أفادت الجريدة الرسمية في
مصر، اليوم الاثنين، بأن رئيس النظام عبد الفتاح
السيسي أصدر قانون إعادة تنظيم
جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، وهو هيئة مرتبطة بالجيش وتختص بمجالات التنمية الزراعية والصناعية واستيراد السلع.
ويأتي إصدار القانون بعد موافقة مجلس النواب المصري نهائيا منتصف الشهر الجاري على مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر"، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى توفير إطار تشريعي ينظم اختصاصات الجهاز، ويوسع قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية وجذب الاستثمارات، مع إخضاعه لآليات رقابية وتشريعية.
وشهد "جهاز مستقبل مصر" خلال السنوات الأخيرة توسعا في تنفيذ عدد من المشروعات القومية، قبل أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون إعادة تنظيمه، بهدف تحديد اختصاصاته، وتنظيم هيكله الإداري والمالي، ووضع إطار قانوني لعمله يتناسب مع اتساع مسؤولياته.
وينص القانون على نقل تبعية الجهاز إلى رئيس الجمهورية مباشرة، إلى جانب إنشاء صندوق سيادي يحمل اسم "أهرامات النيل" وصندوق خدمي آخر باسم "داعم"، مع منح الجهاز والصندوقين صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات، ويأتي ذلك وسط اعتراض من نواب المعارضة، الذين حذروا من "إنشاء دولة داخل الدولة".
وبموجب القانون، يتولى "صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل" استثمار الأموال داخل مصر وخارجها بهدف تعظيم العائد طويل الأجل، مع تمتعه باستقلال فني ومالي وإداري، إضافة إلى حصوله على المزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية المقررة لصندوق مصر السيادي.
كما يمنح التشريع رئيس الجمهورية صلاحية نقل ملكية أي أصول أو أموال مملوكة للدولة أو الجهات التابعة لها إلى الصندوق، سواء كانت هذه الأصول مستغلة أو غير مستغلة، فضلا عن إمكانية نقل ملكية أي من الصناديق الوطنية النظيرة إليه بقرار رئاسي.
وفيما يتعلق باختصاصات الجهاز، وسع القانون من صلاحياته في إدارة مناطق التنمية المستدامة، وتنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية، إلى جانب إدارة واستثمار الأصول المخصصة له، بما يعزز دوره كذراع تنفيذية واستثمارية للدولة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.
ويحدد القانون أيضا وضعا قانونيا جديدا للأراضي التي آلت إلى الجهاز قبل تاريخ العمل به، إذ يعتبرها جميعا "مناطق تنمية مستدامة"، لتخضع للإطار التشريعي الجديد، بما يوفر أساسا قانونيا موحدا لإدارة تلك المناطق وتنفيذ المشروعات القومية والاقتصادية داخلها، ويمنح الجهاز صلاحيات مباشرة في تخطيطها وإدارتها وتنميتها.
وكان "مستقبل مصر" قد بدأ كمشروع عملاق لاستصلاح الأراضي تابع للقوات الجوية عام 2017، قبل أن يتحول إلى جهاز متكامل للتنمية المستدامة بموجب قرار جمهوري صدر عام 2022.
وكان الهدف المعلن من إنشائه تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض الزراعي عبر استصلاح مليون و500 ألف فدان من إجمالي مساحة الدلتا الجديدة، قبل أن تتوسع دائرة اختصاصاته لتشمل قطاعات عدة، من بينها الإشراف على بحيرة البردويل بدلا من تبعيتها لجهاز تنمية الثروة السمكية، وصولا إلى تحوله إلى الجهة الوحيدة المسؤولة عن استيراد القمح.