بسبب بريكست.. تحقيق يكشف تحول بريطانيا إلى ملاذ آمن لمهربي البشر

تؤكد بي بي سي أنها توصّلت إلى وجود أكثر من 20 مهرباً نشطاً للبشر داخل المملكة المتحدة - إكس
كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية عن وجود مخاوف جادة في المملكة المتحدة بشأن فعالية الرقابة على الحدود فيما يتعلق بفحص طلبات المتقدمين للجوء ممّن ارتكبوا جرائم خطيرة في الخارج.

ونقلت الـ"بي بي سي" عن موظفين في دائرة الهجرة تأكيدهم أنه منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت عملية فحص السجلات الجنائية للقادمين من بعض البلدان الأخرى أكثر صعوبة.

يأتي هذا عقب كشف الشبكة الإخبارية عن انتقال توانا جمال، الذي يُوصف بـ"الأب الروحي" لعصابات الاتجار بالبشر، للعيش في المملكة المتحدة، رغم أنه حُكم عليه بالسجن خمس سنوات في فرنسا عام 2016، ووصفته السلطات بأنه "أحد أنجح مهربي البشر" الذين قُبض عليهم.


وتوانا جمال البالغ من العمر 46 عاماً، هو كردي عراقي، يعمل بشكل غير قانوني في مقاطعة ليسترشير في وسط إنجلترا، ويُعتقد أنه تقدّم بطلب للجوء، وتؤكد جهات التحقيق بأنه يتكسب من تهريب المهاجرين عبر القنال حوالي 100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع.


وبناءً على معلومات مخابرات سرية، تعقبت "بي بي سي" آثار توانا جمال لتعثر عليه في بلدة بلابي التابعة لمدينة ليسترشير، حيث يعمل ويقود سيارة من طراز "بي إم دبليو" بدون رخصة مستخدماً اسماً مستعاراً هو "سلطان باشا"، وتبدو عليه مظاهر الثراء.

وتؤكد الشبكة أنها توصّلت إلى وجود أكثر من 20 مهرباً نشطاً للبشر داخل المملكة المتحدة، بعضهم أُدين بجرائم خارج البلاد، والبعض الآخر تقدّم بطلب للجوء تحت اسم مستعار.

وبحسب وكالات إنفاذ القانون الأوروبية، يعمل توانا جمال ضمن شبكة التهريب الشهيرة "رانيا بويز" والتي تضم عدداً صغيراً من العصابات الكردية التي تسيطر على عمليات تهريب البشر عبر القنال منذ نحو 15 عاماً.

وخلال الاطلاع على وثائق محاكمة توانا جمال في فرنسا، كشفت بي بي سي عن تفاصيل مُهمّة تتعلق بخلفية جمال، حيث عمل خلال الفترة ما بين 2012 وحتى 2016 في مخيم للاجئين بمنطقة غراند سينت القريبة من مدينة دونكيرك شمالي فرنسا.

وكان جمال في تلك الفترة يتقاضى حوالي 4500 إلى خمسة آلاف جنيه إسترليني مقابل نقل كل مهاجر إلى المملكة المتحدة، وكانت وسيلة النقل المفضّلة آنذاك هي شاحنات نقل البضائع أكثر من المراكب الصغيرة.

كما علمت المحكمة أن توانا جمال كان يتخذ اسماً مستعاراً في مخيمات اللجوء التي يرتادها، هذا الاسم هو "باشا" - في إشارة إلى علوّ المنزلة، وأمام المحكمة الفرنسية، ادّعى جمال أنه ضحية خطأ في الهوية، لكن المحكمة أدانته ليجد نفسه في مواجهة الترحيل إلى كردستان العراق.


وعلى الرغم من قضائه حُكماً بالسجن في فرنسا، استطاع جمال دخول المملكة المتحدة، وتؤكد بي بي سي أنه خلال مواجهتها له قال لها إنه تقدّم بطلب للجوء وإنه الآن ينتظر النتيجة.

يأتي هذا في وقت تضع فيه المملكة المتحدة العديد من الحواجز القانونية أمام المجرمين المتقدمين بطلبات للجوء، وبموجب القانون، فإن أي شخص قضى 12 شهراً أو أكثر في السجن خارج البلاد يُرفض طلب لجوئه بشكل إلزامي.

رغم ذلك، يبدو أن السجل الجنائي الخاص بجمال لم يخضع للفحص، أو أنه استخدم اسماً مزيفاً، ولدى محاكمته في فرنسا، عرفت المحكمة أن جمال استخدم العديد من الأسماء المستعارة إلى جانب لقب "الباشا"، وفق ما أفادت جهات التحقيق الفرنسية.


وتتحدث البي بي سي عن تمكنها من الوصول إلى 15 شخصاً آخرين يعملون بتهريب البشر ويعيشون الآن في المملكة المتحدة، عبر الاستعانة بموظفين في دوائر إنفاذ القانون بأوروبا، وتبيّنَ إدانتهم من قِبل محاكم في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وغيرها.

ومن هؤلاء، رجل سبقت إدانته في محكمة فرنسية، وهو الآن يعيش في مانشستر ويتكسّب من بيع السيارات، ويُعتقد أنه لا يزال ينخرط في عمليات تهريب البشر، وثمة شخص آخر، أُدين أيضاً في فرنسا، وهو يقيم الآن في مدينة بلاكبول شمال غربي إنجلترا.

ومنذ خروجها من الاتحاد الأوروبي، فقدت بريطانيا ميزة تبادل البيانات مع العديد من دول الاتحاد، ما جعل الأمر أكثر صعوبة على صعيد التحقق من السجلات الجنائية لطالبي اللجوء - بحسب لوسي موريتون من دائرة الهجرة البريطانية.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية البريطانية إن المملكة المتحدة أبرمت "عدداً من الاتفاقيات تستطيع بموجبها تبادُل معلومات بشأن السجلات الجنائية"، مؤكدة أن تطبيق إجراءات الهجرة في البلاد هو الآن في أعلى مستوياته تاريخياً.