بعد مؤبد" مفتي البراميل".. كيف استقبل السوريون الحكم؟

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة على مفتي النظام البائد أحمد بدر الدين حسون - الإخبارية السورية
أشاع الحكم الصادر بحق مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون حالةً من الارتياح في الشارع السوري، وأثار في الوقت ذاته انقساماً واضحاً على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد لحكم السجن المؤبد، وآخر يطالب بإنزال أقصى العقوبات وهي الإعدام.

والإثنين، حكم القضاء حضورياً بالسجن المؤبد بحق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة، من بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال منصبه خلال حكم رئيس النظام السابق بشار الأسد.


وشغل حسون منصب مفتي الجمهورية، وهو أعلى منصب ديني إسلامي رسمي في سوريا، فيما اتُّهم بالدفاع عن جرائم النظام خلال سنوات الثورة السورية.

وقال القاضي فخر الدين العريان، إن المحكمة خلصت إلى "استخدام نظام الأسد المؤسسة الدينية الرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام".

وأضاف أن المؤسسة الدينية بررت استخدام البراميل المتفجرة في مناطق مدنية، وهو ما يعتبر انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتابع: "المحكمة ثبت لديها أيضاً تورط حسون في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقديمه دعماً مالياً دورياً لفصائل قاتلت إلى جانب قوات الحكومة السابقة".

وفور إعلان المحكمة الحكم، تصدّر الحديث عن مفتي النظام الملقب بـ"مفتي نظام البراميل" النقاشات في سوريا، وخاصة في حلب التي ينحدر حسون منها، والتي شهدت دماراً كبيراً بسبب سلاح البراميل المتفجرة الذي استُخدم بكثرة فيها.

ونشرت صحيفة "الثورة" (حكومية)، مقطعاً مصوراً يظهر ابتهاج أهالي مدينة حلب بالحكم الصادر بحق حسون. 

 
وفيما أبان المقطع حالة "الرضا الشعبي" بالحكم، أظهر مطالبات بتشديد الحكم إلى الإعدام، وهو ما يمكن تفسيره بأن الحكم بحق حسون لم يكن مشدداً كما هو الحال مع أحكام صدرت قبل أيام من القضاء السوري، بحق ابن عم بشار الأسد وسيم الأسد، وقريبهم عاطف نجيب.

 
وتعليقاً على حالة الانقسام الشعبي، يقول الخبير القانوني والأكاديمي أحمد قربي لـ"عربي21" إن "من الطبيعي ألا تحصل قرارات العدالة الانتقالية على الإجماع الشعبي".

ويضيف أن القضية لا يجب أن تخضع لإرادة الشارع السوري فقط، معتبراً: "نتكلم عن حكم قضائي منصوص عليه وفق القانون، والقضاء هو عنوان الحقيقة"، ويرى قربي أن سيادة القانون لا تصدر قرارها وفق معيار الشارع، الذي سيبقى منقسماً تجاه أي قضية شأن عام".

من جهته، يفسر مثنى ناصر، وهو محامٍ وعضو في مجلس فرع نقابة المحامين في حلب، الانقسام الشعبي بشأن الحكم على حسون بـ"حجم الألم والجرائم التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية".

ويوضح لـ"عربي21": "هناك من يرى في الإعدام عدالة تتناسب مع جسامة الجرائم، وهناك من يعتبر الحكم بالمؤبد عقوبة أشد وأبقى"، ويقول: "بالنسبة لي الأهم هو أن تكون هذه المحاكمة عادلة وعلنية، وأن يحاسب كل من ارتكب جرائم بحق السوريين وفق القانون بما يرسخ العدالة ويحقق حقوق الضحايا".


في السياق ذاته، يرى المحامي السوري يوسف الحسين: "الانقسام الشعبي حالة طبيعية في قضية بأهمية قضية مفتي النظام أحمد بدر الدين حسون؛ لأن هناك من يرى في إعدامه خلاصاً عاجلاً، ومنهم من يرى في استمرار سجنه عذاباً طويلاً".

ويضيف لـ"عربي21": "أنا مع الحكم بالسجن المؤبد ورؤيته مهاناً ذليلاً، حتى يكون عبرة لكل المجرمين ولكل من يفكر في الإجرام".

من جهته، اختار الناشط المعتصم بالله شحود في يوم صدور الحكم نشر مقطع مصور لأبرز مواقف حسون المؤيدة للنظام السوري.

 
أما مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المحامي رديف مصطفى، فقال: "حكم المؤبد منصف، ويأتي في إطار العقوبات المشددة التي تُفرض في مثل هذه القضايا"، وأضاف أن "أحمد حسون شارك في هذه الجرائم، وكان يعلم أو من المفترض أن يعلم نتائج تصريحاته ودعمه المعنوي للنظام المجرم".