تزداد حدة
التصعيد بين
الولايات المتحدة وإيران بشكل تدريجي، ووصلت إلى مرحلة غير مسبوقة مع إعلان واشنطن
مقتل اثنين من جنودها وفقدان ثالث في الأردن، في حين اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب أن لا قيمة حاليا لمذكرة التفاهم، بينما رأى المرشد
الإيراني مجتبى خامنئي
أن توقيع ترامب على المذكرة ثبت أنه منعدم القيمة.
وجاءت تصريحات ترامب
وخامنئي مع اتساع دائرة القصف المتبادل بين واشنطن وطهران، والتي طالت جسورا وبنية
تحتية ومنشآت طاقة إيرانية، فيما ردت طهران باستهداف منشآت كهرباء في الكويت وركزت
هجماتها على قواعد تستضيف القوات الأمريكية في الأردن، وأسفرت عن مقتل جنديين
أمريكيين وإصابة العشرات.
وفي قراءة اطلعت عليها
"
عربي21"، قال الباحث في الشأن الإيراني أحمد الكومي: "العدوان
الأمريكي على إيران بدأ يتمدد ويأخذ مساحة أوسع ويشمل بنى تحتية رئيسية"،
مبينا أن "الجيش الأمريكي دمر خلال اليومين الأخيرين 6 جسور تربط بين مدن
رئيسية في الجنوب".
وذكر الكومي أن "القراءة
لمسرح العمليات الحالية تشير إلى أن واشنطن تعمل على قطع طرق الإمداد والدعم
للعمليات البحرية للحرس الثوري في مضيق هرمز، والتي يستخدمها الحرس الثوري في ضبط الملاحة فيه وإدارة التهديدات
والمواجهة مع الولايات المتحدة".
وبحسب الكومي، يهدف التصعيد
الأمريكي إلى منع أي تعزيزات ثقيلة يدفع بها الجيش الإيراني إلى المحافظات
الجنوبية لمواجهة احتمالات غزو بري لجزر المضيق.
انفجار وشيك
وأكد أن استمرار التصعيد
بهذه الوتيرة يجعل
انفجار الوضع وخروجه عن السيطرة مسألة وقت، خاصة أن وزارة الصحة
الإيرانية أصبحت ضيفا جديدا في نشرات الأخبار بأعداد القتلى والجرحى الإيرانيين.
وتابع: "هذا الأمر
يثير الداخل الإيراني ويضغط أكثر على القيادة ويجعل وتيرة ومستوى الرد الحالي غير
مقبولة"، مؤكدا أن "إيران حاليا ليلها حرب ونهارها جنازات، وهذا الأمر
من الصعب أن يستمر طويلا".
وفي قراءة مختلفة، رأى
الكاتب منير شفيق في مقال نشرته "
عربي21" أنه ثمة شبه إجماع بين الذين
قرأوا بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، بأنها كانت بمجملها في مصلحة إيران،
ولهذا ذهب بعض مؤيدي ترامب لانتقاده ولومه.
وأضاف شفيق أن "الذين
دققوا جيدا في الاتفاق، خافوا مما ستتمتع به إيران من قوة ونفوذ، في حالة تطبيق
الاتفاق، لاسيما في مستقبل المنطقة العربية- الإسلامية، وهو ما أدى إلى التعجيل
بعقد مجلس وزراء خارجية دول الخليج، وأدى إلى موافقة عُمان على فتح ممر مستقل
لحرية الملاحة في مضيق هرمز".
وأكد أن هذا الوضع أدى إلى
عودة الاشتباكات العسكرية بين أمريكا وإيران، التي اعتبرت أن واشنطن نسفت مذكرة التفاهم
من خلال فتح المعبر العُماني واتفاق الإطار في لبنان، موضحا أن ترامب عاد للتصعيد
ثم التصعيد، وفي المقابل عادت إيران للرد الندي على كل تصعيد، مع قرار إعادة إغلاق
مضيق هرمز.
وفي تفسيره للقرار
الإيراني، ذكر شفيق أن طهران تسعى لإعادة الوضع السابق، الذي أدى إلى توقيع مذكرة
التفاهم، أو ما يشبهه، أو ما هو أقوى في مصلحة إيران.
وأشار إلى أن المعادلة
الجديدة للوضع الراهن، إلى جانب التصعيد العسكري اتسمت من جهة ثانية باستمرار
مساعي الوساطات، واتسمت من جهة ثالثة بدخول نتنياهو في أزمة خانقة جديدة، فرضت
عليه التهميش من المشاركة في
الحرب الأمريكية ضد إيران، ومن ثم سيكون معزولا، كما
حدث في مذكرة التفاهم.
هل تتدخل تل أبيب؟
وإجابة على سؤال حول احتمالية
التدخل الإسرائيلي في التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران، قال المحلل الإسرائيلي
عاموس هرئيل: "الولايات المتحدة وإيران ليس لهما مصلحة بإقحام إسرائيل في
التصعيد، لكن هذا لا يضمن عدم استمرار الأمر لفترة طويلة".
وذكر هرئيل في مقال نشرته
صحيفة "هآرتس" العبرية أنه "بعد أسابيع من التصعيد التدريجي،
تتزايد المؤشرات على أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على وشك أن تشتد
وتتوسع"، مضيفا أنه "حتى الآن يبدو أن البلدين لا يرغبان في إقحام
إسرائيل في الصراع المتجدد في الخليج".
وتابع: "مع ذلك، قد
يبقى هذا هو المآل، إما لعدم إمكانية احتواء الصراع العسكري في الخليج، أو
لاعتبارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتي تنبع في معظمها من وضعه السياسي
المتردي".
واستدرك: "إسرائيل
تراقب التطورات الحالية مع التزامها بتدخل محدود، ومن الواضح أن التصعيد في الخليج
قد يؤثر عليها ويعرقل الخطوة المزمع تنفيذها قريبا، والمتمثلة في انسحاب الجيش
الإسرائيلي من قرى جنوب لبنان ودخول الجيش اللبناني لمواجهة بنية حزب الله التحتية
هناك".