قضايا وآراء

ماذا يحمل توني بلير لغزة وأهلها؟

هاني بشر
"لم يكن بلير ليترك عضوية مجلس اللوردات ليتقاعد في بيت ريفي في إنجلترا، فالرجل واضح في تحديد أولوياته وأهدافه من البداية"- جيتي
"لم يكن بلير ليترك عضوية مجلس اللوردات ليتقاعد في بيت ريفي في إنجلترا، فالرجل واضح في تحديد أولوياته وأهدافه من البداية"- جيتي
عادة حين تنتهي ولاية رئيس الوزراء البريطاني في الحكومة فإنه يعين عضوا في مجلس اللوردات؛ وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير استثناء من هذا العرف السياسي، فرفض هذا التعيين وآثر أن يعمل لحسابه الخاص بعيدا عن السياسة المحلية البريطانية، محلقا في العمل في مجال العلاقات الدولية. ورغم أنه لم ينجز شيئا إيجابيا يذكر سواء في فترة رئاسته للحكومة البريطانية أو خلال المهام الاستشارية التي أوكلت إليه دوليا لاحقا، إلا أن اسمه لا يزال حاضرا بقوة على الساحة الدولية، وأخيرا ظهر في اجتماع بخصوص غزة في البيت الأبيض.

ومنذ أن نُشر خبر اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض بخصوص غزة؛ انطلقت التكهنات من كل حدب وصوب عن أي تغيير يمكن أن يحمله رئيس الوزراء السابق لملف غزة المتأزم منذ عامين.

السماح بمعلومات عن اللقاء لوسائل الإعلام من دون توضيحات كافية هو في حد ذاته رسالة تشي بأن الإدارة الأمريكية تبحث عن حلول خارج الصندوق

وظهور توني بلير في هذا التوقيت وبهذه الطريقة هو رسالة هامة تشي بعدة دلالات:

أولا، أن القوم في الدول الغربية وخاصة في الولايات المتحدة وصلوا لمرحلة أزمة دبلوماسية شديدة جراء تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة، فلا هم قادرون على كبح جماحه ولا قادرون على تجاهل ردود الفعل الغاضبة على المستويين الشعبي والرسمي تجاه المذابح الإسرائيلية وحرب التجويع التي يقودها ضد أهالي غزة.

وثانيا، السماح بمعلومات عن اللقاء لوسائل الإعلام من دون توضيحات كافية هو في حد ذاته رسالة تشي بأن الإدارة الأمريكية تبحث عن حلول خارج الصندوق، ولو التفتيش في ملفات القضية الفلسطينية خلال العقدين الماضيين. فقد تولى توني بلير بعد مغادرته منصبه الحكومي منصب مبعوث الرباعية الدولية التي تضم الدول المعنية بالصراع والمكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا، عام 2009، وكانت مهامه تتمثل في محاولة السير قدما لحل القضية الفلسطينية واستئناف المفاوضات. وظل في هذا المنصب لمدة ستة سنوات، ولم يحرز في هذا الملف أي نجاح يذكر حتى غادره عام 2015.

ثالثا، أن الإدارة الأمريكية تريد أن تفهم حماس وربما تتعامل معها ومع مواقفها من منطلق أعمق مما كان يحدث في الأشهر الماضية. فرغم أن بلير ليست لديه حالات نجاح في هذه الملف، إلا أنه الرجل الذي جلس لساعات طويلة مع قيادات حماس وصرح عام 2017
الرجل لديه تاريخ طويل من البراغماتية والعلاقات الوثيقة مع عدد من الحكام العرب. وهو ما يعني أن هناك احتمالا أنه يحمل معه وجهة النظر العربية غير المرحبة بأي دور لحماس، لكنه يستطيع إخراج ذلك بأقصى درجات المهارة
بأنهم في الغرب أخطأوا حين قاطعوا حماس بعدما وصلت للسلطة، وأضاف حينئذ أن إسرائيل ضغطت بشدة من أجل هذه المقاطعة وأنه كان يجب جلب حماس إلى طاولة المفاوضات وطرح القضايا الشائكة معها.

رابعا، أن تقدم بلير لهذه المهمة قد يكون جرى بترشيح من دولة عربية أو عدة دول، فالرجل لديه تاريخ طويل من البراغماتية والعلاقات الوثيقة مع عدد من الحكام العرب. وهو ما يعني أن هناك احتمالا أنه يحمل معه وجهة النظر العربية غير المرحبة بأي دور لحماس، لكنه يستطيع إخراج ذلك بأقصى درجات المهارة. وهذا لا يتنافى مع النقطة السابقة بل هو مكمل لها، فهو كعادة كثير من الدبلوماسيين البريطانيين؛ يحمل أفكارا مسبقة وليس مستعدا للدخول بها في مواجهة سياسية ودبلوماسية ولكنه يفضل تحقيق هذه الرؤية بهدوء وروية، بغض النظر عن مدى فساد هذه الرؤية وهذا المنظور.

خلاصة القول، أن دخول رئيس الوزراء البريطاني على خط الأزمة سيحقق شيئا هاما وهو عائد مادي كبير له نظير خدماته الاستشارية، فلم يكن بلير ليترك عضوية مجلس اللوردات ليتقاعد في بيت ريفي في إنجلترا، فالرجل واضح في تحديد أولوياته وأهدافه من البداية. وفي المرتبة الثانية سيحاول أن يضع الكرة في ملعب حماس خلال المفاوضات قدر الإمكان، في وقت فشلت فيه القيادة الأمريكية في ذلك.

x.com/HanyBeshr
التعليقات (0)

خبر عاجل