واشنطن بوست: إيران خرجت من الحرب بأقل الخسائر مقارنة بكلفة أمريكية مرتفعة

إيران تحتفظ بقدراتها الصاروخية رغم الضربات.. وواشنطن تدفع الثمن - وكالة فارس
أعادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في افتتاحيتها تقييم نتائج الحرب الأخيرة على إيران، متسائلة عما إذا كانت قد انتهت فعليا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار ونشر بنوده، معتبرة أن طهران نجت من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، بينما لم تحقق واشنطن سوى مكاسب محدودة مقابل كلفة مرتفعة.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدا خلال قمة مجموعة السبع في "مزاج مندوب مبيعات"، في حين تولى نائبه جي دي فانس الدفاع عن مذكرة التفاهم مع إيران أمام وسائل الإعلام، مشيرة إلى أن بدء جولة مفاوضات تمتد 60 يوما يفرض مراجعة كيفية انتهاء "حرب اختيارية" أطلقها ترامب.

وبحسب الافتتاحية، فإن الإدارة الأمريكية شددت منذ الأيام الأولى للحرب على أن أهدافها "واضحة وثابتة"، والمتمثلة في تدمير القدرات العسكرية والصناعية الإيرانية، وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، بينما تحدث ترامب في البداية عن "نصر كامل وشامل".

وأضافت الصحيفة أن ترامب، رغم تأكيده لاحقا أنه لم يسع إلى "تغيير النظام"، كان قد شجع الإيرانيين على الانتفاض بعد ضربات استهدفت قيادات بارزة في طهران، قائلا لهم: "تولوا زمام الأمور، أمريكا تدعمكم بقوة ساحقة وقوة مدمرة".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن النظام الإيراني والقدرات العسكرية تعرضا لضربات قوية، لكنهما لم يُدمَّرا، لافتة إلى تقارير استخباراتية مسربة في أيار/مايو الماضي تشير إلى أن إيران احتفظت بنحو 70 بالمئة من ترسانتها الصاروخية، إضافة إلى استمرار نشاط فصائلها الإقليمية مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

وذكرت الصحيفة أن اتفاق التفاهم لم يتضمن تفكيكا كاملا للبرنامج النووي الإيراني، بل اقتصر على خفض نسبة تخصيب اليورانيوم، مع بقاء كميات كبيرة منه في مواقع محصنة، على أن تُستكمل التفاصيل خلال الشهرين المقبلين.

في المقابل، تساءلت الصحيفة عن الكلفة التي دفعتها الولايات المتحدة، مشيرة إلى مقتل 13 جنديا أمريكيا وإصابة نحو 400 آخرين، إضافة إلى استنزاف كبير في مخزونات الأسلحة الاستراتيجية، حيث استهلكت واشنطن أكثر من نصف مخزونها من أنواع رئيسية من الذخائر، وفق دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مع احتمال احتياج بعض التعويضات إلى ست سنوات.

كما أشارت الافتتاحية إلى تداعيات الحرب على التحالفات الدولية، حيث رفضت أوروبا المشاركة في فتح مضيق هرمز، فيما استُبعدت إسرائيل من بعض مراحل التفاوض، وبقيت دول الخليج في حالة من القلق وعدم الاستقرار.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قالت الصحيفة إن الحرب ساهمت في رفع التضخم داخل الولايات المتحدة إلى 4.2 بالمئة، بينما ارتفع في إيران إلى 84 بالمئة، مع تضخم أسعار الغذاء بنسبة 131 بالمئة، وتفاقم البطالة وفقدان نحو مليوني وظيفة.

وأضافت أن إيران حصلت في المقابل على وقف فوري للقتال ورفع الحصار البحري عن موانئها، إضافة إلى استثناءات تسمح لها باستئناف تصدير النفط والإفراج عن 24 مليار دولار من أصولها المجمدة، فضلا عن وعد بإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن طهران قدّمت تنازلات محدودة، بينما ستبقي مفاوضات الترتيبات النهائية مفتوحة، دون معالجة ملف الرهائن الأمريكيين المحتجزين لديها.

ونقلت الصحيفة عن كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد قاليباف قوله إن بلاده "انتصرت على طاولة المفاوضات أكثر من مرة"، مقارنة بما لم تحققه عسكريا.

وفي المقابل، حذر ترامب من احتمال العودة إلى التصعيد قائلا: "سنقصفهم بشدة إذا انتهكوا الاتفاق".

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن إيران قد تستغل ما وصفته بضعف الردع الأمريكي، مع إمكانية استخدام حلفائها الإقليميين في أي تصعيد مستقبلي، محذرة من أن تداعيات استمرار التوتر قد تتجاوز الإقليم، خاصة مع متابعة الصين الدقيقة لتطورات المشهد، واحتمال تحوله إلى أزمة أوسع نطاقا في حال انهيار التفاهمات القائمة.