الفنان المغربي رشيد غلام يستعد لمغادرة المستشفى برسالة إيمانية مؤثرة

أثار غلام جدلا واسعا في مناسبات عدة بسبب مواقفه السياسية والفكرية، كما واجه خلال مسيرته قيودا على نشاطه الفني داخل المغرب، قبل أن يواصل نشاطه في عدد من الدول الأوروبية والعربية.
أعلن الفنان المغربي رشيد غلام اقتراب موعد مغادرته المستشفى، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من العلاج والاستشفاء إثر وعكة صحية شديدة أقعدته خلال الأشهر الماضية، مؤكدا أن المرحلة الحالية من العلاج توشك على الانتهاء، على أن تبدأ مرحلة جديدة من التعافي داخل منزله.

ونشر غلام، عبر صفحته الرسمية، رسالة مطولة حملت عنوان "عائد من الملكوت"، مزج فيها بين التأملات الإيمانية والتجربة الإنسانية التي عاشها خلال فترة المرض، معبرا عن امتنانه لله ولجميع من أحاطوه بالدعاء والرعاية والدعم.

وقال الفنان المغربي إنه سيغادر المستشفى "بعد أيام، إن شاء الله"، موضحا أن انتهاء مرحلة العلاج داخل المستشفى لا يعني نهاية رحلة التعافي، بل بداية مرحلة جديدة من الاستشفاء "بإذن الله ورعايته"، بعد أكثر من ثلاثة أشهر قضاها بين العلاج والعزلة والتأمل.

وأضاف أن تلك الأشهر لم تربطه فيها بالدنيا سوى "جسد مقعد"، فيما كانت روحه "سابحة في ملكوت الله بالضراعة والإنابة"، معتبرا أن المحنة منحته فرصة لـ"خلوة" روحية عاش فيها مع الذكر والمناجاة والتفكر.

وأكد غلام أن التجربة أعادت إليه يقينا أعمق بقيمة الإيمان والزهد في الدنيا، قائلا إن الإنسان، رغم محدودية جسده، يحمل روحا "تسع الأكوان كلها"، وإن غاية هذه الروح هي معرفة الله والعودة إليه.

شكر للأطباء والأسرة


وخصص الفنان المغربي جانبا كبيرا من رسالته لتوجيه الشكر إلى الطواقم الطبية التي أشرفت على علاجه، مشيدا بما وصفه بجهود الأطباء والممرضين الذين "كانوا كملائكة رحمة وعناية" خلال فترة مرضه.

كما عبر عن امتنانه لوالدته التي قال إنها لم تنقطع عن الدعاء له كل فجر، ولزوجته التي تولت رعاية الأسرة والأبناء ورافقته طوال فترة المرض، إضافة إلى أفراد عائلته وأصدقائه وكل من حرص على زيارته أو السؤال عنه.

وأشار إلى أن آلاف رسائل الدعاء التي تلقاها من محبيه في المغرب وخارجه كانت من أبرز ما خفف عنه محنة المرض، مؤكدا أنه شعر بقربهم رغم أن كثيرا منهم حالت ظروف السفر أو التأشيرات دون زيارته.

تأملات روحية


وحملت الرسالة طابعا روحيا واضحا، إذ تحدث غلام بإسهاب عن تجربته الإيمانية خلال فترة العلاج، واعتبر أن المرض يقرب الإنسان من الله ويجعله أكثر تعلقا بالدعاء والذكر والتوكل.

وقال إن الإنسان في لحظات الضعف "يخفّ تعلقه بالدنيا ويرق قلبه ويتعلق بالملأ الأعلى"، مضيفا أن هذه التجربة جعلته يعيد النظر في معنى الحياة والمصير، ويرى الدنيا "مرحلة ابتلاء" ينبغي أن تكون جسرا إلى الآخرة.

وتضمن المنشور كذلك حديثا عن رؤى ومنامات وصفها بأنها كانت من أبرز ما منّ الله به عليه خلال فترة المرض، معتبرا أنها شكلت مصدر طمأنينة وسكينة في أيام الاستشفاء.

مسيرة فنية مثيرة للجدل


ويعد رشيد غلام من أبرز الأصوات المغربية في مجال الإنشاد الديني والطرب الأندلسي، واشتهر خلال العقود الماضية بأدائه للمدائح النبوية والموشحات الأندلسية، كما عُرف بمواقفه السياسية الداعمة للقضية الفلسطينية وانتقاداته لسياسات التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأثار غلام جدلا واسعا في مناسبات عدة بسبب مواقفه السياسية والفكرية، كما واجه خلال مسيرته قيودا على نشاطه الفني داخل المغرب، قبل أن يواصل نشاطه في عدد من الدول الأوروبية والعربية.

وخلال الأشهر الماضية، حرص عدد من الفنانين والدعاة والمثقفين والمتابعين على الدعاء له بعد الإعلان عن تعرضه لوعكة صحية استدعت دخوله المستشفى لفترة طويلة، فيما لقيت رسالته الأخيرة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن سعادتهم بتحسن حالته الصحية واقتراب عودته إلى منزله، متمنين له الشفاء التام واستئناف نشاطه الفني والثقافي.