في 14 أغسطس/آب
2013، دخلت مصر واحدة من أكثر لحظاتها دموية منذ ثورة يناير، عندما تحركت قوات الأمن
لفض اعتصامي أنصار الرئيس الراحل
محمد مرسي في رابعة العدوية والنهضة. لم يكن ذلك اليوم
مجرد نهاية لاعتصام سياسي استمر أسابيع، بل تحول إلى نقطة فاصلة في علاقة المؤسسة العسكرية
والأمنية بجزء واسع من المجتمع، بعدما سقط مئات القتلى خلال عملية الفض وما تلاها من
أحداث.
وبعد 13 عامًا، لا
تزال عملية رابعة واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في التاريخ المصري الحديث، خصوصًا
بسبب حجم الخسائر البشرية والخلاف المستمر حول مسؤولية القوات التي شاركت في العملية،
وما إذا كان استخدام القوة قد تجاوز ما كان ضروريًا لإنهاء الاعتصام.
من عزل مرسي إلى قرار
الفض
جاءت عملية رابعة بعد
أسابيع من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في 3 تموز / يوليو 2013، في خطوة أعلنها الجيش
في انقلاب عسكري قاده رئيس النظام المصري الحالي وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح
السيسي ومنذ ذلك الوقت، تحول اعتصاما رابعة والنهضة إلى مركزين رئيسيين للاحتجاج على
السلطة الجديدة، فيما اعتبرت السلطات أن استمرار الاعتصامين يمثل تهديدًا أمنيًا.
ومع تصاعد التوتر،
بدأت السلطات التحرك لإنهاء الاعتصامين بالقوة في 14 آب/ أغسطس وكانت القوات التي شاركت
في العملية تضم أجهزة أمنية وقوات تابعة لوزارة الداخلية، وسط حضور ودور للمؤسسة العسكرية
في المشهد الأمني الذي أعقب عزل مرسي.
يوم الفض.. القوة في
مواجهة الحشود
بدأت عملية
فض رابعة
في الساعات الأولى من صباح 14 أغسطس/آب، وانتهت بسقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين
وقالت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشر بعد الأحداث، إن وزارة الصحة المصرية أعلنت
في ذلك الوقت مقتل 638 شخصًا في أنحاء البلاد، بينهم 288 في منطقة مدينة نصر التي يقع
فيها اعتصام رابعة.
لكن تلك الأرقام لم
تضع حدًا للجدل، إذ قدمت منظمات حقوقية تقديرات أعلى بكثير وقالت منظمة هيومن رايتس
ووتش لاحقًا إن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، وخلصت إلى أن عمليات
القتل الجماعي التي شهدتها مصر خلال تموز / يوليو آب / وأغسطس 2013 قد ترقى إلى جرائم
ضد الإنسانية.
وهنا أصبحت رابعة أكثر
من مجرد عملية أمنية؛ فقد تحولت إلى اختبار لدور الجيش والأجهزة الأمنية في مرحلة سياسية
شديدة الاضطراب، وإلى حدث ترك أثرًا عميقًا لدى مؤيدي مرسي ومعارضي السلطة الجديدة
على حد سواء.
الجيش في قلب المشهد
لم يكن الجيش بعيدًا
عن المشهد الذي قاد إلى فض رابعة، فقد كان وزير الدفاع آنذاك
عبد الفتاح السيسي هو
من أعلن في 3 تموز / يوليو عزل مرسي وتعطيل الدستور وتولي إدارة المرحلة الانتقالية،
قبل أن تتولى قوات الأمن لاحقًا مهمة تنفيذ عملية فض الاعتصامين.
وبذلك أصبح يوم رابعة
مرتبطًا بصورة مباشرة بالتحول الذي بدأ مع رجوع الجيش من جديد إلى السياسة وضاع
اكثر مكتسبات ثورة يناير التي كانت أهم أهدافها عودته إلى الثكنات ثم انتقل إلى استخدام
القوة لإنهاء الاحتجاجات المؤيدة للرئيس المعزول.
ما بعد رابعة.. الاعتقالات
والمحاكمات
لم تنتهِ المواجهة
بانتهاء الاعتصام، فقد بدأت بعد ذلك حملة واسعة من الاعتقالات والمحاكمات بحق مؤيدي
مرسي وأعضاء جماعة الإخوان، وأصبحت أحداث رابعة نفسها محور عدد من القضايا التي شملت
مئات المتهمين.
وأثارت منظمات حقوقية
وهيئات أممية انتقادات بشأن المحاكمات الجماعية والإجراءات القضائية في بعض القضايا
المرتبطة بأحداث الفض، كما استمرت قضية المسؤولية عن سقوط القتلى دون محاسبة سياسية
وأمنية تتناسب، بحسب منظمات حقوقية، مع حجم الخسائر التي وقعت بعد الفض بعد عدد من
المداهمات والملاحقات التي تسببت قوات الأمن فيها بإزهاق أرواع العديد من مؤيدي
الرئيس الراحل محمد مرسي.
13 عامًا..
والجرح لم يغلق
بعد أكثر من عقد على
فض رابعة، لم تعد الذكرى مجرد استعادة ليوم دامٍ في صيف 2013، فقد أصبحت رمزًا لمرحلة
كاملة بدأت بتدخل الجيش لعزل مرسي، ثم فض الاعتصامات بالقوة، وتبع ذلك تضييق واسع على
جماعة الإخوان وأنصارها والمعارضة السياسية.