أربع "خيام حرب" في الحسكة السورية.. احتجاج عشائري غير تقليدي

العشائر ترفض إنهاء الاعتصام دون ضمانات من الرئاسة السورية - الأناضول
دخلت محافظة الحسكة مرحلة جديدة من التوتر السياسي والعشائري، بعدما رفعت العشائر العربية سقف مطالبها عبر نصب أربع "خيام حرب" في مناطق متفرقة من المحافظة، في خطوة تعكس تصاعد الاستياء من بطء تنفيذ اتفاق دمج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، رغم مرور نحو ستة أشهر على توقيعه. 

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تحركات حكومية لإعادة ربط عدد من المؤسسات المدنية بالإدارة المركزية في دمشق، دون أن ينعكس ذلك، بحسب المحتجين، على واقع السيطرة الأمنية والإدارية في المحافظة.

ونصبت القبائل العربية أربع "خيام حرب" في كل من الميلبية جنوب  مدينة الحسكة، ورأس العين غرب المحافظة، إضافة إلى تل حميس واليعربية في الريف الشرقي، في رمز عشائري يستخدم عادة في أوقات النفير والأزمات الكبرى، للتعبير عن جدية الموقف ورفض استمرار الوضع القائم.


مطالب بضمانات من مستويات عليا

وبحسب تقارير إعلامية تابعت الحادثة ،فإن وفدا حكوميا زار خيمة تل حميس وعقد اجتماعا مع عدد من الوجهاء في محاولة لاحتواء الاحتجاجات، إلا أن اللقاء لم يفض إلى إنهاء الاعتصامات، بعدما تمسك المحتجون بالحصول على ضمانات صادرة عن مستويات عليا في السلطة السورية، قبل تفكيك الخيام.

وأكدت المصادر أن المحتجين رفضوا الاكتفاء بتعهدات الوفد الحكومي الموجود في المحافظة، مطالبين بحضور رئيس مجلس القبائل والعشائر الشيخ عبد المنعم الناصيف، ومستشار رئاسة الجمهورية لشؤون القبائل والعشائر جهاد عيسى الشيخ، المعروف باسم "أبو أحمد زكور"، للمشاركة في المفاوضات وتقديم ضمانات واضحة بشأن تنفيذ المطالب.

خطوات حكومية لإعادة ربط المؤسسات

ويأتي التصعيد العشائري في وقت تواصل فيه الحكومة السورية إعادة دمج مؤسسات الحسكة ضمن الإدارة المركزية. ففي قطاع التعليم العالي، زار وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي جامعة "روج آفا" في القامشلي، وبحث آليات ربطها بجامعة الفرات وإخضاعها لإشراف الوزارة، بحسب القدس العربي.

وامتدت الإجراءات إلى قطاعات القضاء والمصارف والخدمات، حيث بدأت السلطات العمل على تسوية أوضاع القضاة العاملين ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية وإلحاقهم بالجهاز القضائي السوري، إلى جانب إعادة تشغيل فروع المصرف الزراعي، بما يسهل صرف مستحقات مزارعي القمح.

وفي قطاع الخدمات، أعادت الحكومة تشغيل محطة علوك للمياه بعد توقف دام أكثر من سبع سنوات، غير أن الاختبارات الأولية كشفت عن أضرار كبيرة في شبكات النقل والتوزيع، فيما اعتبرت دمشق تشغيل المحطة مؤشرا على استعادة دورها في إدارة المرافق الحيوية بالمحافظة.


العشائر: الخدمات لا تعني استعادة الدولة

ورغم هذه الخطوات، ترى العشائر العربية أن إعادة المؤسسات المدنية إلى إشراف الوزارات لا تمثل تنفيذا كاملا للاتفاق، طالما بقيت السلطة الأمنية والعسكرية والإدارية الفعلية في مناطق واسعة من الحسكة بيد "قسد".

ويخشى المحتجون أن يؤدي دمج المؤسسات المدنية إلى تكريس الوضع القائم بصيغة جديدة، دون إحداث تغيير حقيقي في طبيعة السيطرة أو في علاقة السكان المحليين بالسلطة القائمة على الأرض.

الاتفاق والملفات العالقة
وتستند العشائر في مطالبها إلى اتفاق 29 كانون الثاني/يناير 2026، مطالبة بتنفيذه بما يفضي إلى بسط سلطة الدولة على كامل المحافظة وتفعيل مؤسساتها، مع التأكيد أن اعتراضها لا يستهدف مبدأ التفاوض بين دمشق و"قسد"، وإنما بطء التنفيذ وغياب جدول زمني واضح.

ولا تزال ملفات دمج القوات العسكرية والأمنية، ومستقبل الإدارات المحلية، ووضع المعتقلين، وعودة المهجرين، وآليات مشاركة أبناء المنطقة في المؤسسات الجديدة، من أبرز القضايا العالقة التي لم تحسم حتى الآن، بحسب الصحيفة.

وترى العشائر أن عامل الوقت بات حاسما، محذرة من أن تثبيت الترتيبات الحالية قبل معالجة هذه الملفات قد يجعلها أمرا واقعا يصعب تغييره لاحقا، وهو ما يدفعها إلى مواصلة الضغط لإدراج مطالبها ضمن أي تفاهمات نهائية بين دمشق و"قسد".