تلغراف: دحلان لعب دورا محوريا في إقناع حماس بالتخلي عن السلاح

الصحيفة قالت إن دحلان قدم لحركة حماس ما وصفته بـ"شريان حياة سياسي"، عبر طرح يقوم على التحول من العمل العسكري إلى الانخراط في المسار السياسي- صفحة دحلان على فيسبوك
تحدثت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن ما وصفته بظهور دور جديد للقيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، في المفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، مشيرة إلى أنه لعب، بحسب مصادر وصفتها بالمطلعة، دورًا مؤثرًا في إقناع حركة حماس بأن التخلي عن السلاح يمثل السبيل الوحيد للحفاظ على حضورها السياسي.

ووفقًا للتقرير، فإن دحلان، الذي يشغل منصب مستشار لرئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ويقيم في أبوظبي، برز كأحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في المراحل الأخيرة من مفاوضات الاتفاق، حيث نقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن دحلان "لعب خلال اليومين الأخيرين دورًا رئيسيًا"، مستفيدًا من علاقاته داخل قطاع غزة ومع مختلف الفصائل الفلسطينية.

وأضاف مصدر آخر، بحسب الصحيفة، أن دحلان قدم لحركة حماس ما وصفته بـ"شريان حياة سياسي"، عبر طرح يقوم على التحول من العمل العسكري إلى الانخراط في المسار السياسي.

وأشارت "تلغراف" إلى أن دحلان يعد من الشخصيات البارزة في الحياة السياسية الفلسطينية منذ أكثر من أربعة عقود، إذ عمل في السابق إلى جانب الرئيس الراحل ياسر عرفات والرئيس الفلسطيني محمود عباس، قبل أن يدخل في خلافات معهما. كما تولى رئاسة جهاز الأمن الوقائي في غزة قبل سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007، وأقام خلال تلك الفترة علاقات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وعدد من أجهزة الاستخبارات الإقليمية، بحسب التقرير.

وأضافت الصحيفة أن دحلان يقيم حاليًا في أبوظبي، حيث يعمل مستشارًا لرئيس دولة الإمارات، كما يوصف بأنه رجل أعمال يمتلك نفوذًا في ملفات أمنية تتعلق بمنطقة البلقان وشمال إفريقيا والسودان. ولفت التقرير إلى أن تركيا أدرجته عام 2016 على قائمة المطلوبين لديها، متهمة إياه بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة، وهي اتهامات سبق أن نفتها أبوظبي ودحلان.

لماذا نجحت المفاوضات الآن؟

ورأت الصحيفة، نقلًا عن خبراء ومصادر مطلعة، أن التوصل إلى الاتفاق جاء نتيجة تداخل عدة عوامل سياسية وإقليمية.

وأوضحت أن أحد هذه العوامل يتمثل في حالة الإرهاق التي أصابت الوسطاء بعد أشهر طويلة من المفاوضات، مشيرة إلى أن القاهرة وجهت، في حزيران/ يونيو الماضي، إنذارًا نهائيًا لحركة حماس، مطالبة إياها بحسم موقفها.

ونقلت عن مصدر مطلع قوله، إن المصريين أبلغوا الحركة بشكل واضح: "إما أن تعطونا نعم أو لا تعودوا"، مضيفًا أن معظم بنود الاتفاق، باستثناء بندي التعويضات ونزع السلاح، جرى الاتفاق عليها سريعًا عبر الوساطة المصرية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن حسم بند نزع السلاح جاء بعد حصول حماس على تعهد بسداد ديون مستحقة للموردين والمقاولين وموظفين وجهات أخرى، تصل قيمتها إلى نحو 400 مليون دولار، وهو ما اعتبرته الحركة قضية ترتبط بالالتزامات المالية والأمنية والاجتماعية.

دور ترامب


وربط التقرير أيضًا بين نجاح الاتفاق والجهود التي بذلتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن البيت الأبيض كان بحاجة إلى تحقيق اختراق دبلوماسي بعد أكثر من خمسة أشهر من الحرب مع إيران.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات قوله، إن ترامب كان يريد إنهاء هذا الملف وإعلان نجاح سياسي يمكن تقديمه لحلفائه في الخليج والرأي العام الأمريكي.

الانتخابات الفلسطينية


واعتبرت "تلغراف" أن الانتخابات الفلسطينية المقررة في الضفة الغربية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر تمثل العامل الأكثر أهمية في تفسير تحركات دحلان.

وقالت الصحيفة إن هذه الانتخابات، إذا أجريت، ستكون الأولى منذ أكثر من عشرين عامًا، وستعيد تشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني، الأمر الذي يفسر، بحسب مصادرها، سعي دحلان إلى دفع حماس نحو قبول التسوية والانخراط في العمل السياسي.

وأضافت أن دحلان، الذي يقود تيارًا داخل حركة فتح ويُنظر إليه على أنه متحالف مع القيادي الأسير مروان البرغوثي، مارس ضغوطًا على حماس لتقديم التنازلات النهائية، مقابل إمكانية بناء تحالف سياسي مستقبلي.

ونقلت عن أحد المصادر قوله، إن دحلان أبلغ الحركة بأن الوقت قد حان للتخلي عن الخيار العسكري والانضمام إلى العمل السياسي، مضيفًا أن حماس باتت تدرك، وفق تعبير المصدر، أن المسار العسكري "لن ينجح"، وأن الحفاظ على وجودها السياسي يقتضي التغيير والانخراط في تحالفات جديدة.

علاقة الإمارات


ورغم أن التقرير قال إنه ليس من الواضح إلى أي مدى كان دحلان يتحرك ممثلًا للإمارات أو بصفته الشخصية، فإنه أشار إلى أن خبراء يرون أنه لا يمكنه القيام بتحركات من هذا النوع دون مراعاة موقعه في أبوظبي.

كما لفتت الصحيفة إلى أن الإمارات قدمت، خلال العامين الماضيين، مساعدات إنسانية كبيرة إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما عزز، بحسب مصادرها، نفوذ دحلان داخل القطاع.

الموقف الإسرائيلي


وفي المقابل، رأت "تلغراف" أن الجدول الزمني الإسرائيلي لا ينسجم مع بنود الاتفاق، خصوصًا تلك المتعلقة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ووقف إطلاق النار، واستبداله بإدارة فلسطينية مدنية وأمنية، وذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه البنود تمثل تحديًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه استحقاقًا انتخابيًا قريبًا.

ونقلت في هذا السياق عن المعلق الإسرائيلي عميت سيغال قوله إن نتنياهو أبلغ وزراءه قبل زيارته إلى واشنطن بأنه سيرفض الضغوط الأمريكية المتعلقة بسلسلة من عمليات الانسحاب من سوريا ولبنان وغزة، قبل أن ينفي لاحقًا طرح هذا الموضوع خلال الاجتماع، وهو ما اعتبره سيغال "إنكارًا لا يتطابق مع الوقائع".

ولم تعلق حركة حماس حتى الآن على ما ورد في هذا التقرير، وحاولت "عربي21" الحصول على رد من الحركة لكنها لم تتلق ردا بعد.