CNN: الحرب ستطول ومضيق هرمز يفقد قيمته كورقة ضغط

الاعتقاد بأن إيران تنتصر في الحرب قد يكون سابقًا لأوانه - الأناضول
بعد ستة أشهر من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يرى تحليل نشرته شبكة الـ"سي إن إن" أن صورة الصراع بدأت تتغير، بعدما انتقلت واشنطن إلى الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، بالتزامن مع تراجع قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ولا يزال النظام الإيراني قائمًا وتحتفظ طهران بقدرات صاروخية وأوراق نفوذ إقليمية، حيث يعتقد محلل الـ"سي إن إن" بريت ماكغورك أن الضغط أصبح يتجه بصورة متزايدة نحو إيران.

وقال ماكغورك، المحلل للشؤون الدولية لدى الـ"سي إن إن"، إن الاعتقاد بأن إيران تنتصر في الحرب قد يكون سابقًا لأوانه، رغم استمرار حكومتها واحتفاظها بقدرات عسكرية تمكنها من تهديد المنطقة.

وأشار إلى أن طهران لا تزال قادرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يفرض تكاليف إضافية على الطاقة في الولايات المتحدة ودول أخرى، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن حذر من كساد عالمي إذا استمر إغلاق المضيق.

لكن ماكغورك أكد أن مسار الحرب تغير خلال الأشهر الأخيرة، وقسّم المواجهة إلى أربعة فصول، بدأ أولها بالغارات الجوية المكثفة في 28 شباط / فبراير ، واستمر ستة أسابيع، بينما بدأ الفصل الثاني مع وقف إطلاق النار في 7 نيسان / أبريل والمفاوضات التي انتهت بمذكرة تفاهم بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في 17 حزيران / يونيو.

أما الفصل الثالث، فبدأ مع عودة إيران إلى استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز وتجدد العمليات العسكرية.

وبحسب ماكغورك، دخلت المواجهة مرحلة جديدة منذ منتصف يوليو/تموز، بعدما أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها العسكري على الموانئ الإيرانية وفرضت عقوبات على تجارة النفط، بالتزامن مع تحرك الجيش الأمريكي لتأمين الممرات الملاحية وحماية السفن التجارية.

وأوضح أن هذه الإجراءات أدت إلى فرض حصار فعّال على صادرات النفط الإيرانية، فيما تعافت حركة الشحن العالمية واستقرت أسعار الطاقة بدرجة ملحوظة. ونقل عن تقرير لـ"بلومبيرغ" أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب.

ويرى ماكغورك أن استمرار هذا الاتجاه يعني أن الضغط الاقتصادي يتزايد على طهران، وأن فقدان إيران القدرة على احتكار حركة المضيق سيؤدي إلى تراجع نفوذها سريعًا.

وأشار إلى أن إيران دخلت الحرب وهي تعاني أصلًا من العقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية، مضيفًا أن صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصادها بأكثر من 5 بالمئة هذا العام، مع اقتراب التضخم من 70بالمئة.

كما تراجعت قيمة العملة الإيرانية وارتفعت أسعار السلع الأساسية، بينما قدر مسؤول في وزارة العمل الإيرانية فقدان أكثر من مليون وظيفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب.

وأكد المحلل أن إيران لا تزال تمتلك أوراق ضغط، من بينها تهديد الملاحة واستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، إضافة إلى تهديد الحوثيين بقطع التجارة عبر البحر الأحمر.

لكنه أشار إلى أن محاولات إغلاق مضيق هرمز بالطائرات المسيرة والألغام تفشل حاليًا، وأن دول الخليج، رغم عدم رضاها عن الحرب، لا تؤيد الاستجابة لمطالب إيران بشأن المضيق.

وفي ختام تحليله، قال ماكغورك إن الحرب قد تستمر حتى نهاية ولاية ترامب وما بعدها، مؤكدًا أن لكل طرف نقطة انهيار محتملة. وخلص إلى أن المرحلة الحالية من الصراع، وللمرة الأولى منذ بدايته، تبدو في صالح واشنطن أكثر من طهران.