شخص “يتمتع بقوة بدنية عالية” نزع سلاح أحد عناصر أمن الرحلة، وأطلق إشارات تدل على نيته اختطاف الطائرة، إلا أن التدخل السريع لعناصر الحرس حال دون ذلك، وانتهت الرحلة بهبوط آمن في مطار مشهد.
وأشار قائد حماية الطيران إلى أن هذه الحادثة تعد من أبرز التهديدات التي واجهها الجهاز مؤخرا، لافتا إلى أن الأشهر الماضية شهدت أيضا تهديدات بتفجير، لكنها لم تُسفر عن أي حوادث خطيرة بفضل التدابير الوقائية المتخذة، التي قال إنها أسهمت في خلق حالة ردع أمام محاولات التدخل غير القانوني في الرحلات الجوية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي سياق أوسع، اعتبر ملانوري أن الهجمات الإسرائيلية في حزيران/يونيو الماضي، وما وصفه بـ“الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوما”، أسهمت في تمكين القوات المسلحة الإيرانية من تحديد ومعالجة أي نقاط ضعف محتملة في مختلف القطاعات، بما فيها قطاع أمن الطيران.
وأضاف: “لم نكن استثناء من ذلك، إذ رفعنا مستوى معرفة وجاهزية قواتنا عبر مناورات مختلفة قبل هذه الحرب وبعدها”، مشيرا إلى أنه في الأيام الأولى من تلك المواجهة، وبمتابعة مباشرة، جرى نقل نحو 80 طائرة من مطاري مهرآباد والإمام الخميني ضمن إجراءات احترازية خاصة بإدارة وقيادة الحرس الثوري.
واستعرض ملانوري الخلفية التاريخية لتأسيس قوات حماية الطيران، موضحا أنه في عام 1984، وفي ذروة الحرب العراقية الإيرانية وما رافقها من “حرب المدن” وتصاعد عمليات اختطاف الطائرات بين شهري أيار/مايو٬وأيلول/وسبتمبر من ذلك العام، أصدر الخميني أمرا بتكليف الحرس الثوري بمهمة مواجهة ظاهرة اختطاف الطائرات وتأمين الرحلات الجوية.
وأكد أن الحرس، ومنذ صدور ذلك القرار، تولى مهمة تأمين صناعة الطيران وأمن الرحلات الجوية، معتمدا على التدريب المستمر وتحديث المعارف والجاهزية البدنية، فضلا عن الاستفادة من “نهج الشهداء ودعائهم”، بحسب تعبيره.
وفي ما يتعلق بتأثير العقوبات الدولية على قطاع الطيران الإيراني، قال ملانوري إن العام الماضي شهد تحديات كبيرة، لا سيما مع العقوبات الأوروبية على الطيران، إضافة إلى الحرب التي استمرت 12 يوما، موضحًا أنه باستثناء أيام محدودة في حزيران/يونيو 2025، حيث توقفت الرحلات بسبب إغلاق أو تقييد الأجواء، استمرت الأنشطة الجوية بشكل متواصل.
وأضاف أن قوات حماية الطيران تنفذ يوميا، وعلى مدار 41 عاما، إجراءات أمنية لنحو 500 رحلة يوميا، مشيرا إلى أن نحو 45 مليون مسافر خضعوا خلال العام الماضي لإجراءات التفتيش في 67 مطارا تشغيليا داخل البلاد، في الرحلات الداخلية والخارجية.
اظهار أخبار متعلقة
وشدد ملانوري على أن عمليات التفتيش تُنفذ “بدقة عالية ومن دون توتر أو ضغط نفسي”، مؤكدا أن الهدف منها هو الحفاظ على أمن الرحلات وطمأنينة المواطنين، بغض النظر عن اختلاف ثقافاتهم أو مناصبهم.
وفي رده على الجدل الذي أُثير بشأن تفتيش وزيرة الطرق في مطار أردبيل، أكد قائد حماية الطيران أن عناصر الحرس تصرفوا ضمن الأطر القانونية والتعليمات المبلّغة، موضحا أنه “لا فرق في تطبيق متطلبات أمن الرحلات بين المواطنين العاديين والمسؤولين”.
كما أشار إلى أن التعاون بين الحرس الثوري وبقية الجهات المعنية بقطاع الطيران يجري حاليا “في أفضل مستويات التنسيق”، رغم تعقيد التهديدات المستجدة الناتجة عن التطور العلمي والتقني.
وأكد ملانوري أن الحرس تمكن، رغم العقوبات، من تأمين أجهزة الأشعة السينية والماسحات الضوئية ومعدات التفتيش، سواء من مصادر داخلية أو خارجية، مع العمل المستمر على تحديثها، مشددا على أنه “لا توجد مشكلة في هذا المجال”.