كشفت صور أقمار صناعية من قطاع
غزة تلاصق الخيام واكتظاظ مناطق بعينها بالسكان، بالتزامن مع موجات نزوح متكرر مع اقتراب ما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر"، وإخطارات أمنية يطلقها الاحتلال تلاحق المدنيين داخل أماكن لجوئهم.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة "
رويترز"، فإن عدداً من سكان غزة أكدوا اضطرارهم للمرة السابعة والثامنة منذ اندلاع الحرب لمغادرة أماكن لجؤوا إليها هم وأسرهم بسبب تحذيرات الإجلاء الإسرائيلية وزحف ما يسميه السكان "الخط الأصفر".
وفي حي الزيتون بمدينة غزة، تظهر العائلات الفلسطينية وهي تحمل أمتعة على العربات، بالقرب من الكتل الخرسانية الصفراء التي وُضعت بين الأنقاض لتحدد المنطقة العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي والآخذة في التوسع.
ويعد الزيتون واحداً من خمسة أحياء على الأقل في أنحاء غزة يقول سكانها وحركة حماس إن الاحتلال وسع فيها مناطق سيطرته في الأيام القليلة الماضية من خلال دفع "الخط الأصفر" إلى الأمام، وهو خط انتشار تحدد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر.
وأشار تقرير الوكالة إلى ما بات يعانيه كبار السن جراء اضطرارهم للتنقل والحركة بحذر بين الأنقاض، فيما تواصل آليات الاحتلال وأنشطته العسكرية تنفيذ عمليات جعلت من البقاء في المكان محفوفاً بالمخاطر.
ورغم أن خطة الرئيس ترامب بشأن وقف إطلاق النار تضمنت زيادة المساعدات الإنسانية، وإدارة شؤون غزة من قبل سلطة فلسطينية مدنية، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ونشر قوة دولية للمساعدة في الحفاظ على الأمن، إلا أن التقدم بهذا الشأن توقف.
وحالياً، تسيطر قوات الاحتلال فعلياً على ما يقدر بنحو 64 بالمئة من غزة، فيما يتركز جميع سكان القطاع البالغ عددهم حوالي مليوني نسمة تقريباً في منطقة ساحلية ضيقة، حيث يعيشون في الغالب في مبانٍ متضررة أو ملاجئ مؤقتة في ظروف إنسانية مزرية.
تحذيرات بالرسائل النصية والمسيرات
ونقلت رويترز عن سكان في دير البلح وخان يونس وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية بمدينة غزة، بالإضافة إلى شمال رفح، قولهم إن قوات الاحتلال قامت بتحريك أماكن العلامات الصفراء خلال الأيام العشرة الماضية، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة في مناطق تعاني بالفعل من الدمار.
وذكر ما لا يقل عن سبعة أشخاص أجرت رويترز مقابلات معهم أن السكان في بعض المناطق المتضررة تلقوا تحذيرات عبر الرسائل النصية أو مكبرات الصوت المثبتة على طائرات مسيرة قبل أن يضطروا للمغادرة مرة أخرى.
ويزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته منتشرة في غزة لحماية دولة الاحتلال من الهجمات، وإن الخط الأصفر محدد بوضوح على الأرض لتقليل إمكانية الاحتكاك بين القوات والمدنيين.
وبالنسبة لكثير من السكان الذين تلقوا أوامر بالإخلاء، فرغم أن هذا الإجراء صار مألوفاً فإنه لا يزال مؤلماً، إذ هرعوا لجمع ما تبقى لهم من عمليات النزوح السابقة، مثل "البطانيات أو قدر للطهي أو حقيبة مدرسية لطفل" منطلقين تحت غطاء الظلام نحو منطقة أخرى.
نزوح متكرر
وبالقرب من أنقاض المباني المدمرة في حي الزيتون، تظهر نساء وهن يسرن بصعوبة بسبب تعرضهن لإصابات خلال هجمات الاحتلال، وتقول إحداهن لرويترز "وين أروح؟ كل يوم يقدموا علينا، بنقعد نتفة بيرجعوا يقدموا علينا".
ومثلها مثل غالبية سكان غزة، نزحت عائلة دولة عدة مرات منذ اندلاع الحرب؛ وفي كل مرة كانوا يقومون بإعداد أماكن إيواء مؤقتة، قبل أن يتكرر الأمر من جديد وتصدر لهم أوامر بالإخلاء مرة أخرى بعد أيام أو أسابيع قليلة.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان في 20 تموز/ يوليو أن أمراً إسرائيلياً بالإخلاء في حي الزيتون أجبر 30 عائلة على ترك خيامها، التي قال السكان إنها دُمرت بعد ذلك.