تنتشر في قطاع
غزة المدمر والمحاصر منذ 19 عاماً، العديد من المبادرات التعليمية الرائدة في محاولة لإنقاذ العملية التعليمية وحماية الطلاب الفلسطينيين من محاولات التجهيل.
وعن الاستعدادات لبدء العام الدراسي الجديد في القطاع السبت المقبل في ظل استمرار الإبادة والحصار الإسرائيلي، قال المشرف التربوي في وزارة التربية والتعليم بغزة، شعبان صافي: "نحن نواجه تحديات صعبة، وكلمة صعبة قليلة جداً على الواقع التعليمي الذي نواجهه".
مقاعد مكسرة
وأوضح في حديثه لـ"
عربي21"، أن "نحن على بعد أيام قليلة، ورغم ذلك جهوزيتنا لبدء العام الدراسي لا زالت غير كاملة، وعلى مستوى مبادراتنا، هناك مدرستان غير جاهزتين تماماً وهما مدرسة نور الإيمان والإمام الذهبي، وهاتان المدرستان لن تستطيعا البدء في الموعد المحدد نظراً لعدم توفر الخيام والمقاعد.".
وأفاد المشرف صافي وهو مؤسس مبادرة مدارس ورياض "جورة اللوت" (أحد أحياء خان يونس المدمرة) التعليمية، أن "هناك ما لا يقل عن 4500 طالب وطالبة سيضطرون للانتظار في الشارع والشمس حتى تجهز هذه المدارس".
وأضاف: "أما بالنسبة للمدارس التي "تعمل"، فهي تعمل بمعاناة شديدة"، لافتاً إلى عدم توفر مياه الشرب، والمقاعد مكسرة، والسبورات تحتاج إلى صيانة، ولا تتوفر رسوم تشغيلية، ولا نستطيع دفع قيمة إيجار الأرض التي تقام عليها المدارس.
وأشار إلى أن المدارس التي يقوم على إدارتها وتخدم ما لا يقل عن 10 - 12 ألف طالب وطالبة، تحتاج لمبالغ كبيرة كبدل إيجار، متسائلاً: "من أين نوفر هذا المبلغ ولا يوجد مصدر دخل لهذه المدارس؟".
ونبّه المشرف التربوي إلى أن "المسؤولية صعبة جداً، وأنت مطالب بتوفير كل شيء يلزمهم، حتى الرواتب صغيرة جداً، أعلى راتب يصل إلى نحو 400 دولار، في ظل هذا الغلاء الفاحش"، موضحاً أن المدارس تعاني بسبب عدم توفر الكهرباء والإنترنت أو ألواح طاقة يمكن أن توفر الكهرباء للمدارس.
إنقاذ التعليم
وتابع صافي حديثه لكاميرا "
عربي21": "كما ترى جهاز اللابتوب فرغت طاقته ولا نستطيع مواصلة العمل، حقيقة التحديات صعبة جداً"، لافتاً إلى أن "هناك طبقة معدمة من الأهالي تدرس هنا، تواجهنا تحديات بأن نوفر لهم الحد الأدنى من الكرامة حتى يتمكن الطالب من الحضور إلى الصف، بعضهم يريد ملابس وأحذية، نحن نعاني".
ونوّه إلى أن "ما يحدث في قطاع غزة الآن، ليس تعليماً بالمعنى الحقيقي كما كان قبل حرب 7 أكتوبر، ما يحدث حالياً هو إنقاذ للتعليم، تقديم الحد الأدنى من التعليم"، موضحاً أن "الطالب يدرس 3 أيام في الأسبوع بدلاً من 6، يدرس 4 مواد تعليمية بدلاً من كل المواد".
وأكد المشرف التربوي أن "هناك فاقداً تعليمياً تراكم يحتاج إلى علاج، 3 أيام لا تكفي، ما يحدث هو تقديم الحد الأدنى من التعليم كي لا تستفحل المشكلة"، مضيفاً: "نحن لن نترك أبناءنا في الشوارع ضحية للجهل والمرض والتخلف، نحن وكل الكوادر التعليمية في قطاع غزة نعمل على إنقاذ التعليم؛ التعليم في حالة الكوارث والطوارئ".
جدير بالذكر أن القطاع التعليمي بكافة أذرعه من مدارس ومعلمين وتجهيزات ضرورية للعملية التعليمية، كان وما زال أحد أهم أهداف جيش الاحتلال الذي عمل على تدميرها وتخريبها بشكل ممنهج، حيث دمر مئات المدارس وقتل آلاف المعلمين والطلاب، وقضى على كافة مقومات العملية التعليمية.