"إسرائيل" تحدّث بنك أهدافها وتستعد لحرب طاحنة مع إيران

ذكر محلل عسكري أنه "من الطبيعي أن تُفضّل إسرائيل حملة مكثفة وقصيرة"- CC0
في الوقت الذي تزداد فيه التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، تراقب تل أبيب عن كثب تعزيزات القوات الأمريكية قرب سواحل إيران، كما يستعد جيش الاحتلال الإسرائيلي على الجبهة الشمالية.

المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إليشع بن كيمون ذكر أن هناك "سلسلة من المؤشرات العسكرية التي رُصدت في الأسابيع الأخيرة تُثير تساؤلات، لكن حتى الآن لا يوجد ما يُشير بوضوح إلى أن الرئيس دونالد ترامب قرر إصدار الأمر، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال شن حملة أخرى، سواء من حيث الهجوم، أو الدفاع ضد رد إيراني، رغم أن ما يمكن قراءته في هذه المرحلة هي مجرد مؤشرات أولية".

ونقل في مقال ترجمته "عربي21" عن "معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، أن مراقبة حركة الطائرات بحذر تشير لإعادة هيكلة نظام التزود بالوقود الأمريكي في أوروبا، وقد يُستخدم كنقطة انطلاق لنقل القوات إلى مسرح العمليات التابع للقيادة المركزية الأمريكية.


تكثيف الرسائل


وأشار إلى أنه "في هذا السياق، يأتي تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات، والذي أصدر فيه تعليماته لقوات الأمن بالترويج لخطة لإسقاط النظام الإيراني، بالتعاون مع ترامب، وقد كثّف نتنياهو رسائله حول هذا الموضوع في الأيام التي سبقت الانتخابات".

وشدد على أنه "حتى في يوم الانتخابات نفسه، يواصل جهاز الاستخبارات العسكرية والقوات الجوية تحديث قائمة الأهداف، المصنفة إلى فئات تشمل البنية التحتية، والأسلحة النووية، والتعزيزات العسكرية، والصواريخ".



وأكد أنه "من البديهي أن مسألة إسقاط النظام الإيراني تتطلب خطة منهجية من الموساد بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأخرى، كما تأخذ المؤسسة الأمنية في الحسبان احتمال لجوء إيران إلى شن هجوم على إسرائيل، نظرًا لتفاقم أزمتها الاقتصادية، وخوفها من تحرك أمريكي وإسرائيلي بعد أن فوجئت بالفعل بضربتين افتتاحيتين كبيرتين".

وأوضح أنه "في حملاتٍ كالحملة الأمريكية، يستغرق إعداد الخيارات وقتًا، فإنها مسألة أسابيع، لاسيما عندما تكون حملة واسعة النطاق، وليست عملية محددة، حتى لو كانت قصيرة كما ورد في وسائل الإعلام الأجنبية، ووفقًا لمصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى فمن الصعب في هذه المرحلة التنبؤ بما سيقرره ترامب، وحتى لو اتُخذ قرار باستئناف القتال، فليس من الضروري تنفيذه فورا".

وأضاف أنه "من الطبيعي أن تُفضّل إسرائيل حملة مكثفة وقصيرة، خاصةً في ضوء حقيقة أن عملية "زئير الأسد" استمرت 42 يومًا، أكثر بكثير من المدة المخطط لها في البداية، وكما هو معلوم، تجري اتصالات دبلوماسية أيضًا في خضم الاستعدادات العسكرية".

مواصلة التهديد


وأوضح أنه "بالتزامن مع تسليم نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس رسالةً إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، المقرب من المرشد مجتبى خامنئي، فإن ترامب يواصل التهديد بإمكانية عودة القتال، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة".

وأشار إلى أنه "بالتزامن مع التصعيد الجاري على الجبهة الإيرانية، ثمة جانب آخر في الساحة الشمالية، إذ تستعد إسرائيل لاحتمال توسع حملة عسكرية أخرى لتشمل مواجهة مع حزب الله الذي ينقل أسلحة، ويضع في الحسبان احتمال استئناف القتال ضد الجيش الإسرائيلي، وتستعد القيادة الشمالية لتعزيز خطوط الدفاع الخاصة بقواتها في جنوب لبنان، وإنشاء نقاط مراقبة وتوجيه نيران، وتنفيذ خطط لمواصلة احتلال معاقل الحزب".

وختم بالقول إن "أي تطور من هذا القبيل قد يؤثر على النظام السياسي في إسرائيل، في وقتٍ لا يزال فيه التساؤل حول إمكانية تشكيل حكومةٍ ما معلقاً، قد يؤدي تجدد الحرب مع إيران لتغيير الأجندة العامة، والتأثير على ميزان القوى بين الأطراف، وإعادة قضايا الأمن، والعلاقات مع واشنطن إلى صلب النقاش، فيما تُحدّث إسرائيل خططها، وتستمر التوترات في واشنطن بالتصاعد".

يصعب قراءة هذه التطورات العسكرية الجارية على الجبهتين الإيرانية واللبنانية بمعزل عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لأنه في الوقت الذي يقترب فيه العد التنازلي من ضربة أمريكية محتملة لإيران، فقد يستغل المتنافسون الإسرائيليون لتشكيل الحكومة القادمة هذه الأحداث لتجييرها لمصالحهم الحزبية الشخصية.