تشهد بطولة كأس العالم
لكرة القدم 2026 بداية صادمة لعدد من
المنتخبات العربية، بعدما تحولت الآمال الكبيرة
إلى واقع صعب، وهزائم ثقيلة بدأت ترسم ملامح
خروج مبكر لعدد من الفرق، في مقدمتها تونس،
بينما تعيش السعودية وقطر على حافة الإقصاء، في وقت فاجئ فيه المنتخب التركي الجميع
بالخروج رغم تفوقه في الاستحواذ والسيطرة دون نتائج ملموسة.
وكشفت مباريات
المجموعات من البطولة عن فجوة واضحة بين المنتخبات العربية ومدارس كروية أكثر جاهزية
من أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو الفاعلية الهجومية
أو التعامل مع تفاصيل المباريات الحاسمة.
تونس.. بداية قاسية
ونهاية مبكرة
كان المنتخب التونسي
أول من ودّع عمليًا سباق التأهل، بعد خسارة ثقيلة أمام اليابان بنتيجة 0-4، في مباراة
أقيمت ضمن الجولة الثانية، وظهر فيها المنتخب التونسي بعيدًا تمامًا عن مستواه المعهود،
خاصة على الصعيد الدفاعي.
المنتخب الياباني فرض
سيطرته منذ الدقائق الأولى، وافتتح التسجيل عبر دايتشي كامادا في الدقيقة الرابعة،
قبل أن يضيف أياسي أويدا هدفين في الدقيقتين 31 و83، فيما اختتم جونيا إيتو الرباعية
في الدقيقة 69، في مباراة كشفت تفوقًا بدنيًا وفنيًا واضحًا للمنافس.
وتأتي هذه الخسارة
امتدادًا لهزيمة افتتاحية أمام السويد بنتيجة 5-1، ليتلقى المنتخب التونسي تسعة أهداف
في مباراتين فقط، وهو رقم يعكس انهيارًا دفاعيًا غير معتاد على مستوى المشاركات التونسية
في كأس العالم.
ورغم التغييرات الفنية
اثناء البطولة عقب الهزيمة الافتتاحية وقبل مباراة اليابان، والتي شملت رحيل المدرب
صبري لموشي وتعيين هيرفي رينار، فإن الأداء لم يشهد أي تحسن يُذكر، ليجد المنتخب نفسه
خارج الحسابات قبل الجولة الأخيرة، مكتفيًا بلعب مباراة شكلية أمام هولندا.
قطر.. خسارة تاريخية
وضغط متزايد على المشوار
على الجانب الآخر،
تلقى المنتخب القطري خسارة ثقيلة أمام كندا بنتيجة 0-6، في واحدة من أثقل النتائج التي
يتعرض لها منتخب عربي في تاريخ مشاركاته بالمونديال.
المباراة كشفت عن مشاكل
دفاعية واضحة منذ الدقائق الأولى، حيث عانى المنتخب القطري من الضغط العالي وسرعة التحول
الهجومي للمنتخب الكندي، الذي استغل المساحات وفرض إيقاعه طوال اللقاء.
وتعد هذه الخسارة ثاني
أكبر هزيمة لمنتخب عربي في تاريخ كأس العالم، بعد خسارة السعودية أمام ألمانيا بنتيجة
0-8 في نسخة 2002، ما يعكس حجم الصدمة التي يعيشها الفريق القطري في هذه النسخة.
وتضع هذه النتيجة قطر
في موقف شديد الصعوبة داخل المجموعة، خاصة في ظل الحاجة إلى نتائج إيجابية معقدة في
الجولتين المتبقيتين للحفاظ على آمال التأهل.
السعودية.. انهيار
أمام إسبانيا
لم يختلف الحال كثيرًا
بالنسبة للمنتخب السعودي، الذي تلقى خسارة قاسية أمام إسبانيا بنتيجة 0-4، في مباراة
أظهرت الفارق الكبير في المستوى بين المنتخبين.
إسبانيا فرضت سيطرتها
مبكرًا، ونجحت في إنهاء اللقاء عمليًا خلال الشوط الأول، بعدما سجلت ثلاثة أهداف عبر
لامين يامال وميكيل أويارزابال، وسط ارتباك واضح في الخط الخلفي السعودي.
وفي الشوط الثاني،
واصل المنتخب الإسباني تفوقه وأضاف الهدف الرابع بعد كرة ارتدت من الحارس السعودي،
ليؤكد تفوقه الفني والبدني في مختلف خطوط اللعب.
وتأتي هذه الخسارة
لتزيد من تعقيد مهمة المنتخب السعودي في المجموعة، بعد بداية لم تكن مستقرة، ما يجعل
فرص التأهل مرتبطة بنتائج الآخرين أكثر من الأداء الذاتي.
تركيا.. استحواذ مرتفع
دون أهداف
ورغم عدم انتماء المنتخب
التركي إلى المنتخبات العربية، إلا أن مستواه في البطولة أثار جدلاً واسعًا، بعدما
ودّع المنافسات عمليًا رغم امتلاكه نسب استحواذ مرتفعة تجاوزت 60 بالمئة في أكثر من
مباراة.
وخسر المنتخب التركي
أمام أستراليا 0-2، ثم أمام باراغواي 0-1، في مباراة لافتة شهدت لعب المنافس بعشرة
لاعبين لفترة طويلة دون أن يتمكن الأتراك من التسجيل.
ووفقًا للأرقام، سدد
المنتخب التركي 62 كرة خلال مباراتين دون تسجيل أي هدف، وهو ما يعكس أزمة واضحة في
إنهاء الهجمات رغم السيطرة على الكرة.
وتعرض المدرب فينتشنزو
مونتيلا لانتقادات واسعة في الصحافة التركية، التي حملته مسؤولية الإخفاق، معتبرة أن
الفريق افتقد الحلول الهجومية والمرونة التكتيكية.
العراق.. مواجهة صعبة
أمام فرنسا بعد بداية متعثرة
يدخل المنتخب العراقي
اختبارًا بالغ الصعوبة عندما يواجه المنتخب الفرنسي، بعد خسارته في الجولة الأولى أمام
النرويج بنتيجة 1-4، في مباراة كشفت بعض الثغرات الدفاعية.
وتبدو المواجهة المقبلة
أمام فرنسا بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المنتخب العراقي على المنافسة، في ظل قوة الخصم
الذي يُعد من أبرز المرشحين للقب.
الجزائر والأردن..
مواجهة جراح مشتركة
تتجه الأنظار إلى المواجهة
العربية المرتقبة بين الجزائر والأردن، في مباراة تجمع فريقين دخلا اللقاء بظروف صعبة،
بعد خسارة الجزائر أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة، وسقوط الأردن أمام النمسا بنتيجة
3-1.
وتحمل هذه المباراة
أهمية مضاعفة لكل طرف، كونها قد تحدد بشكل كبير ملامح البقاء أو الخروج المبكر من البطولة.
مصر ونيوزيلندا.. فرصة
لإحياء الآمال
أما المنتخب المصري،
فيدخل مواجهته أمام نيوزيلندا في الرابعة فجرًا بطموحات كبيرة، بعد تعادل مهم أمام
بلجيكا في الجولة الأولى.
ورغم الأداء المتوازن
نسبيًا، يدرك المنتخب المصري أن أي تعثر جديد قد يضعه في موقف معقد داخل المجموعة،
ما يجعل المباراة القادمة ذات طابع حاسم في مشوار التأهل.