أكبر من درب التبانة بـ17 ضعفًا.. العلماء يحددون الحدود الحقيقية للمجرة العملاقة IC 1101

رصد الباحثون ثمانية تراكيب خافتة في أطراف المجرة - CC0
كشفت دراسة فلكية حديثة عن أبعاد المجرة العملاقةIC 1101، بعدما نجح فريق دولي من علماء الفيزياء الفلكية في تحديد حدودها الحقيقية بدقة، ليؤكد أنها أكبر مجرة معروفة حتى الآن، بقطر يصل إلى نحو 1.7 مليون سنة ضوئية.

بحسب الدراسة التي نشرت في مجلة Astronomy & Astrophysics فإن فريق دولي من علماء الفيزياء الفلكية، فإن قطر IC 1101 يبلغ نحو 1.7 مليون سنة ضوئية، أي ما يعادل قرابة 520 كيلو فرسخ فلكي، وهو حجم يجعلها أكبر بحوالي 17 مرة من مجرة درب التبانة التي يبلغ قطرها نحو 30 كيلو فرسخ فلكي فقط.

لغز أطراف المجرة العملاقة

تكمن المشكلة التي واجهت الباحثين في أن المجرات العملاقة من هذا النوع لا تمتلك حدودًا واضحة مثل الأجسام الكونية الأصغر، إذ تحمل أطرافها آثار تاريخ طويل من عمليات الاندماج والابتلاع التي شكلت بنيتها الحالية.

فعلى مدار مليارات السنين، نمت IC 1101 من خلال جذب ودمج مجرات أصغر منها، تاركة خلفها تيارات نجمية وهالات ممتدة من النجوم والغاز، تختلط مع البيئة المحيطة داخل العنقود المجري، وهو ما جعل تحديد نهايتها الفعلية أمرًا بالغ الصعوبة.

وأوضح الباحثون أن الضوء الخافت القادم من المناطق الخارجية للمجرة يتداخل مع الضوء المنتشر بين المجرات داخل العنقود، الأمر الذي كان يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه المناطق جزءًا من IC 1101 نفسها أم أنها تنتمي إلى البيئة المحيطة بها.

صور عميقة تكشف الحجم الحقيقي

وللوصول إلى قياس أكثر دقة، اعتمد الفريق على صور فلكية عميقة التقطها تلسكوب إسحاق نيوتن، ثم استخدموا تقنيات تحليلية لإزالة مصادر التشويش التي كانت تؤثر على الرصد.

وتمكن العلماء من التخلص من تأثير أكثر من 250 نجمًا كانت تحجب الأجزاء الخارجية الباهتة للمجرة، ما سمح لهم برؤية امتداد IC 1101 بصورة أوضح من أي وقت مضى.

وبفضل هذه البيانات، تمكن الفريق من تحديد الحدود الحقيقية للمجرة العملاقة، وتأكيد أنها ليست فقط واحدة من أكبر المجرات المعروفة، بل واحدة من أكثر الأجسام الكونية تعقيدًا من حيث تاريخ تشكلها وتطورها.

كتلة تفوق تريليونات النجوم

ولا تقتصر ضخامة IC 1101 على حجمها الخارجي، إذ كشفت القياسات أن كتلتها النجمية تصل إلى نحو 3.4 تريليون كتلة شمسية.

وتعني هذه الأرقام أن كمية النجوم الموجودة داخل هذه المجرة تفوق بشكل كبير ما تحتويه درب التبانة، بل تتجاوز كتلتها الإجمالية عند احتساب النجوم والمادة المظلمة.

ويرى العلماء أن هذه الكتلة الهائلة هي نتيجة طبيعية لتاريخ طويل من عمليات الاندماج، حيث ظلت المجرة تنمو عبر ابتلاع كيانات أصغر على مدى مليارات السنين.

مجرة لا تزال تنمو

ورغم أن IC 1101 تعد من أقدم وأضخم المجرات المعروفة، فإنها لا تبدو كجسم توقف عن التطور.

وخلال الدراسة، رصد الباحثون ثمانية تراكيب خافتة في أطراف المجرة، تبين أن اثنين منها يتوافقان مع اضطرابات سبق رصدها في نطاق الأشعة السينية، وهو ما يشير إلى استمرار تفاعل المجرة مع محيطها ووجود عمليات ابتلاع كونية لا تزال تحدث حتى الآن.

ويعتقد العلماء أن هذه الملاحظات تقدم دليلًا على أن المجرات العملاقة لا تصل إلى حجمها النهائي دفعة واحدة، وإنما تتشكل تدريجيًا عبر سلسلة طويلة من عمليات الاندماج والتفاعل مع المجرات المجاورة.

نافذة لفهم تطور الكون

تمثل دراسة IC 1101 أهمية خاصة لعلماء الفلك، لأنها تمنحهم فرصة لفهم كيفية ظهور أكبر الهياكل في الكون، وكيف تتحول تجمعات صغيرة من النجوم بمرور الزمن إلى مجرات عملاقة تهيمن على مراكز العناقيد.

وبينما تبدو مجرة درب التبانة، التي تضم الأرض، ضخمة من منظور الإنسان، فإن اكتشاف حدود IC 1101 يذكر بحجم الكون الهائل وتعقيد العمليات التي شكلت المجرات عبر مليارات السنين.