يسلط المقترح
العماني، الذي قدمته مسقط لطهران، خلال الزيارة الأخيرة لوزير
خارجية
إيران عباس عراقجي، بشأن فتح الممر الجنوبي، أمام حركة الملاحة الدولية،
الضوء على هذا الموقع ضمن
مضيق هرمز، ومدى أهميته.
وكشفت شبكة "سي أن أن" الأمريكية، نقلا عن مصدر مطلع لم تسمه، أن
المسودة العمانية التي قدمت للإيرانيين بشأن تنظيم الملاحة في المضيق، تضمنت
مقترحا يتحدث عن مسارين يخضع كل منهما لترتيبات منفصلة للبلدين وخاصة الممر
الجنوبي.
ولفتت إلى أن السفن التي تمر في المسار الشمالي، الواقع ضمن مياه إيران،
ستحتاج موافقة مسبقة من طهران، دون فرض رسوم، لكن حرية الملاحة في الممر الجنوبي،
الواقع ضمن المياه الإيرانية، ستتاح بشكل كامل، كان كان الوضع قبل الحرب.
وأثار تحرك عمان لتشغيل الممر الجنوبي، غضبا إيرانيا الشهر الماضي، دفع
الحرس الثوري لإعلان رفضه والتحذير من سلوكه، فضلا تنفيذ استهدافات للسفن التي تحاول
الإبحار فيه.
ممرات المضيق
يضم مضيق هرمز، وفقا لاتفاق بين إيران وعمان، ممران ملاحيان، الأول
الشمالي وهو الواقع في المياه الإقليمية لإيران، والثاني الجنوبي ضمن المياه
الإقليمية لعمان.
وتم إقرار نظام فصل المرور، في مضيق هرمز، عام 1968، بالاتفاق بين إيران
وعمان، واعتمدت ممرات الشحن الجنوبية ضمن المياه العمانية والشمالية قرب الساحل
الإيراني، من قبل المنظمة البحرية الدولية.
ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة فيه نحو 21 ميلا بحريا، أي قرابة 33
كيلومترا، بين الساحل الإيراني وشبه جزيرة مسندم العمانية غير أن المسار الملاحي
الفعلي، الصالح لاستخدامه من قبل السفن التجارية، أضيق بكثير.
ويوجد العمق الأكبر للمياه في المضيق، قرب شبه جزيرة مسندم، ويتناقص تدريجيا،
عند التحرك شمال نحو الساحل الإيراني، التي تمتلك ممرا ضيقا يصلح لمرور السفن
الكبيرة، التي تحتاج إلى غاطس كبير من الماء.
الممر الجنوبي
بحسب موقع
"ستراوس سنتر" التابع لجامعة تكساس، يمكن للسفن الكبيرة المرور بالمنطقة
الساحلية الداخلية لعمان، جنوب جزيرة ديدمار، بسبب عمق المنطقة الصالحة للملاحة.
وتصل الأعماق في
هذه المنطقة إلى أكثر من 650 قدما، وقبل الحرب، كان يقتصر الوصول إلى هذه المنطقة
على السفن الصغيرة في الظروف العادية.
ويبلغ عرض الممر الملاحي في المنطقة قرابة 2 ميل، أي أكثر من 3 كيلومترات،
وتفصلها عن بقية المضيق منطقة بعرض ميلين آخرين.
وكانت السفن تتبع قبل الحرب، نظام فصل المرور، بحيث تستخدم السفن الداخلة، مسارا
واحدا، والخارجة مسارا مختلفا لمنع خطر الاصطدام.
الصورة لمعهد واشنطن
الممر الشمالي
مسار العبور قبل الحرب، ضمن المياه الإيرانية كان يقع جنوب جزيرة لارك، لكن
مع وقوع الحرب على إيران، لجأ الحرس الثوري لاستحداث ممر ملاحي، بمسارين دخول
وخروج لمزيد من السيطرة وتجنب الاصطدام بين الناقلات والسفن، فضلا عن منع انفجار
ألغام بحرية زرعت لمنع أي سفن معادية لإيران.
ونشرت إيران خريطة ملاحية، توضح أن مسار الدخول إلى المضيق، يقع شمال جزيرة
لارك، وممر الخروج من جنوبها، وهذه المنطقة هي الأكثر صلاحية للملاحة، نظرا لعمق
المياه فيها.
ومنع هذا المسار الذي فرضه الحرس الثوري، الملاحة في الممر الجنوبي التابع
لعمان، رغم أنه يعد من الأكثر عمقا لملاحقة الناقلات والسفن الكبيرة.
الصورة لموقع MEE
الممر مرفوض
بحرية الحرس الثوري، رفضت المسار الذي سبق لعمان أن أعلنت عنه الشهر
الماضي، مع توقيع مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، واعتبرته تهديدا لسيطرتها على
المضيق.
وقال بيان للحرس الثوري، في حزيران/يونيو إن أي مسار يعلن دون تنسيق مع
طهران، مرفوض وينطوي عليه خطورة بالغة، وشدد على أن المسار الوحيد الآمن هو الذي
أعلن عنه شمال وجزيرة لارك الإيرانية.
واعتبر البيان دون الإشارة إلى عمان صراحة أن "أي مسارات بديلة غير
مقبولة وخطيرة للغاية"، وأكد أن "حركة السفن خارج المسارات الرسمية
محظورة"، وهو ما أدى إلى استهداف العديد من السفن والناقلات التي حاولت سلك
هذا المسار وضربها بصواريخ وطائرات مسيرة على الفور.
عبور مجاني
عمان أعلنت عبر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي في تصريحات سابقة، أن الممر
الذي توفره مسقط، سيكون مجانيا، في مقابل تشديد إيران على مسألة توجهها لفرض رسوم،
بدل خدمات الإرشاد الملاحي والتأمين ومنع تلوث المضيق والواقع الجديد بعد الحرب.