عشرات البحرينيين بين المنفى وانعدام الجنسية عقب الحرب مع إيران

جردت البحرين عشرات المواطنين من الجنسية- موقع الجيش
روى بحرينيون جُردوا من جنسيتهم في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي تفاصيل ما وصفوها برحلة نزوح قسرية قادت بعضهم إلى إيران وآخرين إلى أوروبا، فيما وجد عشرات أنفسهم مهددين بانعدام الجنسية بعد قرارات رسمية شملت 69 شخصاً، بينهم أطفال.

وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، بدأت معاناة الشاب علي (31 عاماً) عندما شاهد اسمه واسم ابنته البالغة ثلاثة أشهر ضمن قائمة نشرتها السلطات البحرينية في 27 نيسان/ أبريل الماضي، تضم أشخاصاً تقرر إسقاط جنسيتهم.

وقال علي للوكالة إنه تلقى في اليوم نفسه اتصالاً من السلطات يطالبه بتسليم وثائقه الرسمية ووثائق ابنته الرضيعة، قبل أن يُجبر مع زوجته وطفلته على مغادرة البلاد.

وأضاف أنه حاول الوصول إلى المملكة المتحدة، كما مُنع من دخول سلطنة عمان، وتنقل بين أذربيجان وجورجيا بحثاً عن مخرج قانوني، قبل أن ينتهي به المطاف في إيران.

وبررت السلطات البحرينية القرار بتوجيهات ملكية تستهدف من وصفتهم بـ"الخونة" الذين يهددون الأمن الوطني، متهمة المشمولين بالقرار بالتجسس لصالح إيران أو إظهار التعاطف مع الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين خلال الحرب.

في المقابل، قالت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، إن جميع الأشخاص الذين شملتهم القرارات ينتمون إلى الطائفة الشيعية ومن أصول فارسية.

أطفال بين المتضررين
ووفق التقرير، تضم قائمة المسقطة جنسياتهم 33 طفلاً، بينهم رضع وأطفال صغار.
وقال علي متسائلاً: "طفلة رضيعة عمرها ثلاثة أشهر تعاقب.. لماذا؟ وعلى أي أساس؟".

ويرى حقوقيون أن القرارات تعكس تشدداً متزايداً تجاه شريحة من المواطنين الشيعة عقب التصعيد العسكري مع إيران، في حين تنفي السلطات البحرينية استهداف أي فئة على أساس مذهبي.
46 شخصاً مهددون بانعدام الجنسية

وأشار معهد البحرين للحقوق والديمقراطية إلى أن غالبية المشمولين بالقرار لا يحملون جنسية أخرى، رغم وصفهم رسمياً بأنهم من "أصول غير بحرينية".

ووفق المعهد، فإن 46 شخصاً على الأقل أصبحوا عملياً عديمي الجنسية بعد إسقاط جنسيتهم البحرينية.

كما تحدث التقرير عن اعتقال أكثر من 500 شخص منذ اندلاع الحرب، معظمهم من الشيعة، بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إيران أو نشر محتوى مؤيد لها على مواقع التواصل الاجتماعي.


"أصبحنا أعداء بين ليلة وضحاها"
ومن بين المتضررين محمد (38 عاماً)، الذي قال إن حياته انقلبت رأساً على عقب بعدما جُرد 11 فرداً من عائلة والده من الجنسية، بينهم ابنته التي كانت تبلغ 11 شهراً فقط.

وأوضح أنه كان يشغل منصباً تنفيذياً ويعيش حياة مستقرة قبل نشر اسمه في الصحف، لكنه فقد عمله وأصبح أفراد أسرته يواجهون نظرات الشك والاتهامات.

وأضاف أن أطفاله أصبحوا يخشون الذهاب إلى المدرسة بعدما تعرضوا لوصفهم بـ"الإرهابيين" و"الخونة".

وتمكن محمد واثنان من أشقائه من مغادرة البحرين والتوجه إلى دولة أوروبية، حيث يتقدمون حالياً بطلبات لجوء.

كما أكد أن زوجته وزوجات آخرين احتفظن بالجنسية البحرينية، لكنهن تعرضن لضغوط لمغادرة البلاد أو مواجهة خطر سحب جنسياتهن أيضاً.

انتقادات حقوقية
وقالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش نيكو جعفرنيا إن السلطات استندت إلى مبررات تتعلق بالأمن القومي مع استبعاد الرقابة القضائية، ما يعني أن المتضررين لم يحصلوا على أدلة تثبت الاتهامات الموجهة إليهم، كما لم تُتح لهم آليات قانونية للطعن في القرارات.

ونقل التقرير عن عدد من العائلات قولها إنها حاولت مراراً معرفة أسباب استهدافها أو طبيعة المخالفات المنسوبة إليها، لكنها لم تتلق إجابات رسمية.

وختم محمد حديثه لفرانس برس بالقول: "نحن محطمون عاطفياً. حياتنا كلها في البحرين؛ عائلاتنا ومنازلنا وأصدقاؤنا هناك. أحتاج إلى إجابة واحدة: ما كان خطئي؟ وماذا فعل أطفالي؟".