أثارت زيارة النائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب «فرنسا الأبية»،
ريما حسن، إلى القصر الفيدرالي السويسري في برن منتصف حزيران/يونيو الجاري، موجة جدل سياسي وإعلامي واسع داخل
سويسرا، وسط انقسام حاد بين من اعتبرها زيارة برلمانية مشروعة لبحث الوضع الإنساني في
غزة، وبين من رأى فيها خطوة استفزازية مرتبطة بمواقفها المؤيدة للفلسطينيين.
جاءت زيارة ريما بدعوة من عضو مجلس الولايات السويسري كارلو سوماروغا، رئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية السويسرية -
الفلسطينية»، حيث خصصت لمناقشة الوضع الإنساني في قطاع غزة، وتزايد ما وصفه المشاركون بتجريم التضامن مع الفلسطينيين داخل أوروبا، إضافة إلى دور البرلمانات في حماية العمل الحقوقي.
وشارك في اللقاء رئيس بلدية جنيف السابق ريمي باغاني، إلى جانب ناشطين سويسريين شاركوا سابقا في أساطيل بحرية حاولت كسر الحصار عن غزة.
انتقادات سياسية
منذ الإعلان عن الزيارة، واجهت ريما انتقادات من أحزاب يمينية ومحافظة في سويسرا، إضافة إلى مجموعات مؤيدة للاحتلال الإسرائيلي، اعتبرت استقبالها داخل القصر الفيدرالي خطوة غير مقبولة سياسيا.
ورأت هذه الأطراف أن مواقف حسن العلنية من السياسات الإسرائيلية، إلى جانب ملاحقات قضائية تواجهها في فرنسا، تجعل من حضورها في مؤسسة رسمية سويسرية أمرا مثيرا للجدل.
في المقابل، دافع منظمو اللقاء عن الدعوة، معتبرين أن الهدف هو الاستماع إلى “صوت برلماني منتخب وناشطة حقوقية ذات خلفية فلسطينية”، في سياق النقاش الأوروبي المتصاعد حول الحرب في غزة.
وقال سوماروغا إن “الحوار مع شخصية فلسطينية-أوروبية في هذه المرحلة يندرج في صميم العمل البرلماني”، مشيرا إلى اتساع الفجوة بين مواقف الرأي العام الأوروبي والحكومات بشأن الحرب على غزة.
سيرة سياسية وهوية متجذرة في اللجوء
ولدت ريما حسن عام 1992 في مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين قرب حلب، قبل أن تنتقل إلى فرنسا وتحصل لاحقا على جنسيتها بعد سنوات من انعدام الجنسية.
درست القانون الدولي في جامعة بانتيون-سوربون، وعملت في مجال قضايا اللجوء، ثم أسست عام 2019 «مرصد مخيمات اللاجئين» المتخصص في توثيق أوضاع اللاجئين حول العالم.
وفي انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024، فازت على قائمة حزب «فرنسا الأبية»، لتصبح من أبرز الوجوه اليسارية ذات الخلفية الفلسطينية داخل المؤسسات الأوروبية.
تواجه حسن في فرنسا سلسلة من الإجراءات القضائية المرتبطة بمنشورات على منصة “إكس”، بينها تحقيقات تتعلق بتهم “تمجيد الإرهاب”، على خلفية تصريحات مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
كما سبق أن أوقفت لفترة قصيرة في نيسان/أبريل 2026، قبل أن تُحدد جلسة لمحاكمتها في تموز/يوليو المقبل.
وفي سياق منفصل، أُغلقت لاحقا قضية كانت تتعلق بادعاءات بشأن مواد مخدرة، بعد أن أسقطت النيابة العامة التحقيق لعدم كفاية الأدلة.
وتقول حسن إن ما تتعرض له يدخل ضمن “مناخ سياسي متصاعد يستهدف الأصوات المؤيدة لفلسطين”، وهو ما ينفيه خصومها الذين يتهمونها بتجاوز حدود الخطاب السياسي المشروع.
في بداياتها، قُدمت حسن في الإعلام الفرنسي كنموذج لـ”المهاجرة الناجحة” و”الحقوقية الصاعدة”، غير أن مواقفها من الحرب على غزة قلبت هذا التصور، لتصبح شخصية مثيرة للجدل في النقاش العام الأوروبي.
تعكس زيارة حسن إلى سويسرا، اتساع النقاش داخل أوروبا حول حدود حرية التعبير السياسي، والتعامل مع قضايا الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحرب على غزة.