ترامب يعلن مقتل نينيو غيريرو.. زعيم عصابة حوّل سجنه إلى مدينة ترفيهية

شهرة غيريرو بدأت داخل سجن توكورون سيئ السمعة- إكس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر السبت، مقتل هيكتور روستنفورد غيريرو فلوريس، المعروف بلقب "نينو غيريرو"، الزعيم الأعلى لعصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية، في ضربة عسكرية أمريكية وصفها بأنها "خاطفة وقاتلة".

وقال ترامب إن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة نفذت العملية بتوجيه مباشر منه، مؤكداً أن الضربة أسفرت عن القضاء على زعيم ما وصفها بأنها "واحدة من أكثر المنظمات الإرهابية دموية على وجه الأرض".

وأضاف أن العملية جاءت في إطار الحملة التي أطلقتها إدارته ضد عصابة "ترين دي أراغوا" بعد تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية، مشيراً إلى أن العملية نُفذت بالتنسيق مع السلطات الفنزويلية.

ويعد نينو غيريرو واحداً من أكثر المطلوبين شهرة في أمريكا اللاتينية خلال العقد الأخير، بعدما نجح في بناء شبكة إجرامية عابرة للحدود امتدت من فنزويلا إلى كولومبيا وبيرو وتشيلي، وصولاً إلى الولايات المتحدة.

وُلد غيريرو عام 1983 في مدينة ماراكاي بولاية أراغوا الفنزويلية، وبدأ نشاطه الإجرامي مطلع الألفية الجديدة من خلال السرقات والاعتداءات المسلحة، قبل أن يتدرج سريعاً في عالم الجريمة المنظمة.

وبرز اسمه بقوة عام 2005 بعد اتهامه بقتل شرطي خلال هجوم على مركز أمني، لتبدأ منذ ذلك الوقت رحلة مطاردته من قبل السلطات الفنزويلية.


ملهى وحديقة حيوانات

ورغم اعتقاله مرات عدة، فإن شهرته الحقيقية بدأت داخل سجن توكورون سيئ السمعة، حيث تحول من سجين عادي إلى "بران"، وهو اللقب الذي يطلق في فنزويلا على زعماء السجون الذين يفرضون سيطرتهم على النزلاء وإدارة المنشأة.

وبدلاً من قضاء عقوبة السجن، حوّل غيريرو توكورون إلى مقر قيادة كامل لعصابته. وتشير تقارير أمنية إلى أنه عاش داخل منزل فاخر من طابقين شُيّد داخل السجن، بينما ضمت المنشأة مسبحاً وملعب بيسبول ومطعماً وملهى ليلياً عرف باسم "طوكيو"، فضلاً عن مرافق ترفيهية وحديقة حيوانات صغيرة.

وتحول السجن خلال سنوات نفوذه إلى ما يشبه مدينة مغلقة تديرها العصابة، فيما كانت عناصر "ترين دي أراغوا" تستخدمه مركزاً للتخطيط والتنسيق وإدارة أنشطتها الإجرامية داخل فنزويلا وخارجها.

ضرائب على المهاجرين

واستغلت العصابة موجات الهجرة الفنزويلية الواسعة خلال السنوات الماضية لتوسيع نفوذها خارج الحدود، حيث اتُهمت بإدارة شبكات لتهريب البشر والابتزاز والاستغلال الجنسي والاغتيالات وتجارة المخدرات في عدة دول بأمريكا الجنوبية.

وكان لافتا أن العصابة فرضت ما يشبه الضرائب على الفنزويليين الراغبين بالمهاجرة عبر الحدود إلى الخارج.

وفي أيلول/ سبتمبر 2023، شن الجيش الفنزويلي عملية واسعة لاستعادة السيطرة على سجن توكورون، إلا أن غيريرو تمكن من الفرار قبل اقتحامه، لتبدأ بعدها واحدة من أكبر عمليات المطاردة في المنطقة.

ومنذ هروبه، اعتقدت أجهزة الأمن أن زعيم العصابة يختبئ في مناطق التعدين غير القانونية جنوب فنزويلا، بينما عرضت الولايات المتحدة مكافأة مالية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى اعتقاله.

وجاء مقتله بعد أشهر من توجيه اتهامات أمريكية له شملت الابتزاز وتهريب المخدرات ودعم الإرهاب، إضافة إلى إدراجه ضمن قضية فيدرالية أمريكية واسعة تضمنت اتهامات للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وعدد من المقربين منه.

واللافت أن شهرة "نينو غيريرو" لم تقتصر على عالم الجريمة المنظمة، بل امتدت إلى أروقة الشهرة والفن من خلال علاقته المزعومة بالممثلة جيمينا أرايا، المعروفة بـ"روزيتا".

ووُثِّقت صور الثنائي معاً في أحياء ماراكاي عام 2015، واتُهمت أرايا لاحقاً بدعم هروبه من سجن توكورون عام 2012، مما أدى إلى اعتقالها مؤقتاً ثم فرض عقوبات أمريكية عليها في 2025 بتهمة تقديم الدعم المادي للعصابة وغسل الأموال عبر فعالياتها الفنية.