هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
بيّن مردخاي أنه كتب شهادته من منظور الأكاديمي الذي يعتبر التصدي للظلم واجباً عليه. لذا، يسعى لتوثيق شهادة تاريخية تحفظ الأدلة، وللتأكيد على وجود أصوات إسرائيلية معارضة للحرب. وقد كان صمت الأوساط الأكاديمية الدولية والإسرائيلية مخيباً للآمال. إذن، فهي شهادة أخلاقية، ومحاولة لتوثيق لحظة تاريخية بكل ما تنطوي عليه من وحشية. وهي تأكيد على أن معاناة الفلسطينيين في غزة "تفوق التصور". ولذا، فالصمت إزاءها يرقى إلى حد التواطؤ والمشاركة في هذا الظلم.
إذا كان أعداء المشاركة السياسية للحركات والأحزاب الإسلامية في الحكومات الأحادية أو التعددية الحقيقية (أو الشكلية) في البلاد الإسلامية ترتكز من وجهة النظر العلمانية على حجة أن لا تعايش ولا التقاء ولا ائتلاف بين الإسلام والديمقراطية بحسبانهما (في اعتقادهم) ضدين لا يلتقيان ونقيضين لا يجتمعان حتى في الآخرة (وهم في ذلك صادقون سواء كانوا يؤمنون بالآخرة أو لا يؤمنون)، فإن المشاركة السياسية لـ "حماس" (قبل نزع الألف منها في الجزائر) وقبل محاولة استئصالها حتى الآن في فلسطين تحت غطاء (محاربة الإسلام السياسي) وغيرهما في بلداننا العربية الإسلامية ذات الأنظمة الأحادية الملكية والجملكوية والانقلابية والديموكتاتورية (المتمثلة في رفع الديمقراطية إسما وشعارا وتطبيق الديكتاتورية ليلا ونهارا)، أثبتت هذه الأشكال كلها المطبقة على الساحة السياسية في الحقبة الحضارية التي تجتازها الدول المسماة إسلامية (المنتمية رسميا إلى منظمة التعاون الإسلامي في الوقت الحاض).
أثار الكاتب والناقد السعودي عبد الله الغذامي جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد حديثه عن ما وصفه بـ"أفدح الفتن الإعلامية"، والمتمثل في تدخل العربي في شؤون دولة عربية غير دولته، معتبرا أن حتى النقد الصحيح قد يتحول إلى مصدر للغضب والفتنة، وداعيا كل شخص إلى "إصلاح باب أهله". وأشعل المنشور نقاشا بين مؤيدين رأوا فيه دعوة إلى احترام خصوصية الدول والحذر من توظيف الإعلام في الصراعات السياسية، ومعارضين تساءلوا عن حدود هذا المبدأ في ظل التدخلات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الدول العربية، وعن معنى التضامن العربي إذا أصبح لكل دولة شأن داخلي لا يحق للآخرين التعليق عليه. كما أعادت التعليقات طرح قضية ازدواجية المعايير لدى بعض المثقفين والإعلاميين، والسؤال الأوسع حول الفارق بين النقد والتدخل، والتضامن والوصاية، وحرية التعبير والانحياز السياسي.
صدر حديثا للصحفي التونسي محمد كريشان كتاب جديد بعنوان "تونس.. سبع عجاف: قراءة نقدية لحكم قيس سعيّد"، يرصد فيه التحولات السياسية التي عرفتها تونس خلال السنوات التي تلت صعود قيس سعيّد إلى الرئاسة، ويقدم قراءة نقدية لمسار البلاد من خلال مقالات ومواقف ومتابعات صحفية واكبت هذه المرحلة.
الرسالة التي يطرحها الكتاب في هذا الإطار ليست إلغاء الدين من النقاش العام، وإنما إخراجه من الاستخدام الانتقائي الذي يحوله إلى أداة لتبرير مشاريع سياسية معاصرة.
أجواء الاحتفاء بالانتصار، لم تترك في الواقع المساحة الكافية للتفكير الموضوعي في نتائج الانتخابات ودلالاتها، ومستقبل الخريطة الانتخابية، وموقع الإسلاميين ضمنها، وتموقعه في النسق السياسي، وبالدرجة الأولى، موقف النخب العليا منه، فعادة الإسلاميين في مختلف الأقطار العربية والإسلامية أن ينشغلوا بتحقيق هدف التقدم السياسي والانتخابي، دون النظر إلى بقية المعادلات الأخرى، خاصة منها ما يتعلق بمستقبل مشروعهم الرسالي، ومختلف أوعيته التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية.
أتاحت جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية في سوريا، ولأول مرة ضمن المفاضلة العامة، القبول في قسم الدعوة الإسلامية باللغة الإنجليزية بكلية الدراسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف، في خطوة تستهدف إعداد كوادر تجمع بين التأهيل الشرعي والكفاءة اللغوية والقدرة على مخاطبة جمهور عالمي. وأكد معاون وزير الأوقاف لشؤون التعليم الشرعي، الدكتور أنس الموسى، أهمية إعداد دعاة قادرين على إيصال رسالة الإسلام باللغة الإنجليزية، موضحاً أن افتتاح القسم يأتي في إطار رؤية لتطوير التعليم الشرعي وتوسيع قدرته على التواصل مع المجتمعات الناطقة بالإنجليزية. وتطرح الخطوة، إلى جانب بعدها الأكاديمي، أسئلة أوسع حول مستقبل الخطاب الديني في عالم متعدد اللغات والثقافات، ومدى قدرة المؤسسات الشرعية على الجمع بين التأصيل العلمي وفهم السياقات الثقافية الحديثة.
تتمثل فكرة الكتاب الأساسية في التمييز بين نموذجين. أولهما ما يصطلح عليه بالعلمانية التاريخية التي تجعل الدولة على مسافة واحدة من المعتقدات، فتحمي حرية الضمير وممارسة الشعائر، وتنظم علاقة السلطة بالدين دون أن تسعى إلى محوه. وثانيهما يشير إليه بالعلمانية الجديدة. ويجد أنها تتجاوز حدود الدولة إلى المجتمع، فقد أضحت تراقب مظاهر الاعتقاد في الفضاء العام وتتدخل في اختيارات الناس الثقافية.
ليس من قبيل الصدفة والموافقة أن تستأثر "رسالة" الشافعي بكم هائل من الدراسات، فقد حصل التواضع على أن هذا الجهد الأصولي المبكر، شكل باكورة أساسية من بواكير التأسيس المعرفي والمنهجي للعقل العربي المسلم. وعلى الرغم من أن الدراسات الغربية والعربية المعاصرة التي تعنى بإعادة اكتشاف تاريخ الفقه والأصول، تحاول التركيز على فترة ما قبل الشافعي، أو ما يسمى بالتاريخ المبكر للنظرية الفقهية الأصولية، فليس ثمة منازعة كبيرة في مكانة رسالة الشافعي، بوصفها ابتداء بناء أصوليا تأسس على تجربة وممارسة فقهية، وباعتبارها ثانيا مهادا استندت إليه الأدبيات الأصولية اللاحقة سواء منها الشارحة أو المستأنفة أو الناقدة. فقد حصل الاتفاق بين أغلب الدارسين أن جهد الشافعي يمثل محاولة لتنهيج العقل المسلم، ومد علماء الأمة بالأساس النظري والأصولي والمنهجي لمواجهة المعضلات والتحديات التي تواجهها.
مصطلح الحداثة ينطبق بوجه عام ويصف مسيرة المجتمعات الغربية منذ عصر النهضة إلى اليوم . ويغطي المصطلح وينطبق على مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية فقد نتج عن التقدم المستمر للعلوم والتقنيات، وثورة التكنولوجيا، تغير كبير ومتواصل في الحياة الاجتماعية ومن ثم تراجع للمعايير والقيم الثقافية التقليدية. كما انبثقت بالتدريج ممارسات اجتماعية ونمط من الحياة يقوم على أساسي التغيير والابتكار.
لم يعد سؤال العلاقة بين الإسلام والديمقراطية في العالم العربي سؤالًا فكريًا مجردًا منذ اندلاع الانتفاضات العربية نهاية 2010 وبداية 2011. فقد انتقل النقاش من مستوى الأفكار والمواقف النظرية إلى اختبار سياسي مباشر، وجدت فيه الحركات الإسلامية نفسها أمام مسؤولية المشاركة في الحكم، كما وجدت القوى المدنية والعلمانية أمام واقع سياسي جديد أصبحت فيه التيارات الإسلامية طرفًا أساسيًا في عملية الانتقال.
إن التحدي الأول للحكومة المقبلة يتمثل في تحويل الأغلبية العددية إلى أغلبية سياسية قادرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية. فالحكومة ستواجه معارضة قوية يقودها حزب العدالة والتنمية، وستواجه، في الوقت نفسه، مجتمعا أظهر جزء كبير منه عزوفا عن المشاركة.
يعتبِرُ النُّقّادُ الكتابَ من أهم المؤلفات التي وضّحت خطايا الانتقال الديمقراطي في تونس تلك التي تربى في جوفها وتغذى منها وحش الشعبوية الذي سوف يبتلع الجميع: الديمقراطية والحريات والدستور والأحزاب والدولة أيضا.
في كتابه "المثقف والمناضل في الإسلام المعاصر"، الذي صدر بالعربية عن دار الساقي، يتتبع كيبيل بروز هذا الفاعل الإسلامي الحديث الذي لم يعد فقيهًا تقليديًا ولا مثقفًا علمانيًا، بل شخصية هجينة تجمع إنتاج المفاهيم بفعل التعبئة السياسية والاجتماعية.
يتناول التقرير صورة الأقصى في فكر عدد من أبرز قادة ومفكري الحركة الإسلامية في العالم العربي، من راشد الغنوشي وعباسي مدني وحسن الترابي إلى يوسف القرضاوي وعلي صدر الدين البيانوني وإسحق الفرحان وعلي الصلابي ومحمد الحسن ولد الددو وأحمد الريسوني، موضحا أن القدس لم تكن لديهم قضية واحدة ذات دلالة ثابتة، بل تقاطعت حولها أسئلة العقيدة والسياسة والهوية والتحرر والفقه والتربية والتاريخ والمقاصد. فبينما ارتبط الأقصى لدى بعضهم بالوعي السياسي وقضايا الحرية والتحرر، ظهر لدى آخرين بوصفه مسألة فقهية تتصل بالاحتلال والتطبيع، أو ذاكرة وطنية وتربوية، أو رمزا للأمة ووحدتها ومسؤوليتها الدينية. ومن خلال هذه القراءات المتعددة، يكشف التقرير أن الأقصى شكّل مرآة تعكس اختلاف التجارب والمشاريع الفكرية داخل الحركة الإسلامية، كما يوضح كيف انتقل من كونه رمزا دينيا إلى قضية تتداخل فيها الذاكرة والهوية والعدالة والسياسة.
يقول نجيب الشابي: لم تكن هذه المرة الأولى التي أتخلى فيها عن حزب أسسته أو دفعت غالباً ضريبة النضال في صفوفه. وفي عام 2014 غادرت الحزب الجمهوري الذي أسسته، بعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل في صفوفه. كنت أغادر هذه المؤسسات بعد أن أقتنع أنها استوفت إمكاناتها، أو أنها لم تكن قادرة على مراجعات حاسمة: لم يستطع حزب البعث استخلاص العبرة من النتائج الكارثية لحرب جوان 1967، واستمر يعمل معتمداً على دولة متعالية عن المجتمع، وتتالت الأحداث الدرامية بعد ذلك.