أردوغان في ذكرى 15 تموز: الشعب كتب "بيان استقلال" جديد وأفشل الانقلاب

بعد عقد على المحاولة الانقلابية.. أردوغان: تركيا أصبحت أقوى ووحدة الشعب سر صمودها - الأناضول
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو 2016 تمثل محطة وطنية تجسد انتصار الإرادة الشعبية والديمقراطية، معتبرا أن ذلك اليوم لم يكن مجرد إفشال لمحاولة انقلاب عسكري، بل "بيان استقلال" جديد للشعب التركي في مواجهة ما وصفها بالمخططات التي استهدفت الدولة واستقلالها.

وفي مقال بعنوان "15 تموز: بيان استقلال قرن تركيا" نشرته صحف تركية بمناسبة "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية"، قال أردوغان إن عشر سنوات مرت على الليلة التي خاض فيها الأتراك "معركة مصيرية" دفاعا عن مستقبل بلادهم واستقلالها.

وأضاف أن الشعب التركي، كما فعل خلال حرب الاستقلال، "لقن درسا تاريخيا للإمبرياليين والمتعاونين معهم الذين حاولوا احتلال الوطن"، مشيرا إلى أن أحداث 15 تموز جسدت الروح نفسها التي تحلى بها المقاتلون في معركة ملاذكرد قبل نحو ألف عام، وفتوحات السلطان العثماني محمد الفاتح، وأبطال حرب الاستقلال التركية قبل قرن، بحسب ما ورد في مقاله الذي نقلته وسائل إعلام تركية.

دعوة النزول إلى الشوارع

وأوضح أردوغان أن دعوته المواطنين للنزول إلى الشوارع والساحات والمطارات ليلة الانقلاب لم تكن مجرد نداء طارئ، وإنما جاءت انطلاقا من ثقته في وعي الشعب التركي وشجاعته وإيمانه بالدفاع عن دولته.

وأشار إلى أنه استحضر في تلك اللحظة شعار "إما الاستقلال أو الموت"، الذي وصفه بأنه أحد أهم الموروثات الوطنية التي ورثها الأتراك عن أسلافهم.

وأضاف أن المواطنين تمكنوا في تلك الليلة من كسر القيود التي حاول الانقلابيون فرضها على إرادتهم، وإزالة العقبات التي كانت تستهدف مسيرة تركيا.

وذكر بأن محاولة الانقلاب أسفرت عن استشهاد 253 شخصا وإصابة أكثر من ألفي آخرين خلال تصدي المواطنين والقوات الأمنية للمحاولة.


مواصلة ملاحقة تنظيم غولن

وأكد الرئيس التركي أن بلاده واصلت خلال السنوات العشر الماضية عملياتها ضد تنظيم "غولن"، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، مشيرا إلى أن السلطات نجحت في تفكيك نفوذ التنظيم داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والقضاء والإدارة العامة وقطاع الأعمال.

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المعركة ضد التنظيم "لم تنته بعد"، معتبرا أن الحفاظ على "روح 15 تموز" ونقلها إلى الأجيال المقبلة يمثل الضمانة الأساسية لمنع أي تنظيم مشابه من التغلغل مجددا داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

وقال: "الطريق الوحيد لمنع عودة تنظيم غولن أو أي تنظيمات مشابهة هو الحفاظ على روح 15 تموز حية وترسيخ هذا الوعي لدى الأجيال الجديدة".

تركيا "أكثر قوة ووحدة"

وأشار أردوغان إلى أن جراح تلك الليلة لا تزال حاضرة رغم مرور عشر سنوات، إلا أن تركيا -بحسب تعبيره- أصبحت اليوم "أكثر قوة وعزما ووحدة".

وأضاف أن استمرار روح 15 تموز بين الأتراك يعني أن "مخططات الخونة ومن يقف خلفهم على الساحة الدولية لن تجد طريقها إلى النجاح".

وفي ختام مقاله، ترحم الرئيس التركي على ضحايا محاولة الانقلاب، متمنيا الشفاء وطول العمر للمصابين، مؤكدا أن "أكبر قوة يمتلكها الشعب التركي هي وحدته وتماسكه وأخوته الممتدة منذ ألف عام".


ذكرى سنوية

وشهدت تركيا في منتصف تموز/ يوليو 2016 محاولة انقلاب نفذتها عناصر من الجيش تقول السلطات التركية إنها كانت مرتبطة بتنظيم "غولن"، حيث حاولت السيطرة على مؤسسات الدولة والمنشآت الأمنية والإعلامية، قبل أن تفشل بعد ساعات إثر نزول مئات الآلاف من المواطنين إلى الشوارع استجابة لدعوة الرئيس أردوغان، إلى جانب تحرك القوات الموالية للحكومة.

وتحيي تركيا في 15 تموز/ يوليو من كل عام "يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية"، تخليدا لذكرى 253 شخصا قتلوا خلال التصدي لمحاولة الانقلاب، وفق البيانات الرسمية التركية.