هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
براءة زيدان تكتب: لو عاد الكواكبي إلى سوريا اليوم، فربما لم يبدأ بسؤال: من يحكم؟ بل بسؤال أكثر عمقا: هل أصبح الإنسان شريكا في المجال العام أم لا يزال موضوعا للإدارة والضبط؟ تكمن أهمية هذا السؤال في أن التجربة السورية لم تكن مجرد تجربة استبداد سياسي، بل تجربة طويلة من إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع. فعلى مدى عقود، جرى تضييق المجال العام وتراجع دور السياسة بوصفها فعلا جماعيا يشارك فيه المواطنون، مقابل تصاعد منطق الإدارة والضبط والرقابة. ومع الزمن، أصبح كثير من الأفراد أكثر انشغالا بشروط النجاة الفردية من الانخراط في صياغة الشأن العام
أرجع الدكتور سلام الكواكبي، مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس وحفيد المفكر "عبد الرحمن الكواكبي"، ما وصفه بالتجاهل الرسمي العربي للمفكر الراحل، إلى أنه "ما زال يُشكّل مصدر خوف للمستبدين المستمرين بالتحكم في رقاب الشعوب العربية..
"ما من حكومة عادلة تأمن المسؤولية والمؤاخذة بسبب غفلة الأمّة أو التَّمكُّن من إغفالها إلاّ وتُسارع إلى التَّلبُّس بصفة الاستبداد، وبعد أنْ تتمكَّن فيه لا تتركه وفي خدمتها إحدى الوسيلتين العظيمتين: جهالة الأمَّة، والجنود المنظَّمة".
إن العقل والتاريخ والعيان كلها تشهد أن المعين الأول للمستبد هو اللئيم الأعظم من الأمة ثم من دونه لؤما.. وهكذا تكون مراتب لؤمهم حسب مراتبهم في التشريفات..
«العوامّ هم قوتُ المستبد وقوّتُه، بهم عليهم يصول وبهم على غيرهم يطول، يأسرهم فيتهللون لشوكته ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقاء الحياة، ويهينهم فيُثنون على رفعته، ويُغرى بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته، وإذا أسرف بأموالهم يقولون عنه أنه كريم، وإذا قتل ولم يُمثِّل يعتبرونه رحيما، ويسوقهم إلى خطر الموت ف