انشقاق تاريخي يهز حزب الشعب الجمهوري التركي.. أوزال يؤسس حزبا جديدا بدعم من إمام أوغلو

المعارضة التركية تدخل مرحلة الانقسام.. أوزال يغادر حزب أتاتورك ويعلن بداية جديدة - أوزغور أوزال "فيسبوك"
تشهد الساحة السياسية التركية واحدة من أكبر التحولات داخل معسكر المعارضة منذ عقود، بعدما أعلن أوزغور أوزال استقالته من حزب الشعب الجمهوري وتأسيس حزب سياسي جديد، في خطوة جاءت عقب قرار قضائي أعاد الزعيم السابق كمال كليتشدار أوغلو إلى رئاسة الحزب. 

ويأتي هذا التطور وسط اتهامات للسلطات باستخدام القضاء لإعادة تشكيل المعارضة، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى أن رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يقود من خلف الكواليس جهود دعم المشروع السياسي الجديد، في تطور قد يعيد رسم موازين القوى قبل الانتخابات المقبلة.

أوزال يعلن نهاية مرحلة وبداية أخرى

أعلن أوزغور أوزال، الذي جرى عزله من رئاسة حزب الشعب الجمهوري بقرار قضائي، استقالته رسميا من الحزب، مؤكدا عزمه تأسيس حزب سياسي جديد يقود من خلاله المعارضة في المرحلة المقبلة.

وجاء الإعلان خلال خطاب ألقاه أمام الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري في البرلمان التركي الثلاثاء، قال فيه: "كل نهاية هي بداية جديدة... اليوم نقف على أعتاب وداع حزين بات لا مفر منه، لكننا نشارك الشعب أملا في بداية جديدة".

وأضاف أن رحيله عن الحزب لا يعني التراجع أمام الضغوط السياسية، وإنما يمثل انطلاقا نحو "نهج معارض جديد" في مواجهة الرئيس رجب طيب أردوغان.



قرار قضائي أعاد كليتشدار أوغلو

وجاءت استقالة أوزال بعد أشهر من الأزمة القانونية التي اندلعت داخل أكبر أحزاب المعارضة، حيث ألغت محكمة تركية في أيار/ مايو الماضي نتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي عقد عام 2023، معتبرة أن عملية انتخاب أوزال شابتها مخالفات، وقضت بإعادة الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو إلى منصبه.

ووصف أوزال وعدد من قيادات الحزب القرار بأنه "انقلاب سياسي" على إرادة أعضاء الحزب، معتبرين أنه يأتي ضمن حملة أوسع تستهدف المعارضة التركية.

في المقابل، تنفي الحكومة التركية وجود أي تدخل سياسي في القضية، وتؤكد أن القضاء مستقل وأن قراراته تصدر وفقا للقانون.


82 نائبا يستعدون للانضمام

وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن الحزب الجديد سيضم منذ انطلاقته نحو 82 نائبا كانوا حاضرين خطاب الوداع الذي ألقاه أوزال داخل قاعة برلمان حزب الشعب الجمهوري، في مؤشر على حجم الانشقاق الذي يواجه الحزب.

كما أعلن النائب مراد باكان، نائب إزمير ووزير الداخلية في حكومة الظل التابعة للحزب، استقالته رسميا، ليكون أول المنضمين إلى المشروع السياسي الجديد.

وقال باكان في بيان أعلن فيه استقالته: "تركت حزب الشعب الجمهوري... هذا القرار صعب جدا بالنسبة لي ولعائلتي، فجميع أفرادها أعضاء في الحزب، لكننا نترك الحزب لمن استولوا عليه باسمه، ونسير نحو السلطة بقيادة أوزغور أوزال في حزبنا الجديد".

إمام أوغلو يقود من خلف الكواليس

وفي الوقت الذي حافظ فيه رئيس بلدية إسطنبول السابق والمدان في تهم فساد أكرم إمام أوغلو على موقعه الرسمي داخل حزب الشعب الجمهوري، كشفت تقارير إعلامية تركية أن الرجل يقود من خلف الكواليس عملية تأسيس الحزب الجديد.

ووفقا لتسريبات نقلتها منصة "إم سي خبر"، فإن إمام أوغلو ضغط خلال الأيام الماضية لتسريع الإجراءات القانونية الخاصة بالحزب الجديد، وعدم الاكتفاء بالطعن في قرار المحكمة.

كما أفاد الصحفي التركي باريش ياركاداش، عبر منصة "إكس"، بأن إمام أوغلو كلف النائب مراد أمير بإجراء مفاوضات مع أحزاب قائمة لتوفير مظلة قانونية جاهزة تمكن الحزب الجديد من خوض الانتخابات المقبلة فور الإعلان عنه.

وخلال خطاب الوداع، حرص أوزال على توجيه رسالة تؤكد استمرار التنسيق مع إمام أوغلو، قائلا:
"لن نترك أكرم إمام أوغلو خلفنا، ولن نترك منصور يافاش، نحن نسير معا".

وكشف أوزال أن جهات سياسية عرضت عليه البقاء في موقعه مقابل التخلي عن إمام أوغلو وعدد من المقربين منه، لكنه رفض ذلك.

وقال إن المشروع الجديد جاء نتيجة رفض "المساومات السياسية"، مؤكدا أن المعارضة تحتاج إلى بداية جديدة تحفظ استقلالها السياسي.


حزب الشعب الجمهوري يرد

في المقابل، قلل غورسيل تكين، رئيس حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول، من تأثير الانشقاق المرتقب.

وقال في تصريحات لقناة "خبرلار": "هذه عاصفة من الأكاذيب، وسيرى الجميع خلال الأيام المقبلة أنها مجرد عاصفة فارغة".

وأضاف أن الحزب سيركز على الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطنين، معتبرا أن القيادة الجديدة لن تنشغل بالرد على الحزب الجديد.

لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى امتلاكه معلومات ووثائق قال إنه قد يكشف عنها في الفترة المقبلة، مؤكدا أن الحزب التزم الصمت سابقا حفاظا على وحدته.


هل يستفيد أردوغان؟

ويرى مراقبون أن الانقسام الذي يضرب أكبر أحزاب المعارضة قد يمنح الرئيس رجب طيب أردوغان فرصة لتعزيز موقعه السياسي، خاصة إذا استمرت حالة التشرذم داخل المعارضة حتى الانتخابات المقبلة المقررة عام 2028.

وفي المقابل، لا يستبعد محللون أن يدفع هذا الانقسام الحكومة إلى الدعوة لانتخابات مبكرة إذا رأت أن الظروف السياسية أصبحت أكثر ملاءمة لتحقيق مكاسب انتخابية.

وبينما تستعد المعارضة التركية لدخول مرحلة سياسية جديدة بحزب جديد يقوده أوزغور أوزال، تبقى الأنظار متجهة إلى قدرة هذا المشروع على استقطاب قواعد حزب الشعب الجمهوري، ومدى تأثيره على مستقبل المنافسة السياسية مع أردوغان في السنوات المقبلة.