وجهت الانتخابات التمهيدية للحزب
الديمقراطي في ولاية كولورادو ضربة جديدة لقيادات
الحزب التقليدية، بعدما تمكنت المرشحة الاشتراكية الديمقراطية ميلات كيروس من إزاحة النائبة ديانا ديغيت، التي احتفظت بمقعدها في الكونغرس على مدى ثلاثة عقود، في نتيجة اعتبرها مراقبون مؤشرا جديدا على تصاعد التيار
اليساري داخل الحزب وتنامي الغضب من المؤسسة الديمقراطية.
وبحسب تقرير نشره
موقع "ذا إنترسبت"، فإن الناخبين في الدائرة الأولى بولاية كولورادو اختاروا المحامية ميلات كيروس، المنتمية إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي، مرشحة للحزب الديمقراطي، بعد فوزها على النائبة ديانا ديغيت، التي مثلت مدينة دنفر في مجلس النواب الأمريكي طوال نحو 30 عاما.
وأشار التقرير إلى أن كيروس كانت قد فقدت عملها في وقت سابق بعدما انتقدت ما وصفته بـ"صمت قطاعها المهني تجاه الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع
غزة"، وهو الموقف الذي تحول إلى أحد أبرز عناصر حملتها الانتخابية.
وأضاف أن ديغيت، رغم تبنيها مواقف تقدمية في عدد من القضايا الداخلية، تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ما اعتبره خصومها التزاما بخط الحزب التقليدي، ولا سيما في ما يتعلق بدعم الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن بقائها الطويل في الكونغرس.
ورأى التقرير أن خسارة ديغيت جاءت امتدادا لسلسلة انتكاسات تعرض لها نواب ديمقراطيون بارزون خلال الانتخابات التمهيدية الأخيرة، في ظل تنامي موجة مناهضة للمؤسسة السياسية التقليدية داخل الحزب.
"40 عاما من هيمنة المؤسسة انتهت"
ونقل التقرير عن أسامة أندرابي، المتحدث باسم منظمة "جاستس ديموكراتس" التي دعمت حملة كيروس، قوله: "خلال أسبوع واحد فقط، أنهينا أربعين عاما من هيمنة النواب القدامى".
وأضاف: "قيادات الحزب الديمقراطي تكره أنها لم تعد قادرة على إنفاق أموال بلا حدود لشراء مقعد في الكونغرس، ونحن نثبت أن قوة التنظيم الشعبي والحركات الجماهيرية قادرة على هزيمة المال". واعتبر أندرابي أن الانتخابات الحالية تمثل "دورة انتخابية استثنائية" بالنسبة لليسار الأمريكي.
وأوضح التقرير أن كيروس ستواجه في الانتخابات العامة المرشحة الجمهورية كريستي بيترسون، لكنها تعد الأوفر حظا للفوز نظرا للطبيعة الديمقراطية الصلبة للدائرة الانتخابية.
وأشار التقرير إلى أن هذه النتائج تعكس تنامي السخط الشعبي تجاه قيادة الحزب الديمقراطي، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع ثقة الناخبين بقدرة الحزب على استخدام نفوذه السياسي بصورة فعالة.
وأضاف أن بعض قيادات الحزب حاولت التقليل من أهمية انتصارات المرشحين التقدميين، معتبرين أن توجهاتهم لا تمثل القاعدة الديمقراطية، إلا أن النتائج الأخيرة أظهرت استمرار صعود اليسار داخل الحزب عبر صناديق الاقتراع.
وفي سباق الحزب الديمقراطي على منصب حاكم ولاية كولورادو، أوضح التقرير أن المدعي العام للولاية فيل وايزر نجح في هزيمة السيناتور مايكل بينيت، بعدما قدم نفسه باعتباره مرشحا من خارج المؤسسة السياسية، رغم شغله منصبا تنفيذيا بارزا.
وقال التقرير إن وايزر ركز خلال حملته على مواجهاته القضائية المتكررة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقدما نفسه باعتباره المرشح القادر على التصدي لإدارته.
نتائج متباينة في دوائر أخرى
في المقابل، لفت التقرير إلى أن المؤسسة الديمقراطية حققت بعض النجاحات في دوائر أخرى.
ففي الدائرة الخامسة، فازت جيسيكا كيلين، وهي محاربة سابقة في الجيش الأمريكي ورئيسة موظفين سابقة لدى دوغ إمهوف، على منافسها جو ريغان، بدعم من لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس.
وأشار التقرير إلى أن كيلين تعهدت، قبل أيام من الانتخابات، بالانضمام إلى مبادرة يقودها ديمقراطيون محافظون للدفاع عن الرأسمالية، معتبرة أن الاشتراكية لا تختلف عن حركة "ماغا" اليمينية.
أما في الدائرة الثامنة، فقد تمكن عضو مجلس الولاية ماني روتينيل من الفوز على منافسته شانون بيرد، رغم تلقي الأخيرة دعما من جماعات ديمقراطية محافظة ومنظمات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، بينها لجنة الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل.
وأوضح التقرير أن روتينيل ركز حملته على انتقاد سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة، وتعهد بالحد من صلاحيات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، لكنه خفف خلال حملته من بعض مواقفه اليسارية السابقة، مثل دعمه لنظام الرعاية الصحية الشامل ومعارضته لعمليات التكسير الهيدروليكي.
وأضاف التقرير أن روتينيل، رغم انتقاداته الخاصة للحرب الإسرائيلية على غزة، امتنع عن وصفها بأنها "إبادة جماعية"، مؤكدا في الوقت نفسه تأييده استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
"الناخبون سئموا سياسة الأمر الواقع"
ونقل التقرير عن كارلوس فالفيردي، المدير الإقليمي لحزب العائلات العاملة، قوله: "الناخبون باتوا قادرين على تمييز الشعارات الفارغة التي يرفعها المرشحون المدعومون من الشركات."
وأضاف: "الناس سئموا من سياسة الأمر الواقع التي تحمي أصحاب النفوذ بينما تعاني الأسر العاملة من أزمات السكن والرعاية الصحية والأجور والكرامة الأساسية."
وختم التقرير بالإشارة إلى أن حملة ميلات كيروس اعتمدت بصورة كبيرة على العمل الميداني، إذ كشف أسامة أندرابي أن متطوعي الحملة طرقوا أكثر من 115 ألف باب خلال السباق الانتخابي، معتبرا أن هذا النشاط الشعبي كان العامل الحاسم في إسقاط واحدة من أقدم الشخصيات الديمقراطية في الكونغرس.