هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
الأحداث الجارية في المنطقة العربية تصيب أتباع إيران من العرب، بادعاءاتهم الفكرية المتعددة، بقدر عال من الارتباك والحيرة، خاصة في التدليل على المبادئ المدعاة بالمحور الإيراني، فقد جسّد هؤلاء مبادئ معاداة الاستعمار في إيران بصورة نهائية كما جعلوا من أحد توابعها وهو حزب الله المعيار الوحيد لمقاومة الكيان الصهيوني، ومن هذا المحور أفاضوا على العالم الخارجي (أي كل ما هو خارج المحور) بالمعاني، فمن هذا المحور تُستمد شرعية الانتساب لشعارات المقاومة والعداء للاستعمار، وهذا المحور مطلق في ذاته، يشير إلى نفسه، ولا يخضع إلى مبادئه المزعومة كمرجعية، بل هو مرجعية ذاته ومرجعية المبادئ، على نحو قارب نموذج العجل المقدس الذي أشرنا إليه في مقالة سابقة، وبالتالي فليس مهمًا أن تقاوم الاستعمار على الحقيقة، ولكن المهم: ما هي علاقتك بهذا المحور.
لم يكن سقوط بن علي ومن بعده مبارك ليخلو من السحر الآخذ بالألباب، كانت تلك اللحظات فاصلة فعلاً، وهي في معناها التاريخي الضخم تملك الطاقة الهائلة التي تخدّر الوعي وتطيش بالعقول، ولأني في تلك اللحظات كنت معزولاً عن العالم في سجني لا أملك إلا الصحف اليومية وجهاز راديو ترانزستور بلا تلفزيون ولا إنترنت..
حدثني "عابرٌ" فقال: في العام 2002 في قسم (6) في سجن مجدو؛ جاءني أحد رفقاء السجن بشريط قد وجده في مكتبة القسم، فيه تسجيل خارجي للشيخ محمد صديق المنشاوي، رحمه الله، يتلو فيه سورتي "ق" و"الرحمن"، ولست أدري بعد ذلك، لماذا في هذا المكان بالذات وفي هذا الوقت بالذات، اكتشفت صوت الشيخ شلالاً يهبط علي من أعلى، يغسلني من كل كدر، وينفذ إلى أعماقي حتى أحسّ كل ما في صدري يَسْبَحُ في بَرْدِه، فأخرج من زمن إلى آخر، وأَنخلِعُ مما كنت فيه، معافى قليل البلاء، حتى إذا كنت قد فقدت دوائي وهبني الله هذا الدواء الجديد.
سبق لي وأن حاولت المساهمة في الإجابة على هذا السؤال، ولكن يبدو أن ثمة ما يحتاج مزيدًا من التحرير حول ما قيل حينها، فقد أشرتُ إلى عاملين مهمين كحدثين تأسيسين خلقا الفارق الحالي بين قطاع غزة والضفة الغربية، وهما: (انتفاضة الأقصى، والانقسام)، وذلك إضافة إلى عوامل أخرى.
ثمة دلالات خطيرة ونتائج لا تقل عنها خطورة لأخطاء بعض الباحثين في دراسة وتوثيق أعمال المقاومة الفلسطينية، وهو الأمر الذي يجعل من الوقوف عند تلك الأخطاء ضروريًا لأسباب لا تتعلق بصدقية وجدية المهمة الأكاديمية التي يضطلع بها الباحث، ولكن وإن كان هذا مهمًا، فإن الأسباب الأهم هي تلك المتعلقة بالمقاومة..
يملي هذا السؤال مجموعة من الفرضيات الناجزة كحقائق في أذهان أصحابها، لا يخلو بعضها من اتهام ضمني للمقاومة بالمسؤولية عن الحرب طالما أنها كانت قادرة على تجنبها، بيد أنه تجدر ومنذ البداية الإشارة إلى أن أصحاب هذا السؤال لا يصدرون من منطلقات واحدة، فبعضهم ينطلق من موقع الحرص على تطوير نضالات شعبنا..
بدأ السؤال عن الضفة الغربية قبل سبع سنوات، لكنه بدا حينها وكأنه يعني حماس وحدها، وقام على أساس من المقارنة بين أوضاع الحركة في غزة وأوضاعها في الضفة، مرهونًا إلى الصورة الطاغية في لحظته الراهنة ساعتها؛ صورة الحركة القوية في القطاع، والمسحوقة في الضفة، محيلاً الإجابات على اعتبارات ذاتية صرفة..
مئات الآلاف من المقاتلين والثائرين والمطاردين والمشرّدين والمعتقلين في المجال العربي كله يصومون رمضان هذا العام، وما خلا عام من ثلّة في هذه الأمة تصوم رمضان وهي في موقع الرفض والثورة والمقاومة، وهي بذلك تكشف عن تحقق جانب من الغاية الواقعية لشعيرة الصيام، وتستحضر معها معركتها الجوانية..
الضعف الذي يصيبنا ونحن نعبر المرحلة التاريخية، ينطوي على قوة تدفعنا إلى إعادة تفسير المرحلة بما يبرر لنا تخلينا عن دورنا التاريخي وانسحابنا من مواقعنا في عملية التدافع الطاحنة
الموحد هو أمين الله على الفطرة التي أودعها الله في البشر، فهو في صراع مستمر مع الشيطان الذي تعهد بتغيير هذه الفطرة، فلو أن هذا الموحد تطبع مع قهر الواقع، واعتاد على مشاهد ارتكاس الفطرة وانحطاط الكرامة الآدمية، فإن معنى الوجود الإنساني ينتفي، ولذلك فإن الساعة لا تقوم إلا على شرار الناس..
تقصد نظرية الثغور التي تجري محاولة تأطيرها هنا من بعد الإشارة إليها في المقالة السابقة: "حماس ونظرية الثغور.. نظرة في الوقائع"؛ إلى تحديد دور حماس داخل الحركة الإسلامية العالمية.
في نفس الحالة السلفية، ثمة ظاهرة مقابلة لـ "داعش" وللتيار السلفي الجهادي عمومًا، ولكنها تشترك معها في نفس الجوهر، وهي ظاهرة "الجامية" المنسوبة للشيخ محمد أمان الجامي، والمشهورة بالدعوة إلى طاعة الحكام ومناوءة معارضيهم وتحريم الخروج عليهم.
يطرح علي هذا السؤال الذي يفيض بالاستنكار؛ بعض من الأصدقاء الذين يملكون عدة فكرية مكينة، وينهضون بدور ثقافي متميز، رغم أنهم لا يخالفونني، غالبًا، في الموقف من الانقلاب العسكري، ولا يتخلون عن احترامهم لأنفسهم، وصدقية كلمتهم، ونزاهة دورهم، إذا ما تعلق الأمر بحقيقة الظلم الواقع على جماعة الإخوان المسلمين، وهي صفات محمودة ومواقف مشهودة تجعل استنكارهم الذي يفصح عنه سؤالهم بلا مراوغة مستغربًا، ولا يقل عن ذلك إثارة لاستغرابي هو هذا التصور الذي لا يلاحظ تسجيلي نقدًا لجماعة الإخوان المسلمين مرات كثيرة، سواء الإخوان المصريين، أو فروع الجماعة في الأقطار الأخرى.
بعض النقاشات التي دارت حول المصالحة بين فتح وحماس، قاربت هذه المصالحة من زاوية حكم السلطة وحسب، ويمكن أن ندرج في هذا الصنف من النقاشات كل تلك الحوارات التي تحدثت عن التداول السلمي على السلطة، والقبول بنتائج العملية الديمقراطية، والبحث فيما بعد المصالحة من حيث إمكان التنافس بين فتح وحماس على المؤسسات
ربما يمكن لهذه "الدولة العربية" أن تمنحنا حقلاً معرفيًا لطيفًا، تمكن تسميته بـ "تاريخ أكاذيب الدولة العربية"، إلا أن المؤكد أن هذه الدولة، والتي هي نفسها أكذوبة أكبرى، لا تزال تتغطى بهذا التاريخ الطويل من الأكاذيب، وللمفارقة فإن المجتمعات العربية التي خضعت لهذا النمط من الدول هي بدورها صدقت الأكاذيب
لا يغني التدوين في إدراك المعرفة الناجمة عن تجربة ذات طبيعة خاصة، فإن ثمة معرفة تنبت خارج المدونات وغرف الدرس الأكاديمي والنشاط الثقافي الكلاسيكي، وهذه المعرفة يَقْبَلُ بعضها التدوين، وبعضها الآخر يبدو عصيًا على التدوين، وما يقبل منها التدوين فإنه يبقى قاصرًا عن حقيقته في لحظة تولده في ظروفه الخاصة،