كشفت وزارة
المالية المصرية عن تفاصيل توزيع مخصصات
الموازنة الحكومية على
الجهات الحكومية المختلفة، لتكشف عن تناقض واضح مع أولويات المواطن المصري ومشاكله
الحالية، وخضوع القرار المالي لتوزيع مصروفات الموازنة للأولويات التي يراها
الحاكم الفرد وبما يعزز من سلطته ويقوض معارضيه، والإغداق على بعض الجهات رغم
العجز المزمن والمتزايد في الموازنة المصرية.
فها هي مصروفات العام المالي الحالي (2025/2026) والممتد منذ بداية تموز/
يوليو الماضي، وحتى نهاية حزيران/ يونيو 2026 والبالغة 4.574 تريليون جنيه مصري،
تخصص 130.4 مليار جنيه لوزارة الدفاع رغم ما لديها من أجهزة ومشروعات وشركات خاصة،
كما تخصص 101 مليار جنيه لوزارة الداخلية إضافة الى ما لديها من شركات وهيئات اقتصادية
تحصل على ريعها، بينما كان نصيب قطاع الصناعة من هيئات ومراكز 27.5 مليار جنيه
نصفها للقروض الصناعية، ونصيب قطاع الزراعة بما لديه من هيئات ومراكز بحثية 26.8
مليار جنيه، ونصيب وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بما لديها من هيئات وجهات
ودعم للصادرات 11.8 مليار جنيه.
130.4 مليار جنيه لوزارة الدفاع رغم ما لديها من أجهزة ومشروعات وشركات خاصة، كما تخصص 101 مليار جنيه لوزارة الداخلية إضافة الى ما لديها من شركات وهيئات اقتصادية تحصل على ريعها
كما يجد المواطن أنه رغم غياب السلطة التشريعية منذ سنوات عن أداء دورها التشريعي
والرقابي للسلطة التنفيذية، فقد حصلت هذه السلطة المكونة من غرفتين على 3.291
مليار جنيه، موزعة ما بين 2.293 مليار جنيه لمجلس النواب المكون من 596 عضوا، منهم
28 عضو بالتعيين والباقي نصفهم بالانتخاب الفردي والنصف الآخر بالقوائم المغلقة
المطلقة، كما حصل مجلس الشيوخ على 998.5 مليون جنيه، وهو المكون من 300 عضو، منهم
مائة بالانتخاب الفردي ومائة عضو عن طريق القوائم المغلقة المطلقة ومائة عضو
بالتعيين.
ومع انتشار صور الفساد خاصة في القطاع الحكومي، فقد حصلت الأجهزة الرقابية
الحكومية على حوالي 7 مليارات جنيه، توزعت ما بين 4.7 مليار لجهاز المحاسبات،
المنوط به مراقبة كافة الجهات الحكومية أو الجهات التي تشارك فيها الحكومة بنسبة
تزيد عن 25 في المائة من رأسمالها، كما حصل جهاز الرقابة الإدارية على 2.2 مليار
جنيه. وتبقى مسألة فاعلية تلك الأجهزة تجاه الفساد محلا للشك.
ومع استمرار مشكلة عدم الثقة في البيانات الحكومية من قبل المتخصصين، فقد
حصلت جهات إحصائية ومعلوماتية حكومية على 2.6 مليار جنيه، توزعت ما بين 2.2 مليار
لجهاز الإحصاء المنوط به عمل المسوح السكانية والاقتصادية واصدار المؤشرات الاقتصادية،
و348 مليون جنيه لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، و60 مليون جنيه للمركز الديموغرافي.
4.9 مليار جنيه للسجون خلال عام
كما حفل توزيع أموال الموازنة بالعديد من المفارقات، حيث حصلت مصلحة السجون
والمسماة حاليا بالحماية المجتمعية على 4.936 مليار جنيه، بينما كان نصيب المركز القومي
للبحوث المكون من 14 معهدا و109 أقسام، بمجالات الصناعة والصحة والبيئة والزراعة
والعلوم الأساسية والهندسية على 1.640 مليار جنيه، كما بلغ نصيب أكاديمية البحث العلمي
المنوط بها تعميق التصنيع المحلي ونقل وتوطين التكنولوجيا، وإجراء البحوث
الإقليمية ودعم الابتكار وريادة الأعمال من خلال المخترعات الجديدة وتبنى المشروعات
القومية والمبادرات التكنولوجية، 902 مليون جنيه.
وحصلت مكتبة الإسكندرية على 1.313 مليار جنيه، تتجه معظمها لإقامة الندوات والمؤتمرات
لأنصار النظام الحاكم والإقامة في فنادق الإسكندرية، والاستمتاع بالحفلات الغنائية
والموسيقية خلال المؤتمرات، بينما حصلت هيئة تنمية الصعيد المشرفة على تنمية تسع
محافظات في جنوب البلاد، وهي الأكثر فقرا والأكثر معاناة في نقص الخدمات، على 666
مليون جنيه.
وخُصص لهيئة تنشيط السياحة 3.2 مليار جنيه تتجه معظمها لدعم سعر تذاكر
الطيران العارض الوافد إلى مصر، بينما حصلت هيئة النقل النهري على 1.1 مليار جنيه
وهو الشريان المطلوب تطويره لاستيعاب كم من النقل على طول البلاد، للتخفيف من
كثافة النقل البرى بما به من معدلات حوادث عالية.
وحصلت وزارة الرياضة والشباب على 7.5 مليار جنيه، بينما حصلت هيئة الخدمات
البيطرية المختصة برعاية 8.6 مليون رأس ماشية حية من الأبقار والجاموس والأغنام
والماعز والجمال، على 1.1 مليار جنيه، خاصة في ظل انتشار مرض الحمى القلاعية حاليا.
وحصلت هيئة الإفتاء على 347 مليون جنيه، وهو نفس الرقم الذي حصلت عليه
مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني، المعنية بتخريج فنيين في المجالات
المختلفة للمصانع، وكان نصيب المجلس القومي للطفولة والأمومة المعنى برعاية 39.7
مليون طفل في البلاد؛ 101.5 مليون جنيه، كما بلغ نصيب المجلس القومي للإعاقة المعني
برعاية 12 مليون معاق؛ 28 مليون جنيه فقط.
وحصلت دار الأوبرا وصندوقها على 645 مليون جنيه، بينما حصلت هيئة الثروة المعدنية
المختصة باستكشاف وتطوير مختلف أنواع الثرة المعدنية في صحارى البلاد على 386.5 مليون
جنيه، كما حصلت هيئة سلامة الغذاء المعنية بسلامة غذاء 108 مليون مصري على 572
مليون جنيه.
الاحتياطيات يتم توزيعها على كثير من البنود التي تعطيها الدولة الأولوية مثل الدفاع والداخلية والبرلمان والانتخابات والسجون والرياضة والاحتفالات والمهرجانات ونحو ذلك، مما يعني أن المصروف الفعلي لتلك البنود سيكون أكبر مما تم تخصيصه
وحصلت المحكمة الدستورية العليا والمكونة من 15 قاضيا على 339 مليون جنيه، بينما
حصل المركز القومي للترجمة على 31 مليون جنيه، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية
المختص بنشر الثقافة الإسلامية في الداخل والخارج على 61 مليون جنيه مما جعل نشاطه
يتركز في الداخل، والمعهد القومي للنقل على 16 مليون جنيه، كما تم تخصيص 171 مليون
جنيه لصندوق دعم مشروعات الجمعيات الأهلية، وهي الجمعيات البالغ عددها 36.1 ألف
جمعية أهلية، كما خصص 445 مليون جنيه لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، مع وجود 6.4
مليون متعاط للمخدرات في البلاد، منهم 2.7 مليون غارق في الإدمان ويحتاج لتدخل علاجي
فورى.
مليار جنيه للهيئة الوطنية للصحافة
كذلك حصلت جهات إعلامية حكومية على 1.8 مليار جنيه موزعة ما بين: 1.040
مليار للهيئة الوطنية للصحافة المشرفة على المؤسسات الصحفية الحكومية، و394 للمجلس
الأعلى لتنظيم الإعلام، و380 مليون جنيه للهيئة العامة للاستعلامات المختصة
بالترويج الداخلي والخارجي لنظام الحكم، كما حصل المجلس القومي لحقوق الإنسان، المختص
بتبييض وجه النظام الحاكم فيما يخص انتهاكات حقوق الإنسان، على 62 مليون جنيه.
ورغم حصول هيئة الأبنية التعليمية على 19.1 مليار جنيه، إلا أنها غير كافية
لبناء الفصول الدراسية اللازمة لتقليل الكثافات المرتفعة في الفصول خاصة في المرحلتين
الابتدائية والإعدادية، ووجود 1494 مدرسة حكومية تعمل بنظام الفترتين الدراستين، فيها
40 ألف فصل دراسي تضم 1.659 مليون تلميذ، في ضوء ارتفاع تكلفة إنشاء الفصل الواحد إلى
ما بين 800 ألف ومليون جنيه، مع الأخذ في الاعتبار أن القيمة المخصصة للهيئة تتضمن
أجور العاملين في الهيئة وصيانة وتجديد المدارس والفصول المتهالكة ومشروعات إنشاء
الفصول الجديدة.
وحصلت الهيئة الوطنية للانتخابات المكون مجلس إدارتها من عشرة قضاة على 124
مليون جنيه، وتلك القيمة مخصصة للهيئة وليست لإجراء الانتخابات، مثل الانتخابات البرلمانية
التي جرت خلال الشهر الحالي، لأن تكلفة إجراء الانتخابات البرلمانية أكثر من ذلك
بكثير، والتي يتم تمويلها من بند الاحتياطيات في الموازنة والبالغ قدره 280 مليار
جنيه.
والاحتياطيات يتم توزيعها على كثير من البنود التي تعطيها الدولة
الأولوية مثل الدفاع والداخلية والبرلمان والانتخابات والسجون والرياضة والاحتفالات
والمهرجانات ونحو ذلك، مما يعني أن المصروف الفعلي لتلك البنود سيكون أكبر مما تم
تخصيصه لها من أرقام خلال العام المالي الحالي، حسب البيانات التي أعلنتها وزارة
المالية المصرية.
x.com/mamdouh_alwaly