فضيحة أمنية تهز لندن.. جهاز تتبع صيني داخل سيارة رئيس الوزراء

تقرير بريطاني: جهاز تتبع صيني ظل سنوات داخل سيارة حكومية لرئيس الوزراء - جيتي
أثار تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية جدلا واسعا في الأوساط السياسية والأمنية بالمملكة المتحدة، بعدما كشف عن العثور على جهاز تتبع صيني مخفي داخل إحدى المركبات الحكومية التي يستخدمها رئيس الوزراء البريطاني، في واقعة أعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن اختراق سلاسل التوريد الغربية والتجسس عبر التقنيات المستوردة من الصين.

ووفقا لما أوردته الصحيفة الأربعاء الماضي٬ اكتشف مسؤولون في أجهزة الاستخبارات البريطانية جهاز تتبع مخفيا داخل مكون إلكتروني مستورد من أحد الموردين الصينيين، كان مثبتا في سيارة حكومية بريطانية تستخدم من قبل رئيس الوزراء.

وأشار التقرير إلى أن الجهاز ظل داخل المركبة لنحو أربع سنوات قبل أن يتم اكتشافه خلال عملية فحص أمني دقيقة، ضمن إجراءات أوسع تنفذها الأجهزة الأمنية البريطانية لمواجهة مخاطر المراقبة الأجنبية.

وبحسب مصادر استخباراتية تحدثت للصحيفة، فإن جهاز التتبع دُمج داخل "وحدة التحكم الإلكتروني" بواسطة مورد فرعي صيني قبل شحن القطعة إلى الشركة المصنعة للمركبة، التي قامت بتركيبها دون علم بمحتوياتها الداخلية، نظرا لوصولها كوحدة مغلقة وجاهزة للاستخدام.

مخاوف من اختراق واسع لسلاسل التوريد

وأوضحت المصادر أن القضية لا تتعلق باستهداف مباشر لسيارة رئيس الوزراء فحسب، بل تعكس احتمالية وجود اختراق أوسع لسلاسل التوريد الغربية.

ورجح مسؤولون أمنيون أن تكون مكونات مماثلة قد استخدمت على نطاق واسع في مركبات أخرى، ما يعني أن أي سيارة تحتوي على هذه القطع، سواء كانت مخصصة لمواطن عادي أو لمسؤول رفيع المستوى، قد تتحول إلى أداة لتتبع التحركات وجمع البيانات.

وأدى الكشف عن هذه المعلومات إلى تصاعد الضغوط السياسية على الحكومة البريطانية لاتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه الصين، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالأمن السيبراني والتكنولوجيا الصينية.


جلسة برلمانية تفتح الملف من جديد

وفي سياق متصل، شهد مجلس العموم البريطاني الأربعاء الماضي جلسة استماع أمام لجنة الأعمال والتجارة، ضمن تحقيق موسع يدرس طبيعة العلاقات الاقتصادية بين بريطانيا والصين.

واستمعت اللجنة إلى ثلاثة خبراء متخصصين، حيث تركز النقاش على السيارات الكهربائية الصينية والمخاطر المحتملة المرتبطة بالتجسس والأمن السيبراني.

وخلال الجلسة، كشف أحد الخبراء عن معلومات وصفها مراقبون بالمفاجئة، مؤكدا وجود حالة موثقة تعود إلى عام 2022 كانت خلالها سيارة يستخدمها رئيس الوزراء البريطاني ترسل بيانات إلى الصين عبر وحدات اتصال خلوية مدمجة داخل المركبة.

وقال الخبير أمام اللجنة إن "هناك مثالا محددا على ذلك في عام 2022 عندما كانت سيارة رئيس الوزراء ترسل بيانات إلى الصين عبر هذه الوحدات الخلوية الموجودة فيها"، مضيفا أن "مسؤولا حكوميا رفيع المستوى أكد له هذه المعلومات".

كيف تنتقل البيانات؟

وتستخدم وحدات الاتصال الخلوية المدمجة في السيارات الحديثة لربط المركبة بالإنترنت، ما يسمح بإرسال البيانات واستقبال التحديثات البرمجية وتوفير الخدمات الذكية المختلفة.

كما تتيح هذه الوحدات نقل بيانات دقيقة عن الموقع الجغرافي للمركبة، إلى جانب معلومات تشغيلية أخرى، عبر شبكات الاتصالات إلى مزودي الخدمة أو الشركات المصنعة أو جهات أخرى مرتبطة بالبنية التقنية للنظام.

ولفت التقرير إلى أن عام 2022 شهد تعاقب ثلاثة رؤساء وزراء محافظين على رئاسة الحكومة البريطانية، وهم بوريس جونسون وليز تراس ثم ريشي سوناك، الأمر الذي يجعل هوية المسؤول الذي استخدم السيارة المعنية غير معروفة حتى الآن.


بكين ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت الصين بشكل قاطع الاتهامات المرتبطة بوجود أجهزة تتبع أو عمليات تجسس عبر المركبات والمكونات التقنية المصدرة إلى بريطانيا.

ووفقا لما نقلته الصحيفة، اعتبرت بكين أن هذه المزاعم تفتقر إلى الأدلة وتمثل محاولة لتسييس التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

وقال متحدث باسم السفارة الصينية في لندن إن هذه التقارير ليست سوى "شائعات محضة" و"معلومات مضللة"، متهما بعض السياسيين الغربيين باستغلال قضايا الأمن القومي لتعطيل العلاقات التجارية وتشويه صورة الشركات التكنولوجية الصينية.

وأضاف المتحدث أن "بعض الأطراف في الغرب تستخدم مخاوف الأمن القومي ذريعة لتقويض التعاون الاقتصادي الطبيعي واستهداف الشركات الصينية بصورة غير مبررة".