مع توالي جرائم
المستوطنين في الضفة الغربية، تطلب حكومة
الاحتلال من
قائد جيش الاحتلال مرارًا وتكرارًا عقد اجتماعات عاجلة لتقييم الوضع، فيما تبرز مدرستان
تتناولان مواقفه إزاء عنف المستوطنين، بين من يرى أنه يتواطؤ معهم، ومن يعتبر أنهم
باتوا يشكلون عليه عبئاً ميدانياً.
ويحمل
الجنود الإسرائيليون معهم إلى العمليات العسكرية
أيديولوجية شخصية تواجه الوحدات العائدة من مناطق
القتال في غزة ولبنان صعوبة في التأقلم مع بيئة مثل الضفة الغربية تتطلب استخدامًا
مقيدًا للقوة، وتجد القيادة العسكرية العليا صعوبة في التعامل مع هذا الواقع
المعقد.
القائد السابق للواء الخليل في جيش الاحتلال، والباحث الأول بمعهد الدراسات
الأمنية، العميد غاي حازوت، أكد أنه "آن الأوان للتخلي عن تبرير هذه الأحداث بعبارات
ملطفة، فعبارات مثل "فتيان التلال"، و"ثمن باهظ"، و"أعمال
شغب"، و"جريمة قومية"، وحتى "مثيري شغب"، لم تعد تعكس خطورة
الواقع، وهنا يجب الاعتراف بأن إسرائيل تفقد سيطرتها وحكمها تدريجيًا في الضفة الغربية".
وأضاف في مقال نشرته
صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21"
أن وجود الوزير في وزارة المالية، بيتسلئيل سموتريتش، وتفعيله للإدارة المدنية، وتجنيد
المزيد من الضباط الى صفّه، وإصدار وزير الأمن يسرائيل كاتس لمزيد من القرارات التي
طالبت جهاز الشاباك بوقف سياسة الاعتقال الإداري ضد الإرهابيين اليهود، كلها عوامل
تمنح المستوطنين مزيدا من الغطاء الرسمي عبر حماية الجيش لهم".
ولجأ كاتس، وفي ظلّ الاعتداءات التي تشهدها القرى الفلسطينية من قبل المستوطنين،
إلى إصدار تعليماته للجيش بإعداد خطة لنقل جميع صلاحيات التعامل مع المستوطنين إلى
شرطة الاحتلال، بزعم أن دور الجيش يتركز في ملاحقة المقاومة الفلسطينية، والتركيز على
حماية المناطق الفاصلة، والمستوطنات من التهديدات، وستُنقل جميع مسؤوليات إنفاذ القانون
المدني والحفاظ على الأمن والنظام إلى الشرطة.
ميدانياً، عقدت قيادة جيش الاحتلال اجتماعاً طارئاً حول أحداث الضفة الغربية،
بحضور رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، وضباط آخرين، وأصدر
المجتمعون تعليماتهم للجيش بصياغة الخطة "بالتنسيق مع الشرطة والسلطات المختصة"،
رغم رغبة المستوى السياسي باقتصار التعامل مع المستوطنين على الشرطة كما تعامل باقي
الإسرائيليين في أي مكان آخر في دولة الاحتلال، رغم أنها لم تعلن ضمّ الضفة الغربية
رسمياً، مما يجعلها تسابق الزمن لاقتصار التعامل مع المستوطنين على الأجهزة المدنية،
وليس العسكرية.
من جانبه يحاول جيش الاحتلال التهرب من التبعات السياسية لهذا القرار،
بزعم أنه لا يملك القوة البشرية الكافية لتنفيذ جميع المهام الموكلة إليه، نظرًا للإعفاء
الجماعي من التجنيد الإجباري الممنوح للحريديم، رغم أن الشرطة ربما لا تملك هذه القوة
البشرية، في ظل اعتمادها الأمني على الجيش في جميع الأمور المتعلقة بدخول منطقتي (أ)
و(ب) حيث تقع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.